مشاهدات
د. ضرغام الدباغ
كأن العراق لا تنقصه إلا الكوارث ... نسمع من هنا ومن هناك، ندوات، مؤتمرات، مقالات، تصريحات، مقابلات، الكل يلفظ ما كان حتى قبل أيام قليلة أن يشار له ولو همساً، ولكن الغيوم السوداء المثقلة بالقنابل والموت، مقبلة، مقبلة ساحقة ماحقة، وليس أحد معصوماً عن المثول أمام القضاء الحق، القضاء سيحاسب كل ما أنتجت يداه المشؤومة هذا الخراب المسفوح في العراق ...:
المسؤول عن الكهرباء، عن التعليم، عن الإسكان، عن الصحة، عن الأغذية الفاسدة، عن البطالة، عن أنتشار المخدرات، عن أنتشار الدعارة، عن زواج المثليين، عن الإعدام خارج المحاكم، القتل المجاني، الاغتصاب ، الاغتيالات بالكاتم، قتل العلماء، تجنيس الملايين زوراً، كوراث خطيرة محدقة بالعراق، بل ويصدر العراق بعضها ....!
سوف أركز في مداخلتي على البعد السياسي، وأدع البعد القضائي / الجنائي للقضاة ولعلماء القانون، وإن كنت قد درست القانون جيداً، ولكني لو كنت في الادعاء العام للمحكمة الجنائية، لكنت سألت من سيمثل أمامهم من القضاة وممثلي الادعاء العام، بحدية وصراحة، لا على طريقة "
بين الأحباب تسقط الآداب "
فيحكم سارق المليارات بسبعة سنوات ... وسؤالي هو ان يسأل القضاة المتهمون السؤال التقليدي
" هل أنت متهم أم برئ"،
فيسأل بدلاً عنه "
هذا كتاب قانون العقوبات العراقي، هل فيه جريمة لم ترتكبوها ...؟
أما السؤال ذا البعد السياسي هو ...
" لماذا فعلتم كل هذه الجرائم ..؟ "
وأؤكد للقراء أن هذا السؤال ليس من قبيل محاصرة المتهمين بتهمة العمالة والخيانة العظمى، فهذه بإمكان حتى محاكم البداءة إثباتها بسهولة شدبدة .. ولكني حقاً أريد أن أعرف بإجابة مقنعة تقنع ضميري فأنا لا أرمي التهم جزافاً، وأعلم أن الجريمة والمجرمون درجات، لا يجوز أن نضعهم في سلة واحدة، ومن هنا جدية سؤالي، وأريد أن أفهم لما يقدم عراقي ولد على أرض العراق وعاش من خيراته حلالاً وحراماً، لماذا تلوث الصحن الذي تأكل فيه الرزق ..؟
حسناً السياسي منهم (أطلق هذه الكلمة مجازاً)، فليس بينهم سياسيون، فكلهم ولائيون، لا يؤمنون بالعمل السياسي، (ومهناً كالنجار الذي يفتح عيادة طب العيون) سيقولون أننا عملنا بتوجيه رؤسائنا، فهو سيعترف بسهولة بأستكان شاي على مرجعه القريب والبعيد، السري أو العلني، ولكن التوقيع يحمل ختمه، وهو يقبض من الشعب العراقي راتبه بالملايين، حتى يبيد الشعب العراقي ..؟
رحم الله الجواهري الكبير حين قال :
مستأجرين يخربون ديارهم
ويكافأون على الخراب رواتبا
****
ولقد رأى المستعمرون فرائسا
منا، والفوا كلب صيد سائبــــا
*****
فتعهدوه ، فراح طوع بنانهـــم
يبرون انيابا له ومخالبـــــــــــا
*****
أعَرفتَ مملكة يباح شهيدهــــا
للخائنيــن الخادميــن أجانبـــــا
*****
مستأجرين يخربون ديارهـــم
ويكافئون على الخـراب رواتبـا
******
متنمرين ينصبون صدورهـــم
مثل السباع ضراوة وتكالبــــــا
*****
حتى اذا جدت وغى وتضرمت
نارا تلف اباعدا وأقاربـــــــــــا
*****
لزموا جحورهم وطار حليمهـم
ذعرا ، وبدلت الاسود ارانبــــا
- بالأمس شاهدت تصريحاً متلفزاً للسيد رئيس الوزراء يقول أنه سيحاسب ويدقق في مسألة منح الجنسية العراقية بدون وجه حق (الهدف معلوم)، ولكننا نعلم أن الجنسية منحت لأكثر من 5 ملايين إيراني، وأفغاني وباكستاني، ولبنان وسوري ، وآخرون .. ويطالبهم بتقديم أنفسهم للدوائر المختصة. وهذه طريقة خجولة جداً لقضية قذرة جداً، والحقيقة أن هذه المسألة معروفة ومؤشرة في الدوائر، واكتشافها وتصحيحها لن يأخذ وقتاً طويلاً وبطرق أصولية إنسانية.
- فضيحة جرف الصخر صارت قضية سيادة عراقية، لا تتحقق بالحديث المعسول، وبوعود كمون، فالجار الأكشر، قد أسس معامل عسكرية، وسجون، ومعسكرات ، وبيوت، وقواعد صواريخ، وكل ما يخالف أدب الإقامة والضيافة.
- اليوم يصرح أحد قادة الجار الأكشر، أن دول الخليج لم تكن موجودة، وسكانها أغراب حتى قبل 1979، ويا للعجب، كنت أعتقد أنهم سيتجاهلون أسئلة من هذا القبيل، لأن الكيان المسمى " إيران " تأسس عام 1935 وقبل هذا التاريخ لا يوجد لا في التاريخ ولا في الجغرافيا .
- يوم 17/ أيلول ــ سبتمبر /2026 صرحت وزيرة الصحة في الدولة العراقية سروة عبد الواحد متفائلة حين منحتنا 20 عاماً مهلة ما قبل الانهيار لن يستطيع أحد العيش في العراق بعد عام 2046، والمعطيات التي أوردتها كارثية :
• (1,5) مليون ونصف مليون متر مكعب من مياه الصرف الصحي ترمى في نهري دجلة والفرات.
• العراق مهدد عام 2046 بانتشار (13) من الأمراض القاتلة منها: السرطان والفشل الكلوي.
• هذا عدا المخلفات الصحية والصناعية.
• وعدا مخلفات الوزارات.
• أستحلفكم بالله، هل لو كانت دولة استعمارية أو كافرة تعمل بنا هذه الكوارث على أنواعها؟
- مصادر في وزارة الصحة تفيد أن ثلثي الشباب العراقي يتعاطى المخدرات على أصنافها، وأن نحو 16 % منهم من النساء . (ويعتقد أن هذا الرقم المتعلق بالنساء، غير دقيق، بسبب سرية التعاطي).
الكارثة محدقة وكيف نتفادها ؟
استعرت هذا العنوان من مؤلف شهير للمفكر القائد فلاديمير لينين ...لأننا على شفا كارثة حقيقية محدقة!

إرسال تعليق