البطيخة وألإخوة الثلاث...

مشاهدات


 

مما يروى من حكايات الهند هذه القصة : مات رجل عن ثلاثة بنين وكان بين تركته بطيخة (ركي ) جميلة اعتز بها الأولاد غاية ألإعتزاز لأنها من تراث أبيهم وأبوا أن يملكها أحد فحفظوها في مكان حريز من المنزل ولكن الزمن أفسدها فانتشرت منها رائحة خبيثة... وعم النتن الحجرة وجلس الأولاد الثلاثة يتشاورون فيما يصنعون إزاء هذه المشكلة .


 فقال أولهم : لا بد من الاحتفاظ بها رغم فساده ولو جلبت الرائحة الكريهة لنا لأنها من تراث أبيناولا نستطيع أن نفرط فيه .
وقال الثاني : وإذا كانت هذه حالتها فإن من المخجل أن نحتفظ بها... على هذا الحال ولنشتر بطيخة جديدة تكون مثلها وتذكرنا بأبينا لأن البطيخ متماثل متشابه  فقال الثالث : أخالفكما في الرأي إذ أقترح أن نفتح البطيخة ونأخذ منها بذرها قبل أن يفسد ونزرعه في أرضنا ليخرج كثيراً من هذا النوع  وكله يذكرنا بأبينا ... وطال الجدل حتى سمع الضجيج في الشارع ودخل الأصدقاء يحلون النزاع وبعد أخذ ورد انتهـوا جميعاً إلى استحسان الرأي الثالث ففتحت البطيخة وأخذت منها البذور وزرعت في الأرض فملأت المنزل بطيخاً جيداً ذا طعم ممتاز .


يقول الأستاذ عباس محمود العقاد تعليقا على هذه القصة : «أليست هذه ... قضية التجديد في أوضح صورها وأبسطها أليس المحتفظون بالبطيخة حتى تفسد ويفسد ما حولها هم الجامدين الغافلين ؟ أليس الذين يبيعونها ويشترون غيرها هم المجددين الذين يستبدلون جديداً بقديم ولكنهم يقطعون الصلة بين هذا وذاك ؟ أليس الذين زرعوا البذور هم المجددين الصالحين الذين ... يصونون تراث الآباء ولا يخسرون طرافة التجديد في كل موسم ؟ أليست هذه حكمة يسيرة عسيرة تستدني النجم البعيد فإذا هو في متناول اليدين ؟


ما رأيك في تعليق محمود العقاد ؟؟!

تعليقات

أحدث أقدم