سيرك الإلهاء حين تصبح فضائح "النخب" ستارا يحجب عطش التونسيين وفقرهم

مشاهدات


سحر النصراوي 


ليس الغريب أن تتحول قضايا الابتزاز واستغلال النفوذ الشاذة إلى مادة دسمة للإعلام ، الغريب هو أن تُقدَّم فضائح الأفراد وشبهاتهم بصفتها "المعركة الوطنية الأولى"، بينما تُدفن القضايا المعيشية والكرامة الإنسانية تحت ركام من التهويل والجدل الأخلاقوي. 


إن تعقّد الملفات الفردية وتورّط أسماء محسوبة على الثقافة أو الفن لا يجعل منها قضية وطن، بل يبقيها مجرد ملف جزائي خاضع للقانون العام، يُستغل كستار دخان لتوجيه الرأي العام بعيداً عن أزمات هيكلية تخنق المواطن التونسي يومياً. بينما يستغرق السيرك الإخباري في تفاصيل صراعات النخب، يواجه الشارع التونسي واقعاً قسرياً لا يحتمل التأجيل:


- الموت عطشاً وظلم السجون ، أزمة مياه هيكلية بلغت حد العطش الحاد في مناطق مثل سجنان، وجلامة، وأرياف سيدي بوزيد وقفصة، بالتوازي مع قضايا سجناء رأي يخوضون محاكمات غير عادلة وسط ظروف سجنية قاسية أودت بحياة بعضهم.


- السياسات المزدوجة في التعليم ، إثقال كاهل المواطن التونسي بالوثائق والاشتراطات الإدارية المعقدة لتسجيل أبنائه، في مقابل إدراج أبناء النازحين من جنوب الصحراء في المدارس دون المطالبة بأي وثائق ثبوتية أو مضامين ولادة، مما يكرس إحساساً عميقاً باللاعدالة لدى العائلات التونسية.


- جمر الأسعار وكابوس العودة المدرسية، بعد صائفة مريرة من الغلاء والانقطاعات، يجد الوليّ التونسي نفسه عاجزاً أمام أدوات ومستلزمات مدرسية فاقت قدرته الشرائية، لتتحول العودة المدرسية من فرحة إلى عبء يهدد الكرامة. 


إن تحويل الفضائح الفردية إلى قضايا رأي عام كبرى هو استراتيجية إلهاء مكتملة الأركان لتغطية الفشل الحقوقي والاقتصادي . القضايا المصيرية ليست في صراعات الأشخاص والنخب، بل في حق التونسي في الماء، وفي معاملة عادلة لأبنائه، وفي لقمة عيش تصون كرامته.




تعليقات

أحدث أقدم