التراجع الحكومي عن موعد حصر السلاح بيد الدولة دواعي وتساولات مشروعة :

مشاهدات


د. هاني الحديثي


تراجع الحكومة عن تنفيذ تعهداتها بحصر السلاح بيد الدولة وبموعد يتزامن مع موعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق يثير تساؤلات جدية :

-هل ان الإعلان عن اعادة نظر في فترة نزع سلاح الفصائل المنفلتة هو إقرار حكومي بالعجز و بصعوبة الخيار ؟

- وهل هذا التراجع نتج عن الضغوط التي مارسها قاليباف وقبله قآاني في زيارتهما المتتابعة للعراق؟

-ومالذي سيضمن موافقة الفصائل لاحقا على تسليم أسلحتها بعد الانسحاب الأمريكي ؟

- ولم لايكون ذلك فرصة لاكتساح الفصائل جميع مناطق ومساحات العراق وربما القواعد الأمريكية ذاتها التي ستنسحب منها القوات الأمريكية طالما الدولة غير قادرة على لجمها ؟

- وكيف سيتم ضمان عدم استجابة الفصائل للأوامر الإيرانية لها باشعال المنطقة ضمن شعار وحدة ساحات المقاومة كما اكد عليه قاليباف خاصة ان الساحة ستصبح مفتوحة أمامها ليتحول العراق الى ساحة صدام رئيسية لصالح ايران ؟

هل خضع الزيدي لإملاءات ايران الثلاث :
لامرور للنفط العراقي عبر مضيق هرمز إلا بتحقيق ثلاث لاءات :
-لا للحرية لجرف الصخر. انقلاب الجميع وتدافعهم لحماية الجرف ليس دفاعاً عن أرض، (بل هو رعب من انكشاف الصندوق الأسود! فسقوط الجرف يعني انهيار منظومة سجون الابتزاز اللبنانية، مقابر المغيبين ، مصانع الكبتاكون، وأسرار الرزازة، وهو ما لا تستطيع المنظومة الولائية تحمله أبداً!
إما أن يسقط القفل الأسود.. أو تسقط الدولة العراقية للأبد!

إن بقاء جرف الصخر "منطقة محرمة" يعجز أمامها أي رئيس وزراء هو الإهانة الأكبر لسيادة الدولة العراقية والدستور ، لذلك فأن القرار بازالة هذا الورم السرطاني من ارض العراق يستوجب صولة حقيقية لابطال العراق من قوات مكافحة الارهاب وغيرها من الاجهزة الرديفة لتحرير جرف الصخر . وباسناد (استخباراتي امريكي كامل ) وهو الامر الذي تستعجل له ايران واذرعها للانسحاب الامريكي اولا كي لاتجبر على إخلاء منطقة جرف الصخر الذي تحول إلى قضية وطنية مركزية . ان كل التبريرات الأمنية وسرديات "الخطر الوجودي" وهبوط قاآني ليست سوى أكاذيب سمجة لستر المقابر الجماعية المحتملة، وسجون التعذيب والابتزاز اللبنانية، وإمبراطوريات الكبتاكون، وطمس معالم التطهير الديموغرافي وكذلك احتمالية وجود اسلحة غير تقليديه تحاول طهران حفظها في العراق خوفا من تدميرها في ايران .لذلك لامجال للمهل الغير مبررة وطنيا ، وان تأجيلها لايتحمل تفسيرات غير تفسير التدخل الايراني المباشر للاسباب اعلاه .
-لا محاسبة للقيادات الكبيرة تحت طائلة الفساد وبذلك يتم افشال برنامج مكافحة الفساد ليبقى البلد مستغرقا في اسباب الفشل الشامل كما يراد له .
-لا لحل الفصائل و حصر السلاح بيد الدولة لتبقى ايران مهيمنة على مفاصل اتخاذ القرارات ويبقى العراق رهينة لديها .
- ماذا لو امتنعت القوات الأمريكية عن الانسحاب مالم يتم تنفيذ نزع سلاح الفصائل المهددة لأمن بلدان الخليج والمشرق العربي فضلا عن التهديدات الداخلية في العراق؟
- وكيف ستكون صورة العراق وسياساته مع الولايات المتحدة وتركيا والسعودية بعد التعهدات التي قيلت حول دور عراقي جديد معها؟
- واخيراً :هل تنازل العراق عن مشاريعه في ايجاد بدائل استراتيجية لمرور النفط عبر مضيق هرمز ؟
- وهل تنازل عن مشروعه مع تركيا طريق التنمية ؟؟؟

اسئلة مشروعة الإجابة عليها ستكون مجرد سيناريوهات محتملة ولكنها تعطي مؤشرات خطيرة حول مستقبل العراق كدولة هشة ناقصة السيادة ان لم تكن فاقدة السيادة . في ضوء ماتقدم من اسئلة تفرض نفسها على المشهد العراقي فان سيناريو إقامة اقليم عربي يشمل المحافظات الستة شمال وغرب بغداد يبدو واقعيا ويتطلب قيادة تفرض نفسها وتنجز لشعبها اقليما بحكومة اقليم على غرار حكومة اقليم كردستان وفقا للدستور النافذ ، وهما كليهما يجدان نفسيهما في حالة تقاطع جدية مع استمرار تواجد الملشيات المنفلتة التي تمارس انتشارها على مساحات واسعة على أراضيهم وتعتدي عسكريا على تلك المحافظات ومشاريعهم ،حينها يصبح العراق امام احتمالين :
اعادة النظر بجدية في استمرار هذه الملشيات الخارجة عن القانون والمسنودة من جهة اجنبية،أو التوزيع حسب المكونات إلى أقاليم شبه مستقلة تمتنع فيها عن استمرار تواجد تلك الفصائل في مناطقها وأقاليمها لتنسحب إلى مناطق تركز جمهورها وفق ادعائها وتحت اي عنوان هي ترغب به . ان هذا الحل لايشكل رؤية مناطقية او مذهبية او غيرها ، انما هو خيار متاح للخروج من المأزق وضمن دولة اتحادية دستورية بموجب الدستور الدائم للعراق ، بدونه فان البلاد ستجد نفسها امام انقسامات وانشطارات لابد ان تذهب اليها في ظل واقع غياب فرصة العيش المشترك تحت مزاعم حكم الاغلبية وسلطانها عل مايدعى بالأقليات حيث سيادة حكم الأوليغارشية المرفوض وفق دساتير وانظمة العصر التي استبدلت ذلك بالأنظمة الاتحادية على غرار ماليزيا و غيرها.

تعليقات

أحدث أقدم