تبر عرباوي
لم تكن الانتفاضة التي انطلقت شرارتها يوم17 ديسمبرحدثا هيء له تنظيميا ومع ذلك تواصلت وامتدت الى كل البلاد لأن الحاكمين هيأوا لها بما اقترفوه من استبداد وهرسلة للمجتمع طيلة سنوات وما قمعت به انتفاضة الحوض المنجمي سنة 2008 ثم اذكوا نارها بتجرأهم على الدماء ومحاصرة المدن والاعتقالات التي بلغت اللالآف .
يومها كان الشعب موحدا في ثورته على الاوضاع وفي مطالبه دون أن تكون له قيادة واضحة ما جعل قوى أخرى تستغل هروب الرئيس لتجيير الأمر لمصلحتها وتنادى انتهازيو الخارج الموظفون لدى القوى الاستعمارية بمساعدة الجيش ودفق الاموال ليتمكنوا من الحكم وكان أول ما سعوا اليه ضرب وحدة المجتمع وتقسيمه بين كافر ومؤمن واستجلبوا شيوخ الفتنة من كل الإصقاع واستقووا بالخضوع للايباك .لم تكن في تونس طوائف فسعوا جاهدين لخلق شرخ يعوضها ونجحوا الى حد ما .لكن الشعب الذي ارهقه فشلهم وجشعهم وارهابهم الذي راح ضحيته مئات التونسيين والذي ظل كثيرا منه يخرج ضدهم استجمع وخرج عليهم يوم 25 جويلية 2021 وفي كل انحاء البلاد ومنذ الفجر وليللا خرج الرئيس ليجمد مجلس النواب ولاحقا غير الدستور واعطى كل الصلاحيات لنفسه مواصلا نفس نهج الفشل والاستبداد مجددا هدف تقسيم الشعب وهذه المرة بخلق طائفة دينية جديدة..التشيع وانشاء الحسينيات وفتح البلاد للايرانيين وضرب كل الخصوم السياسيين ومحاولة تكميم الافواه ..
الخلاصة برأيي أن اخطر ما حصل ليس المشاكل الاقتصادية لأنه بمجرد ان يمسك الحكم اكفاء ولا يخلو البلد منهم ولا تعوزه الثروات سنجتاز ازماتنا وبسواعد شبابنا سيعاد البناء الاخطر هو تقسيم المجتمع التعسفي والدفع به الى التخلف والفتن والاصطفاف الذي لا يخدمه ولا يخدم المنطقة ولا الامة.

إرسال تعليق