د. هاني الحديثي
حذر رئيس وزراء الهند مودي من تداعيات التحالف السعودي -الباكستاني-التركي على مجمل الامن الاقليمي . واكد مودي انه سبق له وحذر صديقه وحليفه رئيس وزراء اسرائيل نتنياهو من قيام مثل هذا التحالف إلا ان نتنياهو اكد له انه يعمل على اشغال الخليجيين بالحرب مع ايران وتحقيق الضرر بالطرفين دون ان يستطيعوا او يتمكنوا من تحقيق تحالفات تؤذي الامن الهندي والاسرائيلي المشترك ، ولعل ذلك يفسر المساعي التي بذلتها إسرائيل وادارة ترامب في توريط بلدان الخليج العربي وخاصة السعودية بالحرب الأمريكية - الاسرائيلية مع ايران ، وان عدم تقدير ايران للموقف الخليجي وتحقيق الاعتداء تلو الاخر بشكل مباشر او من خلال الاذرع الإيرانية في العراق واليمن فضلا عما يشهده لبنان على الأراضي الخليجية فضلا عن اقليم كردستان العراق والأراضي العراقية إلى جانب استهداف الأردن وسوريا ، انما يتخادم بشكل قطعي وفعال عن قصد او بدونه مع المشروع الاسرائيلي المعبر عنه في تعهدات نتنياهو لرئيس وزراء الهند.
التحذير الهندي ينطلق من عدة متغيرات الاول منها طبيعة الصراع التقليدي مع جارتها دولة الباكستان المقتدرة نوويا حيث الصراع الاقليمي بينهما الذي تجاوز الصراع في اقليم كشمير ليمتد ويشمل التنافس على النفوذ في افغانستان ايضا . المتغير الثاني يشمل طبيعة التحالف الهندي -الإسرائيلي وتداعيات دخول باكستان في تحالف مع السعودية على مستقبل مشروع الطريق الاستراتيجي الذي يربط الهند بالعالم من خلال موانىء اسرائيل مرورا بكل من دولة الإمارات العربية والمملكة السعودية والأردن حيث تم الاتفاق خلال مؤتمر العشرين في نيودلهي بمباركة الرئيس الأمريكي جوبايدن على هذا الطريق الاستراتيجي ، وفي حالة اكتمال إنشاء المشروع الطموح ، فإنه من المتوقع أن يمثل تحدياً لمبادرة "الحزام والطريق" (BRI) التي أطلقتها الصين عام 2013 بهدف بناء شبكة اقتصادية وبنى تحتية تربط آسيا بأوروبا وأفريقيا لتعزيز النفوذ العالمي للصين من شرق آسيا إلى أوروبا من خلال جعل الدول في جميع أنحاء العالم تعتمد بشكل متزايد على الصين.
الملاحظ هنا هو تعزيز دولة الإمارات العربية المتحدة علاقاتها مع كل من الهند واسرائيل ضمن هذا المشروع الاستراتيجي ودخول السعودية ايضا طرفا فيه رغم انها تجد في الباكستان ذات العلاقات الاستراتيجية مع الصين حليفها الاوثق تاريخيا واستراتيجيا الامر الذي يترك ضلاله على طبيعة العلاقات السعودية -الاماراتية من جهة ، والموقف السعودي من الكيان الاسرائيلي ومساعي السلام في الشرق الأوسط من جهة ثانية حيث لاتجد إسرائيل فرصة لتحقيق مشروعها الشرق أوسطي دون ان تكون السعودية طرفا فيه وهنا تكمن عناصر التناقض حيث تسعى السعودية إلى جانب الباكستان وتركيا لتشكيل مشروع امني واقتصادي اقليمي ينافس المشروع الاسرائيلي خاصة إذا دخلت قوى اقليمية مهمة اليه مثل مصر ، فضلا عن سوريا والاردن وهو الامر الذي دعا المملكة العربية السعودية مع تركيا للحوار حول تنظيم شبكة مواصلات برية متقدمة تربط السعودية بهذه البلدان لتشكيل شبكة توريد برية وبحرية بديلا لمضيق هرمز وربما قناة السويس بما يحقق تغييرا جيوبولتيكيا لسلاسل التوريد والتجارة بين آسيا والعالم . لاجل ذلك فان الهواجس الأمنية بين الهند و اسرائيل هي هواجس مشتركة خاصة في ظل تطور العلاقات الهندية -الاسرائيلية منذ عقد التسعينات حيث تتهم إسرائيل بالتعاون مع الهند في انتاج القنبلة الذرية فضلا عن التعاون في جميع مجالات الاقتصاد والان والسياسة .
وهنا يبرز التساؤل :
اين العراق من هذه الاتفاقيات الاستراتيجية ؟

إرسال تعليق