في ظلال الذكريات

مشاهدات


 


محمود الجاف

 

في السماء الدنيا بعض التشابه مع ما نحن فيه . الكواكب تختلف في القيمة والأهمية عن الشموس وكذلك النجوم ، وهذا يُشبه الشخصيات على الأرض . هناك أقمار تمشي على التراب وشياطين . أسودٌ ترتدي زي البشر . أو إبن آوى أو ذئاب . لاتترك أثر . تتحرك في الشوارع وتقف على الأبواب . كذلك في البحر . الحيتان الكبيرة والقروش والأسماك الصغيرة ، وهكذا هي الدنيا  ..شروقٌ وظلام . نفورٌ ووئام . فراقٌ وتلاقي . حبٌ وخصام . واقعٌ وأحلام .. لكن لغة الجسد والعيون هي الرسائل التي يقرأها كل من يفهم ، الرؤيا الدقيقة الواضحة بلا رتوش . لغةُ الذين نعتقد إنا نراهُم في الحياة . وهم في الحقيقة يحملون على النعوش . أموات .. 

 

 لو كنا من البداية ركبنا في قاطرة الايام وجلسنا على مقعد المُتعبين في زوايا النسيان ، لملأنا تلك العربة من همومنا التي حمّلها على اكتافنا الزمن . بعد غياب الإبتسامة المؤقت من صفحات اعمارنا .. لأني كثيرا ما حملت اضلاعي المكسورة على جسدي المثقل بالجراح بعد ان غادرتُ أقبية الظلم المسكونة في ظلال البقايا البشرية الهالكة من وخزات القلوب . كانت النيران تشتعل احيانا في دروبنا ، لانعرف مصدر سعيرها ، ولا ندري الى أيّ طريق نفرُّ منها . لكن للزمان سلطة على كل شيء منّا ، وفينا . حتّى على التراب الذي يتناثر خلف أقدامنا حين نمشي في حواري وشوارع هذه الدنيا العتيقة  ..فأنا أتلذذ بقراءة كل ما تخطه روحك على ورق الأيام بين سطور الذكريات ..

تعليقات

أحدث أقدم