مشاهدات
سحر إبراهيم النّصراوي
يا واقفاً والريحُ تعوي خلفَكَ
الليلُ العنيدُ، كأنَّهُ نذلٌ يُعاندُ
*******
والأفقُ مشدوهُ الفؤادِ، كأنّهُ
الجلمودُ يرقبُ أين يمضي المفسدُ
*************
تحسبتَ صمتَ الدهرِ مُلكاً فائتاً
والدّهرُ، إن حانَ الشقاءُ، ليَرصُدُ
*****
فالرّيحُ لا تُبقي ِلذي بطرٍ سوى
هشمِ السّرابِ، وما بناهُ يُبدَّدُ
******
وغُررتَ بالظلِّ الضّعيفِ، فقلتَ:
ذا جيشٌ إذا هبَّ الهجيرُ يُجنَّدُ
******
ما الظلُّ إلا خِفقةٌ ماتت، أو هيَ
شبحٌ يُسايرُ من يُخافُ فيُطرَدُ
******
ونقشتَ فوقَ هجيرِ أرضٍ صلبةٍ
اسمًا تحسبُهُ الخلودَ يُخلّدُ
*****
وخشيتَ أن تُفنى اللّيالي دونَهُ
لكنّها تَفنى… ويُمحى المَرصَدُ
*******
ما الأرضُ تسقي البغيَ إلاّ شوكَهُ
وإذا أتاها بالجراحِ تُجَدّدُ
******
هي أمّةٌ، إن جاعَ حُرُّ ترابِها
تفنى الملوكُ، ويُرفعُ المتجرِّدُ
******
هذه نبوءتي التي حملتْ بها
هبواتُ صحراءِ الأعاصيرِ تُنشَدُ
******
أنّ الطغاةَ…وإن تخاذلَ موتُهُمْ…
يأتونَ يومًا لا يُقامُ ويُسندُ
*****
فإذا سَقطْتَ، فلن أرى تاجًا هَوَى،
فالتاجُ تاجُ الصّبرِ، لا ما تُقلِّدُ
********
لكن أبصرتُ ظِلّكَ يحبو خائفًا
غَلبتْهُ نوبةٌ، قدرٌ عتيٌّ،أسودُ
******
وعلى الفيافي سوفَ تُرفعُ تربةٌ
خافتكَ يومًا،و اليومَ صارت تُغمِدُ
*******
ويعودُ صوتُ الريحِ يرثي ضلّةً
ضلّتْ مسارَ النورِ، وهيَ تُسدّدُ

إرسال تعليق