مناشدة إنسانية من سجن جمجمال

مشاهدات

 


من خلف الأبواب المغلقة، ومن بين جدرانٍ لا يسمع صداها إلا من ذاق قسوة الانتظار، تصل هذه المناشدة:


يقول المرسل إنهم في سجن جمجمال، ومنذ خمسة أيام، لا ماء ولا طعام، فيما أصبحت أسعار الحانوت فوق قدرة السجين على الاحتمال. خمسة أيام فقط قد تبدو رقمًا عابرًا في دفتر الأيام، لكنها بالنسبة لمن ينتظر كأس ماء أو لقمة خبز، قد تكون عمرًا كاملًا من الألم. السجن، وإن كان مكانًا لسلب الحرية، لا ينبغي أن يكون مكانًا تُسلب فيه الكرامة الإنسانية أيضًا. فالعقوبة التي يقررها القانون ليست مبررًا للجوع والعطش، والإنسان يبقى إنسانًا، مهما كان خلف القضبان، ومهما كانت قصته أو تهمته.


الرأي والرأفة بعد الله سبحانه وتعالى، للسيد وزير العدل، ولأهل الخير والضمائر الحية.


إننا لا نطلب امتيازًا لأحد، ولا نطالب بإلغاء قانون، وإنما نناشد من يملك القدرة على التدخل أن ينظر إلى هذه الأرواح بعين الرحمة، وأن يتأكد بنفسه من حقيقة ما يجري. فربما يكون وراء كل بابٍ مغلق إنسانٌ لا يملك سوى صوته، وربما تكون هذه الكلمات آخر ما يستطيع أن يرسله إلى العالم. الجوع لا يسأل عن التهمة، والعطش لا يعرف ملف القضية، والكرامة الإنسانية لا ينبغي أن تكون امتيازًا يمنح للسجين أو يُحرم منه.


اللهم كن لهم عونًا، وأوصل صوتهم إلى من يستطيع رفع معاناتهم، واجعل في قلوب المسؤولين وأهل الخير رحمةً تسبق كل شيء.


هذه ليست مناشدة من سجناء فحسب . إنها مناشدة من إنسان إلى إنسان.


تعليقات

أحدث أقدم