د. ضرغام الدباغ
أولاً : السنة النبوية الشريفة أبن هشام :
هو المصدر الوحيد الموثوق للسيرة النبوية الشريفة، وقد كتبها أبن هشام اعتماداً على مدونة السيرة لأبن اسحاق الموثوقة. وحين يضيف عليها يكتب أنها فقرة مضافة لعمل أبن إسحاق، لذلك وصفت بالموثوقة التامة الوثوق، وعليها أعتمد المؤرخون والكتاب في العالم بأسره حين تناولوا السيرة النبوية الشريفة. لذلك حين نوصي به نقوم بذلك بأمان واطمئنان.
ثانياً : الأحكام السلطانية والولايات الدينية : الماوردي .
تعرفت على هذا الكتاب لأول مرة، في أواخر الثمانينات، وأوائل التسعينات أي قبل نحو 40 عاماً، وذلك حين قرأت أن أسم المؤلف (الماوردي) وأسم كتابه يتكرر في الأعمال الرصينة، فحين قرأته، لأول مرة، دهشت من قوة العمل ورصانته ولولا أني شاهدت بعيني صور للمخطوطة الأصلية بيد المؤلف، (موجودة في مكتبة العالم العربي بباريس) لاعتقدت أن الكتاب مكتوب في العصور الحديثة، وعلى يد بروفيسور فطحل. وحين قرأته مرات ومرات، تأكدت أن الكتاب يخلو من أي خطأ مهما كان بسيطا، أو هفوة في المعلومات، أو ميله لمدح شخصية، أو لذم أخرى، موضوعية عالية لا تفارق العالم الجليل الماوردي من الصفحة الأولى وحتى الصفحة الأخيرة. وأني لأستغرب أن تفوت قراءة هذا الكتاب ليس فقط السياسيين عندنا ، بل وحتى بعض أساتذتنا وعلماءنا، بل وحتى رجال الحكم عندنا. لا أبالغ إن قلت أنني قرأت هذا الكتاب مرات عديدة، وكنت أحتفظ به ولا زلت بمتناول اليد لأستفيد من مراجعته.
ثالثاً المقدمة : أبن خلدون .
هذا من الكتب المتكاملة الخالية من الثغرات والهنات، ويثير الإعجاب بدقته وقوته، وهو لا يثير أعجاب قراءه العرب، بل أني قرأت كتبا لعلماء أجانب يشيدون به إشادة عظيمة، وبعضهم يعتبره من مؤسسي علم الاجتماع السياسي، ويصلح هذا الكتاب أن يكون كالمرشد في متناول اليد، لا تمل قراءته، ولا تنقطع فائدته.
خامساً : كتاب الخراج : القاضي أبو يوسف
القاضي أبو يوسف كان قاضيا في مستهل الدولة العباسية، وقد كتب هذا الكتاب الذي يعد من الكتب الرفيعة في إدارة وتحديد السياسة المالية الدولة، وهو فريد في بابه ودقيق.
ثامناً : سلوك المالك في تدبير الممالك : أبن أبي الربيع .
من روائع الكتب في العلوم السياسية العربية.
تاسعاً : الملل والنحل : الشهرستاني .
من المصادر الهامة والرئيسية التي تبحث في الفرق والمذاهب، وللشهرستاني قول شهير " ما أستل سيف في الاسلام بقدر ما أستل في قضايا الإمامة والولاية.
عاشراً : الإمامة والسياسة أبو قتيبة الدينوري .
من الكتب المهمة جداً في الفكر السياسي العربي التي تبحث في الخلافة والإمامة والسياسة، والتي لا غنى لكل باحث في السياسة عنها.
أحد عشر : مروج الذهب ومعادن الجوهر : المسعودي .
من الكتب المهمة جداً، التي تتسم بالموضوعية والدقة، وقد استفاد منه ألاف الباحثين العرب وحتى الأجانب.
خمسة عشر : أراء في المدينة الفاضلة : الفارابي.
المدينة، أو الدولة الفاضلة / المثالية التي كتب عنها كتاب الغرب وأطلقوا عليها (يتوبيا / Utopia) مثل توماس مور الذي يعتبر من رواد الفكر السياسي، ولكنه لم يكتب كتابه إلا عام 1516، واسم يوتوبيا هو مصطلح يصف الدولة الفاضلة حيث يكون كل شيء مثالي للبشر وتكون كل قيم العدل والمساواة متوفرة وجميع الشرور مثل الفقر والبؤس والأمراض غير موجودة هذا الوصف والعديد من الأشياء الجميلة، واعتمد في أفكار مدينته الفاضلة على أفكار أفلاطون في كتاب الجمهورية. آراء أهل المدينة الفاضلة كتاب حاوَل فيهِ أبو نصر محمد الفارابي تكوين صورةٍ عن مجتمعٍ فاضل من نوعِ المجتمعاتِ التي فكَر فيها من قبله طائفة من فلاسفة اليونان كجمهورية افلاطون . وقد أراد الفارابي أن ينشيء مدينته وفقاً للمباديء الرئيسية التي تقوم عليها فلسفته وآراؤه في السعادة والاخلاق والكون وخالقه، وما وراء الطبيعة. قسم الفارابي كتاب آراء أهل المدينة الفاضلة إلى قسمين حيثُ لخَّصَ مبادِئَهُ الفلسفية التي يؤمن بها في القسم الأول الذي شغل ثلاثة أخماس الكتاب، وفي القسم الثاني اختتم به كتابه وشرح فيه شؤون المدينة وما ينبغي أن تكون عليه في مختلف فروع حياتها. ولغة الفارابي في هذا الكتاب كلغته في جميع كتبه، لغة معقدة صعبة وقد يكون لعمق الأفكار سبب في ذلك .
يشتما القسم الفلسفي من كتاب " آراء أهل المدينة الفاضلة " على خمس وعشرين فقرة منها: الموجود الأول وهو الله تعالى، وبيان طائفة من صفاته، وآراؤه هنا تتفق مع مبادئ الإسلام وتنم عن إيمان الفارابي وسلامة عقيدته. ولكن آراءه عن الموجودات ومراتبها وحالاتها وصلتها بالموجود الأول، وصلتها ببعضها البعض، متأثرة إلى حد كبير بالافلاطونية الحديثة، والموجودات المادية ورتبها من الأعلى إلى الأدنى ترتيبا تنازلياً في ست مراتب. أما محتويات القسم الاجتماعي من الكتاب، فقد وضع فيه ما يصح تسميته تصميماً لمدينته الفاضلة، وقد جاء تصميمه هذا شبيهاً في معظم نواحيه لتصميم أفلاطون لجمهوريته، مع بعض فروق يسيرة، تأثر فيها فيلسوفنا بمباديء الدين الإسلامي على الأخص. وقد بدأ قسمه بالكلام على احتياج الإنسان إلى الاجتماع والتعاون، فقرر أن الإنسان اجتماعي بطبعه، ومضطر إلى هذا الاجتماع لسد حاجة، وهذه المجتمعات ترجع في نظره إلى: مجتمعات كاملة، وهي ما يتحقق فيها التعاون الاجتماعي بوجه كامل، لتحقيق سعادة الأفراد، ومجتمعاتٍ ناقصة، وهي ما لا يتحقق فيها هذا التعاون الكامل ولا تستطيع أن تكفي نفسها بنفسها والمجتمعات الكاملة ثلاث مراتب، أرقاها مرتبةً: اجتماع العالم كله في دولة واحدة، وتحت سيطرة حكومة مستقلة، وأقلُّ منها كمالاً: اجتماع امة في جزء من المعمورة وتحت سيطرة حكومة مستقلة، وأقلُّها: اجتماع أهل المدينة في جزء من الأمة تحت سلطة رئيس ـ وكذلك المجتمعات الناقصة. إن المدينة الفاضلة في نظر الفارابي هي المدينة التي تتحقق فيها سعادة الأفراد على أكمل وجه، ولا يكون ذلك إلا إذا تعاون أفرادها على الأمور التي تنال بها السعادة، واختص كل منهم بالعمل الذي يحْسِنه وبالوظيفة المهيأ لها بطَبعِه.

إرسال تعليق