مطلوب قائد .... خوش ولد ....!

مشاهدات


د. ضرغام الدباغ


أصاب بالقرف والغثيان، حين أسمع تقييماً لقائد أو حتى مرشح لقيادة صغرى، وجوهر التقييم هي كلمة " خوش آدمي " أما إذا كان الأمر التقييم للقيادات الكبرى ، فيضاف إلى الصداع إلى حالة الغثيان ...! وحالة يقين أن الأختيار خاطئ 100% حين نواجه مخاطر مميتة تحيق بالوطن والأمة، وهو يتحدث لي "خوش ولد ".

أجزم أن هذا النمط من التقييمات السخيفة (الخوشية) لا تمت للتقاليد العربية بصلة. فحين ترشح قائداً عسكرياً ، عليك أن تختاره مقاتلاً شرساً يعض على هدفه ولا يتركه إلا بعد أن ينهيه تماماً، وإذا كنت تريد خوش ولد، فهذا يصلح أن تجلس معه ساعة من الزمان ، للعب جولة طاولة زهر أو مشاهدة فلم سينمائي وليس أكثر من ذلك . وإذا كنت بحاجة إلى شخص أمين ونزيه موثوق بدرجة مؤكدة 100% لتسلمه مسؤولية النزاهة فيها الشرط الرئيسي، فعليك أن تتأكد من توفر هذا الشرط، وسواه من الشروط هي ثاتوية الأهمية. ليس لأن الخوش ولد إنسان سيء ، ولكن بسبب أنه لكي تنجح ، عليك باختيار الشخص المناسب للمهمات التي يصلح لها. وبعد خبرة حياة وممارسة، صرت لا أود سمع هذه الكلمة / المصطلح التي لا تدل على معنى جوهري . والحقيقة ما يجب أن يؤخذ بالأعتبار هو فقط كفاءة الشخص، رجل كان أم إمرأة عند ترشيحه لأي وظيفة. نعم هناك أشياء مهمة أخرى، ولكن الكفاءة أولاً. فعندي أن يكون الرجل كناس/ منظف شوارع كفوء، أفضل من طبيب فاشل، وجوهر الأمر هو أن من يكنس الشوارع يقدم خدمة جيدة يستحق بها راتبه، والطبيب الفاشل يقدم خدمة سيئة، ويأخذ راتبا لا يستحقه. بل قد يستحق العقاب حين يلحق الأذى بالناس.

الطبيب السيء، المهندس الفاشل، الدبلوماسي الغير قدير، وأمثالهم في جميع المهن، وجودهم في العمل يضر بالمجتمع ضرراً بالغاً، ويمنح انطباعاً أن الدولة عندهم بقرة حلوب تدر بخيرها على اللي يسوه واللي ما يسوه ..والضرر يسري على العناصر الخيرة التي ستجد نفسها على قدم المساواة مع العناصر السيئة. فلتكن قاعدة حديدية صارمة :

"من يريد أن يتقدم، فليحرز عناصر التقدم :
كفاءة،
إخلاص
التحام شخصي وثقافي ومهني مع العمل،
فليثبت لنا لماذا يستحق أن يتقدم ...!

صادفت استاذا ألمانياً، خريج الاقتصاد، درس الماجستير والدكتوراه A ، ثم الدكتوراه B/ وحين تعرفت عليه كان في منتصف الأربعينات من عمره، خبير باقتصادات أفريقيا، وخاصة أثيوبيا، وهو يدرس أثيوبيا لمدة 25 سنة، وبالتأكيد يعرف اثيوبيا ان أفضل رئيس جمهورية لأثيوبيا، والذي وصل للسلطة على ظهر دبابة، دفع ثمنها الشعب المسكين من خبزه، وقد ذهب لأثيوبيا مرتين أو ثلاثة، وجاب كافة مناطقها، وقال لي أنه يعرف لون التراب الاثيوبي بحسب الولاية أو المحافظة، ويعيش أثيوبيا من الصباح حتى المساء، كم هو ثمين الخبير بهذه الدرجة من العلم لبلاده ولعلاقاتها السياسية والاقتصادية، يجب أن نركز على الكفاءة ... الكفاءة بالدرجة الأولى والثانية والثالثة ... كم تأذينا ممن يتبؤون المنصاب وهم فاشلون ولا يصلحون لشيء، ويتمادون سادرين في غيهم ، ولا يحاولون حتى تطوير أنفسهم. فكل هؤلاء هم مخربون ... ومعول التخريب هو أنه يشغل موقعا لا يستحقه، وما يتقاضاه من راتب ، هو باطل وحرام .. والمسؤول الحكومي الرفيع، إن أراد أن ينفع صديق أو قريب يعينه بوظيفة لا يستحقها، من الافضل أن يعينه بالوظيفة ويداوم في البيت .. لأن في دوامه بالعمل ضرر يلحق بالوظيفة والمواطنين . اعرف موظفا كان رئيس دائرة، عينوا عنده موظف (خوش ولد) لا يعمل أي شيء سوى استقبال الضيوف واحتساء الشاي والقهوةـ واجراء المكالمات الهاتفية الطويلة، وإشغال بقية الموظفين، فطلب منه رئيس الدائرة الجرئ أن يجلس في بيته ولا يأتي إلا ليقبض الراتب فقط. ويوفر على الدائرة مشاغل وتكاليف ...! والغريب أن الخوش ولد أمتثل لطلب رئيس الدائرة ولم يشعر بالاهانة ..!

تعليقات

أحدث أقدم