سحر النصراوي
المرأة بين الوصاية والدين ومتلازمة ستوكهولم
ثمة مفارقة في الطريقة التي يُطرح بها موضوع حقوق المرأة ،كأننا لا نتحدث عن إنسان كامل الحقوق، بل عن كائن يحتاج إلى أن يمنحه الأقوى بعض حقوقه ويتنازل له عن بعض امتيازاته . وكأن المساواة ليست أصلًا، بل منحة مشروطة. وتزداد المفارقة حين يُنتقد سلوك لا إنساني تجاه المرأة، فيُستدعى الدين شماعةً لتبريره، خصوصًا في المجتمعات المسلمة.
المشكلة هنا ليست في الإيمان نفسه، بل في خطاب ديني صاغه الرجال تاريخيًا، ثم قُدّمت كثير من تأويلاته بوصفها إرادة إلهية نهائية. وهكذا أصبح هذا الخطاب، في كثير من صوره، أصل الشرخ في علاقة الرجل بالمرأة:حيث جعل العلاقة قائمة على الوصاية والتفاضل بدل الندية والشراكة. والأكثر إيلامًا أن بعض النساء أنفسهن قد يدافعن عن هذه المنظومة ويبررن ما ينتقص منهن.
وقد يبدو ذلك شبيهًا بما يسمى «متلازمة ستوكهولم»، وإن كان المصطلح نفسه ليس تشخيصًا نفسيًا معتمدًا ولا يصح إطلاقه على كل حالة. فالأمر قد يكون نتاجًا للتنشئة، والخوف من النبذ، والتطبيع مع القهر، وربط الطاعة بالدين والفضيلة والانتماء. وهنا تكمن المفارقة الكبرى ، حين تُقنع الإنسانَ بأن القيد فضيلة، يصبح الدفاع عن القيد دفاعًا عن ذاته. لذلك لا ينبغي أن يكون السؤال فقط:
«هل الدين يظلم المرأة و يحط من مكانتها؟
»، بل أيضًا :
من يتحدث باسم الدين؟
وكيف تشكل هذا الخطاب؟
ومن منح تفسيرًا بشريًا سلطةً مقدسة على حياة النساء؟
والخروج من هذه الحلقة لا يكون بجعل المرأة خصمًا للدين، ولا بجعل الدين حصانةً ضد النقد، بل بإعادة المرأة إلى موقعها الطبيعي... إنسانًا كامل الأهلية، لا موضوعًا للوصاية، ولا كائنًا يُمنح حقوقه بكرم الأقوياء، ولا تابعًا يحتاج إلى الدفاع عن إنسانيته ، كما أن حقوقها ليست تنازلًا من أحد.

إرسال تعليق