أمتنا بين رمضانين 1343-1333

مشاهدات



عبد المنعم إسماعيل


جاء شهر رمضان عام 1343 ليصوم أبناء الأمة العربية والإسلامية آخر رمضان لهم وهم تحت مظلة الخلافة العثمانية التي كانت موجودة شكلاً منتهية مضموناً بعد تمدد أمراض ثلاث داخل أركانها وبين عموم ولاياتها او الممالك التابعة لها وزاد الطين بلة إعلان خصومتها للدعوة السلفية التي وصفها الصوفية بالوهابية فاستدعوا جيش ابراهيم بن محمد علي ليقتل الدعوة ويشتت العلماء استجابة لتعليمات من لا يدركون طبيعة البناء على التوحيد وسبحان الله ظن قادة الخلافة العثمانية ان الخلاص من السلفية في الدرعية هو طريق الاستقرار وسبحان من جعل السنن الجارية عامة لا تجامل احداً من الخلق فمرت عقود ليست بالكثيرة .

 

ويتمدد فكر الإرجاء والقبورية والتغريب ليكون العام 1343 آخر رمضان يمر على كيان كان يعرف بالخلافة العثمانية ليكون 1344 هو عام إعلان شهادة وفاة الخلافة بعد تقسيم كعكة جغرافيا  العالم العربي والإسلامي على مائدة شيطاني أوروبا سايكس من جانب وبيكو من جانب خر ليصبح العالم الإسلامي أسير بين يدي شياطين الغرب ليقوموا بعدة آليات شيطانية تعمل على مسخ العقلية الإسلامية لتغير بوصلة فهمها للأمور فترى وتقرأ وتفهم من خلال معايير وضعها إليها الأقوياء المتحكمين في واقعهم بعد تفتيت البنية التحتية للعقلية العربية والإسلامية بشكل عام ليصبح الكثير من  المسلمين عبارة عن أمواج جاهلة تطوف حول قبور الأولياء من جانب وهو عقول الذين تربوا حول أنهار فرنسا التي وصفوها بعاصمة  النور وهي تسبح في تيه الظلام الجاهلي كل ذلك تم  بعد جريمتين : الأولى تجهيل  المسلمين بطبيعة دينهم وحقيقة الولاء له والبراء عليه ليكون البديل الولاء على أهواء مبتدعة تعصف بعقول الشباب في تيه الفراغ والسير خلف اراجوزات الإعلام التابع والغريق في تيه من ظنوا انهم امتلكوا  ناصية الأمور القدرية وهذا ظن وهمي لا أساس له من الصحة الا إستثمارهم  لوقوعهم  في منحنيات سنة الإملاء وسنة الاستدراج فيقوى بغيهم ويشتد مكرهم  بالمسلمين .


الجريمة الثانية : تغيير بوصلة فهم القضاء والقدر عند المسلمين حتى التفوا حول موائد الرحمن التي قد يصنعها المحتل لبلادهم ظناً منهم أن المحتل أصبح ولياً من الصالحين وهذا الأمر كارثي لأنه يمهد الطريق لجيل يصبح دمية في أيدي من يتلاعبون به من الأعداء المحاربين المغتصبين للعقول والمفاهيم قبل الديار . لمحاولة قراءة المستقبل لابد من قراءة الماضي بين مرحلتين على سبيل المثال حين نقرأ عن  شباب الامة عام 1343 وشباب الامة عام 1443 قد نجد آلاما لكن لم ولن نفقد الآمال ابداً فشجرة غرسها  الرحمن بيده وسقاها  الرسول صلى الله عليه وسلم وكان الصحابة رضي الله عنهم أجمعين احد أكمل اوراقها لم ولن تموت لشدة مكر او لسعي المفسدين إفساد ماء الحياة الذي هو التوحيد والفهم الصحيح للسنة المحمدية الصحيحة وفهم ومنهج الصحابة رضي الله عنهم أجمعين . أمتنا لا زالت تحمل مقومات  الخيرية وان كان التيه ضرب الكثير من عقول شبابنا الذين هاموا  في تيه الدوري والكأس الأوروبي والأفريقي والعربي ولا يدري المساكين من ضحايا الفراغ ان الغرب يستثمر في ضياعهم خلف وهم الحرية الذاتية وهوس السعادة بالتقليد الأعمى لذئاب بني صهيون وصليب  رعاة ودعاة الفساد الصفوي الخميني الحوثي السبئي في أصله والمجدد تباعاً لرايات فساده ليجد سبيلاً لكل مظاهر التيه الذي يسلكه الموهومين يميناً تحت شعار إسلامي ظاهره الرحمة وقد يكون باطنه التغريب او العمالة للخمينية كما فعل المطبلين لدار  التقريب بين السنة والشيعة او المهووسين  بكلب ايران الحوثي وحسن  نصر اللات الإيراني ومن على شاكلته من رموز داعش العميلة للصهيوخمينية لتخريب وتشويه الإسلام وتمكين الباطنية  من رقاب المسلمين .

 

وأخيراً : 

هل تغير جيل الشباب المعاصر للعام 1444 عن جيل الشباب الشاهد على عصر ضياع الخلافة العثمانية ؟! البعض يقول إن  كان السابقين شهدوا ضياع الخلافة  فشبابنا شهدوا ضياع الشريعة وتحويلها إلى كتب توضع في المكتبات لا سبيل لجعلها واقعاً في حياة المسلم الخاصة والعامة . ان كان السابقين شهدوا مصرع الرجل المريض لأوروبا فشبابنا شهدوا ويشهدوا سعي المفسدين على تحريف الشريعة والتراث والسنة بصفة خاصة تمهيداً لمحرفة الولاء على الحزب والجماعة والطائفة والمذهب فتسقط الأمة في تيه ما كان لتفقد رؤية هذا ما يجب ان يكون . لازال الأمل باقياً في تحرير العقول والقلوب والمفاهيم من تيه الذاتية والأنا للعودة لثلاثية البناء العقدي والفكري والأخلاقي للواقع المعاصر من خلال الإسلام والسنة والأمة فلا اسلام من دون السنة ولكي نصون السنة حتماً بإيجاد المحضن الجامع وهو الأمة وهذا نتاج طبيعي حال استقامة الفهم للإسلام والسنة المحمدية الصحيحة وفهم الصحابة رضي الله عنهم أجمعين . 

تعليقات

أحدث أقدم