د. هاني الحديثي
لم تعد الحرب الدائرة الان محصورة بين امريكا واسرائيل مع ايران انما أخذت بعد اقليميا جيوسياسيا اكبر ليشمل مجمل بلدان المشرق العربي فضلا عن قبرص حيث تتواجد القواعد والقوات الأوروبية . السؤال الذي يفرض نفسه :
ماهي التداعيات اللاحقة ؟
مستقبل النظام السياسي في ايران
مستقبل الأذرع التابعة لايران في العراق ولبنان وغيرها
مستقبل الوضع السياسي والأمني في العراق نتيجة تصدعات الداخل وتعدد مراكز القرار اتجاه الحرب
مستقبل العلاقات الإيرانية مع بلدان الخليج العربي
مستقبل العلاقات الأمنية والاقتصادية في الاقليم المشرقي العربي مع الولايات المتحدة والقوى الدولية المنافسة مثل الصين وروسيا
تاثيرات الحرب على الدور الأمريكي عالميا خاصة ان ادارة ترامب اتخذت قرارا بتخفيف العقوبات على روسيا والسماح باستيراد النفط منها وهو الامر الذي سيترك تاثيره على الموقف من حرب أوكرانيا .
هذه الاسئلة وغيرها هي محط دراسات وبحوث وتقارير تحتاج إلى اجابات معمقة موضوعية ومهنية نسعى لنعطيها حيز من وجهات نظرنا قدر الإمكان ، لكن الواضح حتى الان ان خطوطا اخرى ومتغيرات تفرض نفسها فرضا على مستقبل العلاقات في منطقة الشرق الاوسط . ايران مابعد الحرب لن تكون ذاتها ايران ماقبل الحرب ،وذلك ينتج عن متغيرين أساسيين :
الاول : ان ايران تعرضت الى دمار واسع النطاق تحتاج فترة طويلة قد تستغرق سنوات لترميم ماحصل في جميع قطاعاتها العسكرية والاقتصادية والأمنية وان ذلك يتوقف على مدى استمرار الحصار المفروض عليها .
ثانيا : تصاعد الضغط الداخلي في ايران نحو التغيير بدلالة التهديدات العلنية التي صدرت من الحرس الثوري بقمع اي شكل من أشكال التظاهر ضد النظام القائم ومنهجه الدكتاتوري .
بناءا عليه فان النفوذ الإيراني في بلدان المشرق العربي يذهب نحو الانهاك خاصة ان ايران في هذه الحرب فقدت اصدقائها وفقدت مصداقيتها في التعامل مع المحيط العربي الذي وجد نفسه مضطرا للتعامل معها كعدو لايقل خطرا على امنها الوطني والقومي عبر فعالياتها العسكرية والأمنية العدائية اتجاه هذا المحيط رغم مواقف دوله المعادية لمنهج الحرب في تحقيق التغيير السياسي لدى ايران .
ان هذا الوضع يذكرنا بوضع العراق بعد شن العدوان عليه عام 1991م حيث ظل النظام السياسي حينذاك يصارع لوحده جميع التيارات داخليا وخارجيا لغاية الإطاحة به في عدوان الاحتلال 2003 م دون ان ينجح في اختراق عنق الزجاجة . من جانب آخر فان التغول الإسرائيلي يمكن ان ياخذ مدى اوسع اتجاه المحيط العربي كنتيجة لغياب المشروع العربي الذي يمكن ان يحقق التوازن او يعيد التوازن لصالح العالم العربي بين مشروعين كل منهما يهدد بالتوسع على حساب المصالح العليا للوطن العربي وبلدانه وخاصة منطقة المشرق العربي .
لذلك فان الأنظمة العربية في هذا المجال الحيوي في العلاقات الجيوسياسية و الجيواقتصادية ستتأثر حتما سلبا بتلك المتغيرات الاقليمية و الدولية . قدر تعلق الأمر بالعراق فان مصيبته لاتختلف عن مصيبة لبنان في تعدد مراكز اتخاذ القرار في ظل غياب الدولة و تسيد حالة الانشطار الداخلي بين مؤيد ومشارك في هذه الحرب ورافض لها ، بعبارة اخرى فان العراق يتعرض إلى مساع فاعلة لجره إلى ساحة حرب لاناقة له فيها ولا جمل وذلك من قبل فصائل محسوبة رسميا وشعبيا انها خارج نطاق القانون . لذلك فانه يتعرض الان ليس إلى تعدد الساحات في ظل ضعف الدولة وهشاشتها حسب ،إنما الى تفريط بقدراته المحدودة اقتصاديا ، وحتى شمول مواقع مهمة منه لضربات عسكرية من قبل الأمريكان في مواجهة مايطلق من أراضيه من صواريخ ومسيرات ضد القواعد والمنشات المدنية وكذلك العسكرية كما يحصل في ميناء البصرة وبحره الاقليمي واربيل وبغداد ونينوى وغيرها . لذلك فان التداعيات عليه متوقع لها ان تكون لغير صالح استقرار البلد بل حتى احتمالية اعادة النظر في جغرافيته السياسية وذلك تبعا لطبيعة ونتائج هذه الحرب .

إرسال تعليق