الْعَدْلُ

مشاهدات



بقلم عبد المنعم إسماعيل

 


صِفةٌ ثابتةٌ للهِ عزَّ وجلَّ لما رواه البخاري في صحيحه من حديث عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رجلًا قال للنَّبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: واللهِ إنَّ هذه قِسْمَةٌ ما عُدِلَ فيها! فَقَال لَه عليه الصَّلاةُ والسَّلام : ((فمَن يَعْدِلُ إذا لم يَعْدِلِ اللهُ ورسولُه ؟! )) .

 

قال الزَّجَّاجُ : -

العَدْلُ : أصلُ هذه اللَّفظةِ مِن قَولِهم ، عدَلْتُ عن الطَّريقِ أعدِلُ عنها عدلًا وعُدولًا، وإنَّما سُمِّيَ العَدْلُ والعادِلُ ؛ لأنَّهما عَدَلا عن الجَورِ إلى القَصْدِ، واللهُ تعالى عادِلٌ في أحكامِه وقضاياه عن الجَورِ؛ فأفعالُه حَسَنةٌ، وهو كما قال: وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ  (غافر: 20 ) . وقال الخطَّابيُّ: (العَدْلُ: هو الذي لا يَميلُ به الهوى فيَجورُ في الحُكمِ. وأصلُه المصدَرُ؛ مِن قَولِك: عَدَل يَعْدِلُ عَدْلًا، فهو عادِلٌ. أُقيمَ مقامَ الاسمِ، وحقيقتُه ذو العَدْلِ) . وقال الحليميُّ: (العَدْلُ: ومعناه: لا يَحكُمُ إلَّا بالحَقِّ، ولا يَقولُ إلَّا الحَقَّ، ولا يَفعَلُ إلَّا الحَقَّ، والحَقُّ هذا يلزمُ الاعترافُ به، هكذا ينبغي أن يكونَ) . وقال ابنُ القَيِّمِ :

 

(والعَدْلُ مِنْ أوْصَافِهِ فِي فِعْلِهِ...  وَمَقَالِهِ وَالحُكْمِ فِي المِيزانِ) .

 

العدل قيمة أخلاقية وعقيدة إسلامية موروثة عن الإيمان بصفة الله العدل وقديمآٓ قالوا العدل اساس الملك . جاء الإسلام ليرد البشرية إلى حقيقة العدل الذي تستقيم الدنيا مع أبناء المجتمع . رأس العدل يكون في توحيد الله تعالى توحيدا يليق بجلال الله تعالى ومن ثم يتم نفي الصاحبة والولد والند والشريك . إن كمال الإيمان بصفة الله العدل يقتضي وصف الله تعالى بما وصف به نفسه بدون زيادة أو نقص أو تحريف أو تمثيل وتشبيه ومن توابع الإيمان بهذه الصفة الاستقامة مع خلق الله تعالى بصفة عامة ولو كانوا غير مسلمين . العدل قيمة أخلاقية ينتج عنها استقرار الإنسان مع نفسه حين يترك الظلم ومن ثم يستقر مع المحيطين . العدل قاعدة الاستقرار المجتمعي بين الاعراق المختلفة ورأس الامر يكمن في توحيد رب العالمين سبحانه وإنصاف الآخرين لتمكينهم من حقوقهم العقدية  والمعنوية والمادية والاجتماعية .

تعليقات

أحدث أقدم