حينما تجرّع (الخميني) كأسَ السم..

مشاهدات



د. خضير المرشدي


من تلك الأيام ، يومٌ أشرقت فيه شمس العراق من بين ركام الحرب، ووقف أبناؤه في وجه العاصفة، يكتبون بدمائهم وأجسادهم حكاية وطنٍ لا ينكسر.. وحينما تجرّع الدجال كأسَ السم ، لم تكن الكأس مجرد نهاية لحربٍ طويلة، انما كانت لحظةً أدرك فيها التاريخ أن للحروب حدوداً، وأن لإرادة الشعوب حين تستيقظ أثراً لا تستطيع القوة وحدها أن تطفئه.


كان العراق يومها ينزف، لكنه لم ينحنِ .

وكانت أجساد أبنائه تتقدم إلى الموت، فيما كانت أرواحهم ترسم على امتداد الأرض معنىً آخر للوطن: أن تكون حراً يعني أن تدفع ثمن حريتك، وأن تكون سيداً على أرضك يعني ألا تسمح لأحد أن يقرر مصيرك نيابةً عنك.


الرحمة والخلود لشهداء العراق الأبرار، أولئك الذين لم يتركوا وراءهم قبوراً فحسب، بل تركوا في وجدان الوطن قناديل لا تنطفئ . والمجد لكل جريحٍ حمل العراق في جسده، ولكل من فقد عضواً من جسده ولم يفقد الوطن من قلبه، ولكل أمٍّ وأبٍ وزوجةٍ وأبناءٍ دفعوا من أعمارهم ثمناً بفقدان أب عزيز لكي تبقى راية العراق شامخة.


الجراح التي حملها أولئك الأبطال ليست إصاباتٍ عابرة .. إنها أوسمة شرف على جسد الوطن، وشواهد حيّة على أن العراق صين بأغلى ما يملك أبناؤه. لذلك، فإن الوفاء للشهداء لا يكون بكثرة الكلمات، ولا بمواسم الاحتفال، انما بحفظ المعنى الذي رحلوا من أجله: عراقٌ حر، سيد، عزيز، لا يُدار من خلف الحدود، ولا تُختزل إرادته في إرادة حزب فاسد أو فرد مرتزق أو قوة خارجية محتلة.  الأوطان لا تخون شهداءها حين تختلف في السياسة، وإنما تخونهم حين تفقد ذاكرتها، وحين تتحول تضحياتهم إلى مجرد ذكرى، ثم يُترك الوطن نهباً للفساد والتبعية والطامعين.


سلامٌ على الذين مضوا ولم يساوموا، قادة وضباطاً وجنود ..

سلامٌ على الذين عادوا من الحرب يحملون في أجسادهم آثارها، وفي أرواحهم كبرياء الوطن.

وسلامٌ على العراق، ذلك الوطن الذي ينزف، وقد يتعب، وقد تعصف به المحن، لكنه لم ينحنِ، ولن ينحني مهما طال أمد العاصفة..


فقد تنتهي فترة الظلام في يوم،

لكن معنى التضحية لا ينتهي.

ويبقى العراق .. 

أكبر من الحرب، وأعمق من الجراح، وأبقى من المحتلين واذلاء الخيانة والفاسدين.. 


ويبقى المجد لمن دفعوا الثمن،

ويبقى العراق أمانةً في أعناق الأحياء.

تعليقات

أحدث أقدم