مشاهدات
د. هاني الحديثي
الأسبوع الثالث من الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة واسرائيل من جهة وايران من جهة اخرى وتوسع مداها اقليميا وتداعياتها عالميا تبدو الصورة كالاتي :
اولا :منطقة المشرق العربي صارت جزء من ساحة الحرب بارادة او دون إرادة الدول وانظمتها بعد ان صارت بلدان الخليج العربي والعراق ولبنان جزء من العمليات الحربية فضلا عن الاستعدادات السورية لمواجهة تداعيات الحرب بين حزب الله اللبناني والفصائل الموالية لايران في العراق في الساحتين اللبنانية و العراقية.
ثانيا : الحوثيون في اليمن وحركة حماس يبدوان في حالة التحضير للمشاركة في الصفحة اللاحقة وفق مخطط ايران ، ويبدو ان تصريحات لاريجاني قبل ايام من مقتله كان يقصد بها ذلك في كون بلاده تحضر لتوسيع إطار الحرب لتشمل مناطق اخرى ستكون ارتداداتها على مصر .
ثالثا : مساعي ترامب لإشراك الحلفاء الغربيين فضلا عن دعوته للصين وكوريا الجنوبية واليابان بالمشاركة في تأمين الملاحة الدولية في مضيق هرمز تبدو غير مخطط لها استراتيجيا بين ردود الفعل في الامتناع عن المشاركة أو الاستعداد المحدود في لدعم لوجستي الأمر الذي دفع ترامب لانتقاد موقف بلدان الناتو من طبيعة المشاركة في إنهاء خطر النظام الإيراني على المنطقة والاقتصاد العالمي عبر إعلانه ان الولايات المتحدة تنفق مليارات الدولارات لحماية الناتو الذي لم يقدم لها شيء بالمقابل .
بيد ان فرنسا تبدو الأكثر استعداداً لتقاسم مناطق النفوذ في الشرق الاوسط عبر إرسالها عدد من السفن والبوارج الحربية للشرق الأوسط في وقت تمتنع حتى الان بريطانيا وألمانيا وغيرهما ربما يعود ذلك بسبب حرصهم على إدامة زخم المعارك في أوكرانيا وتجنب تاثيرات الحرب الحادة على الطاقة والاقتصاد العالمي .
رابعا : ترامب يتوقع تاجيل اللقاء مع الزعيم الصيني المقرر نهاية هذا الشهر لشهر آخر بسبب تردد الصين التي لاترغب في فقدان حليفتها ايران بعد اعلانها عن تهيئتها لخزين استراتيجي من مصادر الطاقة لعدة اشهر . في ضوء ذلك يبدو ترامب عازم على استمرار الحرب مع ايران لحين ارغام قيادتها على الرضوخ لمطاليب بلاده خاصة انه وفق المصادر هيأ قوات خاصة لتاخذ دورها في تدمير الخزين الاستراتيجي الايراني من اليورانيوم ميدانيا وربما يبدأ ذلك بتدمير خرج او السيطرة عليها بالقوة ، وحينها سيخنق ايران التي تعتمد على موارد خرج بنسبة 90 % . هذا في حال عدم خضوعه للمعارضة الداخلية التي بدات تتصاعد وتضغط باتجاه ايقاف الحرب التي بدات تترك تداعيات سلبية على اقتصاديات العالم عامة والاقتصاد الأمريكي خاصة .
ان نجاح اسرائيل في اغتيال القيادات الأساسية ومنهم لاريجاني وقائد الباسيج مؤخرا سيحقق إرباكا في الداخل الإيراني رغم تأكيدات إيرانية بانها وضعت بدائل لكل من تفقده من قياداتها وهو امر يثير التساؤلات والشكوك عن قدرة البدائل في ردم الفجوة الناتجة عن فقدان الخبرة وخاصة ان لاريجاني يعد القابض على عقدة التوافقات بين الأطراف المتعددة في النظام الإيراني حيث يتصاعد دور المتطرفين المتمثل بالحرس الثوري الداعم للمرشد الأعلى الجديد الداعي لاستمرار الحرب حتى النهاية مقابل الجناح الاصلاحي الأكثر براغماتية في التعامل مع ملف الحل السياسي .
هنا تبدو اسرائيل عازمة على تدمير قدرات حزب الله المنفذ لسياسة المرشد في تصعيد الموقف اقليميا والذي اقحم لبنان بحرب خارج نطاق الدولة اللبنانية واستعداده للصدام معها ان تطلب الأمر ، والتي بدورها أعلنت رسميا حضر الجناح العسكري لحزب الله قانونيا في وقت تستعد فيه سوريا لمواجهة تداعيات معركة محتملة بين حزب الله والجيش اللبناني والقوى المساندة له وطنيا ضد اقحام لبنان بمعركة خاسرة لصالح ايران .
من جانب آخر تبدو الفصائل الموالية لايران في العراق تذهب نحو لبننة العراق من حيث جر العراق لذات الهدف وهو القرار الذي يتعارض مع إرادة الاغلبية داخل العراق حكومة وتنظيمات وكتل مؤثرة .لذلك فان اشتعال الساحة العراقية من خلال توجيه ضربات مركزة على قواعد تلك الملشيات ومناطق تواجدها ورموزها باتت واضحة بعد تورطها في الاستهداف لمراكز عراقية ودبلوماسية ومنشآت اقتصادية وقواعد عسكرية لقوى اجنبية شمالا وجنوبا وهو الأمر الذي أثار انتقادات واسعة شملت الحكومة ومؤسساتها فضلا عن رئيس مجلس القضاء الأعلى الذي وصف تلك الأفعال بانها اجرامية وتضع تلك الفصائل ضمن دائرة الارهاب كونها تؤدي الى وضع العراق تحت طائلة خرق قواعد القانون الدولي الأمر الذي يهدد بعقوبات دولية على العراق تضعه في موقف العزلة الدولية .
وفق ماتقدم فان المشهد امام سيناريوهين رئيسيين:
الاول : اطالة امد الحرب لحين ارغام ايران تحت ظرف الارتباك الداخلي فيها للموافقة على اغلب الشروط المطلوب منها الموافقة عليها.
الثاني: اضطرار ترامب تحت ضغوط الداخل الأمريكي فضلا عن ضغوط الدول المنتجة للطاقة في الخليج والقوى الحليفة والصديقة وغيرها إعلان وقف إطلاق النار والذهاب الى طاولة المفاوضات لتحقيق ماتسعى له كل من الولايات المتحدة و اسرائيل .
في كلا الحالتين فان المفاوضات هي المرحلة اللاحقة والتي يمكن ان تنتج التوافق على حل بعيد المدى يعيد ايران الى الانكفاء نحو الداخل والتوقف عن التدخل العدائي لبلدان الجوار العربي خاصة ان آخر تصريح صرح به لاريجاني قبيل مقتله بيوم انتقد فيه موقف الدول الاسلامية لعدم تأييدها لايران فضلا عن تحديد برنامجها الصاروخي وانهاء برنامجها النووي .
وفي مثل هذا الحال فان اعادة النظر في خرائط الشرق الاوسط يعاد النظر فيها وفق عمودين أساسيين :
الاول : تحجيم الدور الايراني ومن خلفه مساعي الصين في توظيف ايران لصالح تقدمها اتجاه تطوير وجودها في الشرق الأوسط .
الثاني : استعادة الدول العربية الوعي بأهمية تشكيل تكتل عربي مشرقي يواجه مشاريع النفوذ المطروحة من قبل كل من اسرائيل وايران ، وهو الأمر الذي يشجع الأطراف المعنية بالحرب لتقليم أظافر الفصائل المسلحة الموالية لايران الخارجة عن القانون .
تاسيسا على ماتقدم فان الأيام المقبلة قد تكون حاسمة نحو استشراف مستقبل الحرب وتداعياتها سلبا او ايجابا على الصعيدين الاقليمي و الدولي .

إرسال تعليق