مجرد صورة

مشاهدات


سحر النصراوي


بت أخافُ التقدّم في السن، ليس لأنّ الشيبَ ثقيل، ولا لأنّ التجاعيدَ تُرهق الملامح، بل لأنّ هذا العالمَ يُجيد عدَّ الخطوط على الوجوه، ويعجز عن عدِّ الحروب التي انتصرتْ فيها الأرواح.

أخاف أن أصيرَ امرأةً لا يلتفت إليها أحد، لأنّ بريقها لم يعد جديدًا، كأنّ النساءَ زهورٌ موسمية، لا أشجارٌ يزداد ظلُّها اتساعًا كلّما مرّت عليها الفصول.

في كلّ صباح، تُقنعنا المرايا أنّ علينا أن نعتذر للعمر، وأن نُخفي أثره بالكريمات، والمساحيق، والفلاتر. كأنّ الزمنَ خطيئة، لا نعمة. وكأنّ الوجهَ الذي ضحك كثيرًا، وبكى كثيرًا، وأحبّ كثيرًا، يجب أن يبدو وكأنّه لم يعش أبدًا . ما أقسى أن يُقاس جمالُ المرأة بما يبهت، لا بما يبقى.

من يخبر هذا العالم أنّ التجاعيد ليست هزيمة؟

وأنّ كلَّ خطٍّ صغيرٍ قرب العين هو قصيدةٌ كتبتها الدهشة، أو ندبةٌ تركها الفقد، أو أثرُ ابتسامة أبت أن تمحى؟

أريد أن أكبر دون خوف...
أريد أن أؤمن أنّ قيمتي لا تنقص كلّما زاد عمري، وأنّ أنوثتي ليست رهينةَ بشرةٍ مشدودة، بل ثمرةُ قلبٍ ما زال يعرف كيف يُحبّ، وعقلٍ ما زال يندهش، وروحٍ لم تتخلَّ عن نورها.

كم هو مرهقٌ أن تُقاس قيمةُ الروح بمرونة الجلد، وأن يُختزل تاريخُ امرأةٍ كاملٍ في تجعيدةٍ عند طرف العين.
ربّما لن أستطيع أن أمنع الزمن من أن يترك توقيعه على وجهي، لكنّي أرجو ألّا أسمح لهذا العالم أن يزرغ خوفه في قلبي.

الجمال ، جمال المعدن مهما أصرت المرايا على إنكار ذلك

تعليقات

أحدث أقدم