مشاهدات
د. ضرغام الدباغ
هذه الجملة الدموية، " اللقمة المغمسة بالدم " لا تنطبق إلا على العمال الذن يقومون بأعمال صعبة تنطوي على التضحية بالنفس، ولماذا يضحي العامل بنفسه، قطعاً ليس من أجل وجبة طعام فاخرة في مطعم 5 نجوم، ولا من أجل قضاء إجازة فاخرة، بل من أجل قوت يومه، من أجل توفير ثمن الدواء لزوجته، التضحية لكي يبقى رأسه فوق سطح الماء بالكاد ليتنفس .
الكثير من العمال يعملون وهو يدركون غالباً أن هذا العمل صعب، ينطوي بنسبة معينة على قدر من المجازفة، ومنهم نسبة كبيرة ممن يسموهم " عمال مياومين " أي العمال باليوم الواحد والاجرة اليومية، وهذا الصنف من العمال مستعد لأن يفعل أي شيء وكل شيء من أجل سد رمقة، واليوم أصبح قدح الماء لسد الظمأ لا يمنح مجاناً، فهو مضر للمجازفة في صراع مع الحياة.
في الرأسمالية تبدو الصورة ملونة، بالوان واضحة ، إلا أن الجانب المأساوي فيها موجود، وما عليك إلا أن تدقق النظر، فقد حضرت بالصدفة (من خلال التلفاز) حوادث يقدمها معدوا برامج على الهواء مباشرة ، لهواة بهلوانيات كممارسي رياضة الباراكور، يقدموها على الشاشة، أو عروض مع حيوانات خطرة، أفاعي سامة، أو تماسيح ، أو أسماك قرش، وبالطبع ينالون مقابل عروضهم أموالا ، وشيء من الشهرة، ولكن ليس نادراً ما يكون أحد العروض هو الأخير في حياتهم ، إذ ينتهي كوجبة في بطن التمساح، أو يقضي على الأسد أو حيوان مفترس. ويعيش من يشاهد هذا المنظر دقائق مؤلمة سوف لن تغادر ذاكرتهم إلى الأبد.
ومن أحدث وأبشع تلك المشاهد هي ما عاشه مشاهدي التلفاز في أوربا، حين التهم الحوت القاتل " الأوركا " مدربته أمام الجمهور المشاهدين وهناك من كان يجلس مسترخياً يتناول غداؤه، حين تعالت الصيحات، وقضم الحوت القاتل مدربته الحسناء الأمريكية . ويدافع مقدمي هذه البرامج الخطرة، عن أعمالهم :
بأن حيتان الأوركا تعد من أذكى الحيوانات في العالم، لكنها في الأسر قد تظهر سلوكا مختلفاً تماماً.
ففي فلم فيديو يستعرض الهجمات المروعة التي شنّها حوت أوركا في أستعراض أمام المشاهدين وعدسات المصورين، والتي أودت بحياة المدربة وكان التوتر وظروف الاحتجاز هي من أدت لسلوك عدواني لدى حيوان الاوركا. ولوقوع هذه المآسي وإشارات التحذير التي غالباً ما يتجاهلها. المدربون من فرط الثقة بالنفس. في كل مكان في العالم، هناك من يضحي بحياته من أجل لقمة العيش الصعبة ...!

إرسال تعليق