مجلس الدفاع الوطني الايراني ..التأليف والمهام

مشاهدات



الفريق صباح نوري العجيلي


المدخل : بعد انتهاء الحروب جرت العادة وحسب السياقات قيام الجيوش بأجراء تحليلات موسعة للحروب بجوانبها الإيجابية والسلبية والخروج بجملة من الدروس المستنبطة للاستفادة منها على المستوى الاستراتيجي والعملياتي والتعبوي . يبدو أن القيادة السياسية والعسكرية الايرانية درست حرب ال 12 يوم مع اسرائيل وامريكا من كل جوانبها والأخفاقات غير المتوقعة التي حدثت لاسيما في موضوع القيادة والسيطرة والدفاع الجوي وتصفية القادة وعلماء الذرة وفرض القوة الجوية الاسرائيلية سيطرتها على الأجواء الايرانية، وخرجت بدروس وتوصيات لعل أهمها الحصول على طائرات مقاتلة ومنظومات دفاع جوي متطورة من الصين وروسيا وإعادة تأسيس مجلس الدفاع الوطني الايراني لتعزيز وتنسيق القدرات القتالية لمواجهة التهديدات المستقبلية بخاصة الامريكية والاسرائيلية التي مازالت قائمة .


التأسيس :

بعد مرور نحو ستة اسابيع على الهدنة التي أنهت الحرب الاسرائيلية على ايران وفي مطلع أغسطس/آب 2025، أعلنت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عن تأسيس "مجلس الدفاع الوطني"، هذه الحرب التي اندلعت عقب سلسلة من الأغتيالات الإسرائيلية التي استهدفت عددا من كبار القادة العسكريين الإيرانيين، تلتها غارات جوية مفاجئة استهدفت عشرات المواقع الإيرانية. لقد ردّت طهران على هذه الهجمات بشن هجوم صاروخي واسع النطاق تحت اسم "الوعد الصادق". فقد وافق المجلس الاعلى للأمن القومي الايراني على تاسيس مجلس الدفاع الوطني أستناداً الى المادة 176 من الدستور الايراني والتي تجيز للمجلس الأعلى تأسيس مجالس فرعية مثل مجلس الدفاع ومجلس أمن البلاد برئاسة رئيس الجمهورية او من ينوب عنه. و هذا المجلس يعد بمثابة احياء عملي لما كان يعرف سابقا بالمجلس الأعلى للدفاع الذي كان مسؤولا عن إدارة الحرب خلال الحرب العراقية – الايرانية لكن أعيد هيكلته ضمن اطار المجلس الأعلى للأمن القومي بعد انتهاء الحرب وتعديل الدستور .  جاء تأسيس مجلس الدفاع الوطني بقرار من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ومصادقة المرشد الأعلى (علي خامنئي)، بهدف تولّي قيادة أي مواجهة عسكرية محتملة والتصدي لأي اعتداء خارجي يهدد سيادة الجمهورية الإسلامية وسلامة أراضيها. تزامن الإعلان عن المجلس الجديد بعد سلسلة من التصريحات الصادرة عن كبار المسؤولين الإيرانيين، حذروا فيها من استمرار التهديدات الإسرائيلية، مؤكدين أنه لا ينبغي التقليل من شأنها. 


الدوافع والأسباب :

الدافع الاكبر لتأسيس مجلس الدفاع الوطني هو حصول الأخفاقات الايرانية غير المتوقعة خلال حرب ال 12 يوم من حزيران الماضي ودخول البلاد في حالة صدمة وخلل بالتوازن بخاصة في اليوم الاول وتأخر الرد الصاروخي الايراني نتيجة وقوع هجمات اسرائيلية طالت المنشئات النووية والعسكري وتصفية قيادات الخط الاول بضمنهم قائد الحرس الثوري حسين سلامي ورئيس اركان القوات المسلحة الايرانية محمد باقري وقائد القوة الجيو فضائية للحرس امين حجي زادة و16 عالماً نووياً وتسلل الموساد الاسرائيلي الى الداخل الايراني لمهاجمة منظومات الدفاع الجوي والقيام بتخريبات واغتيالات ، وبعد تمكن القوة الجوية الاسرائيلية من فرض السيادة الجوية في سماء ايران بعد تدمير منظومات الدفاع الجوي الايراني التي هي بالاساس غير مؤهلة للتصدي للطائرات الامريكية والاسرائيلية . بعد كل هذه الظروف الصعبة التي مرت بها القيادة الايرانية التي كسرت الحرب هيبتها أمام شعوبها ووكلائها بالمنطقة ، جاء قرار مجلس الامن القومي لتأسيس مجلس الدفاع الوطني وفق خطة اعداد الدولة والقوات المسلحة للحرب وإعادة تأسيس هيئة تنسيقية مركزية في ظل تقديرات رسمية تشير إلى هشاشة الهدنة واحتمال أنهيارها في أي وقت، لذلك جاء قرار طهران لإعادة هيكلة المنظومة الأمنية وتحديث مراكز اتخاذ القرار العسكري لمواجهة التحديات الطارئة بكفاءة أكبر ووضع اليات لأتخاذ القرارات العسكرية بالسرعة الممكنة وتجنب البيروقراطية التي قد تعيق الردع أو المواجهة .


تأليف المجلس :


يترأس المجلس الرئيس الايراني( مسعود بزشكيان) ويضم في عضويته :


- رؤساء السلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية).


- ممثلان عن المرشد الأعلى هما علي شامخاني وعلي لاريجاني.


- وزراء الخارجية  والداخلية والاستخبارات .


- رئيس هيئة اركان القيادة العامة للقوات المسلحة الايرانية .


- قائد الحرس الثوري الايراني (الباسدران).


- قائد عمليات هيئة اركان الجيش .


- قادة القوات المسلحة الايرانية (البرية والجوية والبحرية ).


- قادة من الحرس الثوري في مقدمتهم قائد القوة الجيوفضائية المسؤول عن اطلاق الصواريخ الباليستية.


- قائد مقر خاتم الانبياء المركزي.  


- مسؤول شؤون التخطيط والميزانية.


مهام مجلس الدفاع الوطني الايراني :


تنص المادة 176 من الدستور الإيراني، على أن مهام مجلس الدفاع تتمثل في ما يلي :


- تحديد السياسات الدفاعية والأمنية ضمن الإطار العام لسياسات المرشد الأعلى.


- تنسيق الأنشطة السياسية والاستخبارية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية بما ينسجم مع الإجراءات الدفاعية والأمنية الشاملة.


- توظيف إمكانات البلاد المادية والمعنوية لمواجهة التهديدات الداخلية والخارجية.


- وبالعودة إلى تجربة المجلس الأعلى للدفاع الذي تشكّل إبان الحرب العراقية-الإيرانية، فقد كان من صلاحياته "تقديم مقترحات للمرشد الأعلى بشأن تعيين القيادات العسكرية العليا للقوات المسلحة، وكذلك اقتراح إعلان الحرب أو قرار السلم وتعبئة القوات المسلحة". وكان من اختصاص المجلس أيضا التحكم بالسياسة الخارجية المتعلقة بالدفاع ولا يحق لأي شخص آخر التدخل دون موافقته. كما تضمنت سلطته بالمجال الإعلامي، إذ كانت كافة أنشطة الدعاية سواء عبر الإذاعة والتلفزيون أو في المطبوعات، تنفذ تحت إشراف مجلس الدفاع، ولم يكن يُسمح لوسائل الإعلام ببث مقابلات أو خطابات أو نشر مقالات في الشؤون الدفاعية دون الرجوع إليه والحصول على موافقته.


التحلــــــــــيل :


- دأبت أغلب الدول الى تشكيل مجلس دفاع وطني لوضع السياسات الدفاعية للدولة والاشراف على تنفيذها في اوقات الحروب والأزمات .


- جاء القرار الايراني في تاسيس المجلس حسب خطة اعداد الدولة والقوات المسلحة للحرب التي مازالت تهديداتها قائمة .


- تمر ايران وقواتها المسلحة في وقت حرج بعد حرب حزيران وهي بأمس الحاجة الى هيئة مركزية تتولى وضع السياسيات الدفاعية والتنسيق بين القوات المسلحة الايرانية واتخاذ القرارات بالسرعة الممكنة دون تأخير لاسيما وان الظروف الأمنية قد تجبر القائد الاعلى للقوات المسلحة المرشد (علي خامنئي) على التواري عن الأنظار بسبب وجود نوايا إسرائيلية لتصفيته.


- تشكيل المجلس يعد نقطة لصالح رئيس الجمهورية بعد حصر الصلاحيات والقرارات بالمرشد الاعلى القائد العام للقوات المسلحة.


- قيام أحتمال الحرب بين طهران واسرائيل والولايات المتحدة مازال قائماً لاسيما وأن مصير كميات اليورانيوم المخصب وبعض معدات واجهزة المنشئات النووية التي تم اخلائها مازال مجهولاً وقد تستفاد منه طهران في إعادة بناء برنامجها النووي ثانية أذا توفرت الفرصة. 


- تعدد الاجهزة العسكرية والامنية ومصادر القرار الايرانية لذلك يتطلب تاسيس هيئة مركزية للتنسيق وتبادل المعلومات واستخدام الموارد مركزيا.


- التنسيق في اوقات الحروب بين القوات المسلحة الايرانية والسلطات الثلاث (التنفيذية والتشريعية والقضائية) يعد ضروريا لتوحيد المواقف ودعم قدرات القوات المسلحة في اوقات الحروب والازمات .


الخلاصة :

مجلس الدفاع الوطني الايراني تشكيل جديد أسس ليلبي حاجات استراتيجية للردع والمواجهة بعد الأخفاقات التي حصلت في حرب حزيران مع اسرائيل وامريكا ولمعالجة جوانب الخلل في مواضيع القيادة والسياسيات الدفاعية والتنسيق بين الفعاليات السياسية والعسكرية والأستخبارية والأمنية الايرانية .  قرار تأسيس مجلس الدفاع الوطني لن يغير من الموقف القتالي للقوات المسلحة الايرانية من الناحية العملياتية وذلك بسبب افتقاد القوات الايرانية للقوة الجوية ومنظومات الدفاع الجوي المتطورة والقادرة على التصدي للطائرات الامريكية والاسرائيلية التي تتمتع بميزات قتالية وتقنية متطورة تؤهلها فرض السيطرة الجوية في الاجواء الايرانية وتبقى الحاجة قائمة لإعادة تأهيل وتحديث القوة الجوية الايرانية والدفاع الجوي التي تعاني من القدم والتخلف.

تعليقات

أحدث أقدم