مشاهدات
نزار فوزي
التحقيق من قبل الشرطة البريطانية مع الأمير السابق أندرو، الأخ الأصغر لملك بريطانيا تشارلز الثالث، وابن الملكة إليزابيث المدلل، هو جزء من العملية المستمرة التي حاكها وينفذها جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد)، والرأي بأنها مستمرة لما نلحظه من تغطية وتشتيت انتباه الجمهور عما جرى ويجري عبر الأطلسي.
إذ نرى حصر العملية باسم العميل وشريكته فقط، وليس إظهار الحقيقة بمسماها، وهي عملية الموساد، ولو لم يكن مسيطرًا على الإعلام لكانت الأولى العنوان كما ذكرناه أعلاه، وليس كما يتناوله الإعلام العالمي المسيطر عليه بشكل أو بآخر، بتصغير الحقيقة إلى اسم العميل فقط. هي عملية تجنيد وابتزاز نجحوا فيها بالوصول إلى العائلة المالكة البريطانية ورمزيتها بين الدول الناطقة بالإنجليزية، والعملية أظهرت عجز جميع الأجهزة الاستخبارية البريطانية الموكلة بحماية بريطانيا ملكًا وشعبًا على أراضيها وفي أي مكان في العالم . ليس دفاعًا عن أندرو، ولكن نرى أن الاحتمال الغالب أنه سقط بحبال خطة محبكة بدقة، ولا نستبعد أن يكون ضمنها من لعبت دور الضحية باتفاق وتدريب من أبستين ومن معه أم لا.
اعتقال الأمير السابق والتحقيق معه رسالة لكل من يقاوم الابتزاز الذي تمارسه إسرائيل. المنطقي أن تحقق لجنة الاستخبارات في مجلس العموم البريطاني مع قادة أجهزة ومجتمع الاستخبارات البريطاني، والوقوف على ما إذا كانوا أصلًا مخترقين، بل إن الاختراق يبدو أنه يطال رئيس الوزراء الحالي كير ستارمر، خاصة بتعيينه ماندلسون سفيره إلى واشنطن وكبير موظفي مقر حكومته مورغان ماكسويني ، وهما من المرتبطين بأبستين. أما في الجهة الثانية من الأطلسي، فلم نسمع بأي اعتقال أو تحقيق مع أيٍّ ممن ظهر أسمه في الوثائق التي أعلنتها وزارة العدل الأمريكية، وأغلب الظن أن ذلك مرتبط بطبول الحرب التي تُقرع على إيران، وخاصة بعد تراجع ترامب قبل أسابيع عن ضرب إيران والجلوس إلى طاولة المفاوضات. الاحتمال الأغلب أن ترامب سيخضع للابتزاز الإسرائيلي ويبدأ العدوان، وهو على علم بخطورة ذلك على أمريكا والغرب ككل، إذ إن الفشل في تغيير النظام في إيران وعدم سيطرته على نفط إيران بعد سيطرته على فنزويلا يجعل سيطرة البترودولار على العالم ضعيفة، وانحسار أمريكا إلى أن تكون لاعبًا محليًا في الأمريكتين ستكون النتيجة الواردة عن هذا الفشل.
الأيام المقبلة ستكشف لنا عما إذا كانت أمريكا ستضع ربيبتها تحت أقدامها لتنجو وتتجنب خوض مغامرة الاعتداء على إيران الخطرة جدًا، أم أنها ستخضع لابتزاز بنتها المدللة.

إرسال تعليق