مشاهدات
د.هاني الحديثي
تفاعل قدرات ثلاث من اكبر قوى الشرق الأوسط بتوقيع اتفاقية دفاع مشترك (اتفاق مكة ) واعتبار اي تهديد تتعرض له احدى القوى يشكل تهديدا للدول الأخرى ، هو اساس لتغيير جيوبولتيكي مهم وولادة تكتل اقليمي شرق أوسطي يحقق تغييرا في معادلات الشرق الاوسط .
التكتل الاقليمي يضم قدرات نووية رادعة لدى باكستان وقدرات تحتل المرتبة الاولى في الطاقة عالميا لدى السعودية وبمساحة وموقع جيو-إستراتيجي حيوي جدا ،وقدرات في التصنيع العسكري والمدني فضلا عن الموقع الجيواستراتيجي الذي تشكله تركيا الدولة العضو في حلف الناتو وكليهما ترتبطان بعلاقات تحالف مع الولايات المتحدة من جهة و شراكات اقتصادية وأمنية مع الصين من جهة اخرى . يشكل هذا التكتل محاولة لملىء الفراغ الناجم عن ضعف هيكلي وبنيوي لعموم منطقة المشرق العربي منذ غياب الدور العراقي بعد احتلاله عام 2003 ، وتحوله إلى منطقة صراع على النفوذ بين كل من الكيان الاسرائيلي بمشروعه الشرق أوسطي وايران بمشروعها لاقامة نظام ولاية الفقيه ،وهو الأمر الذي سيترك تداعيات (ايجابا )على تحولات نوعية يمكن ان تشمل سوريا والأردن ولبنان .
في حال نجاح خطط ربط العراق بشبكة اتصالات ومواصلات تربط الخليج العربي مع تركيا من خلال مشروع طريق التنمية ولاهمية موقعه الاستراتيجي كمنطقة ترابط جغرافي مهم بين الشرق والغرب والذي يوفر له فرص الانفتاح سياسيا وامنيا واقتصاديا على سوريا والأردن حيث مشاريع ربط الطاقة مع كل من بانياس والعقبة بعيدا عن التبعية لايران ، فان قطبا اقليميا موازنا ستشهده منطقة الشرق الأوسط . في حال تحقق هذا السيناريو الذي يمكن ان يشمل مصر القوة العربية الأساسية في الشرق الأوسط والعالم العربي فان على كل من اسرائيل وايران ان تعيدا النظر في تعاملهما مع بلدان المشرق العربي خاصة والشرق الأوسط عامة ضمن معادلات جديدة للأمن الاقليمي تبتعد بها عن الهيمنة وتغلغل النفوذ غير المشروع في عموم الاقليم العربي و الشرق أوسطي . بعبارة اخرى فان المنطقة تجد نفسها امام تحالفات امنية واقتصادية اقليمية في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية المهددة للأمن الاقليمي دون ان يعني ذلك الدخول في محاور للحرب انما التوازنات الاقليمية

إرسال تعليق