ضرغام الدباغ
بوسعي أن أعتبر نفسي ممن شهدوا عصر النهضة العربي الثاني ومنجزاتها فنحن : جيلنا من مواليد الثلاثينات والاربعينات من القرن الماضي شهدنا وتابعنا (كل بدرجة معينة) تلك المنجزات الباهرة التي كانت مثار الإعجاب لدى معاهد علمية وبحثية مهمة ولدي تقرير ترجمته بنفسي عن هذا الموضوع أعدكم بنشره قريباً . والغريب أن الكثير من هذه الأعمال والمنجزات لم تثر في وقتها الاهتمام الكافي وهذا أرجح له تفسيراً منطقياً أن المنجز كان على أيدي رواد عباقرة طليعيين يتفوقون على المستوى الموجود لدى المتلقين . والكثير من الشخصيات السياسية والاجتماعية والفكرية والفنية كانوا في مرتبة عالية من الحرفية لم يستوعبها الجمهور آنذاك . اليوم (بمقاييس تصاعد مستوى الوعي والنضج) نعتبر جميعنا أن الملك فيصل الأول كان عبقرياً، ونوري السعيد كان سياسياً فذاً وياسين الهاشمي وتوفيق السويدي وناجي السويدي وسعيد قزاز كانوا أكفاء أفذاذ وأن صائب صالح الجبوري وحسين مكي خماس ومحمد رفيق عارف وعبد الجبار شنشل وليد سيرت نزار الخزرجي سليم شاكر الأمام وعلاء الدين حسين مكي خماس عبقريات عسكرية وأن الدكتور علي الوردي كان مفكراً كبيراً وكذلك د. علي جواد الطاهر ود. أحمد سوسة د. محمد حسن سلمان وأبراهيم كبة كان اقتصاديا عبقرياً ومحمد مهدي كبة كان سياسيا نزيها بدرجة كبيرة وكذلك محمد صديق شنشل وفؤاد الركابي وعبد الرحمن البزاز وطاهر يحي وناجي طالب وسعدون حمادي والفنان الشريف محي الدين حيدر وجميل بشير ومنير بشير وجميل شابو وعفيفة اسكندر وناظم الغزالي وسلمان شكر وكثيرون غيرهم . ومعظم هذه الأسماء اللامعة لم تصنعها أجهزة الاعلام الحكومية بل تحولوا إلى أساطير على أفواه الناس ..الشعب يصنع أساطيره وأبطاله ..
وسنركز الآن على الموسيقى والغناء فقد تحولت بعض روائع الاعمال القديمة (الثلاثينات والاربعينات وحتى الخمسينات) من تلك التي لم تكن تلقى أهتماما من الجمهور إلى أعمال باهرة متجددة الروعة بدأ الجمهور اليوم يكتشف خصائصها وأصالتها ويعيد إنتاجها بأصوات عديدة وربما بإدخال تعديلات موسيقية الكثير من الأغاني التراثية العراقية وحتى أغاني الاربعينات والخمسينات وأغاني سيد درويش وأم كلثوم وعبد الوهاب وفريد الأطرش وكارم محمود محمد عبد المطلب وعلية التونسية . اليوم مواقع اليوتيب تزخر بهذه الاعمال الكبيرة على أفواه مغنين شباب يبدعون في التصرف بها .. منتجات فنية ثمينة ومبهرة .. لم نكن منتبهين لها بالقدر الكافي (بصفة عامة) ولكنها اليوم من كلاسيكيات الموسيقى العربية، كعزف فريد الأطرش ومقدماته الموسيقية لأغاني الربيع وأول همسة وروعة مسرحية مجنون ليلة لأحمد شوقي وأداء محمد عبد الوهاب وأسمهان .. أذكر يوماً أني أسمعت أغنية ليالي الأنس لأسمهان ..لصديق ألماني مثقف فأنبهر حقاً وزادت غرابته حين قلت أنها تعود للثلاثينات والاربعينات .. كذلك كان مبهراً للمستمعين الأوربيين تصرف فيروز الرائعة بموسيقى موزارت .. وموسيقى ليل موسكو .. أي أعمال رائعة هذه .. ومتواصلة .. هناك موسيقى تنجز في أقطار موريتانيا والمغرب والجزائر وتونس .. رائعة تبهر من يراها ويستمع إليها .. هذه الحركة الواسعة النطاق التي تلف الوطن العربي التي تنبأك أننا في حركة نهضة جديدة دون إعلان ودون أن تنسب لفرد أو لجهة .. اليوم يغني لك شاب مغربي أغنية لسيد درويش من الثلاثينات وولد فلسطيني صاعد أغنية لمحمد عبد الوهاب من الاربعينات وهناك بحوث تشير لك أن الموسيقى العربية الحديثة ساهم بها أسحاق الموصلي شعراً وموسيقى .. تغنى ليومنا هذا .. وكثيرون لا يعرفون أن الموصلي طاف في بلاد العرب (مصر وليبيا) وربما حلب غنى له أسطورة الموشحات صباح فخري شعره الشهير :
" قدك المياس يا عمري .. يا غصين البان كاليسر - أنت أحلى الناس في نظري جل من سواك يا قمري
في إضاءة الجذور تكريس الأصيل والإبقاء على ما منجز يستحق وضعه كمؤشر جودة وأعتقد لدينا الكثير ... والكثير جداً فقد استمعت مرة إلى موسيقى ومواويل بدو من موريتانيا وتونس وهناك موسيقى وغناء مراكشي وجزائري عدا ما نعرفه من المنجزات المصرية وشبه الجزيرة ومنجزات فكرية كثيرة تستحق تقديمها للأجيال المعاصرة . قال مرة فنان أوربي كبير أن الطريق إلى العالمية هو مسح الغبار عن الجذور السليمة وأن نستطيع أن نقدم ثقافة راقية جداً وفنون تشكيلية وموسيقى ومسرح وكل شيء جميل أفسحوا المجال للفنانين ... الغربان السوداء التي تهيمن على المسرح اليوم وجودها مؤقت .... مؤقت جداً فمصير كل ثقافة منحطة هي علب النفايات ..
أهو ده اللي صار/ سيد درويش
https://www.youtube.com/watch?v=XGe42Ycb40o
امانة يا ليل/ كارم محمود
https://www.youtube.com/watch?v=JOLbRmK_gvw
مشغول عليك/ كارم محمود
https://www.youtube.com/watch?v=VU6qRKlfAkE
انا امك كالت لي الكاع/
https://www.youtube.com/watch?v=1B5Iog07NXw

إرسال تعليق