تيماء المُحمّدي
مُحمّد النّصراوي , هوَ فنّان تونسي من مواليد 25 نوفمبر 1985 مُتحصّل على الأستاذيّة في الأدب الإنجليزي من جامعة دمشق . مُختصّ في الترجمة من اللّغات الجرمانيّة والتي بدأت بالتّرجمة الأدبيّة من ثُمّ تواصلت الرّحلة مع الجزيرة وثائقي إلى أن اختصّ في هذا المجال مهنيًّا . لم تكُن للرّحلة مع الموسيقى بدايةٌ أو تاريخٌ مُعيّن , حيثُ أنّ هذا الفنّان قد نشأ في عائلة فنّية بين أب شاعر و مولع بالموسيقى , الشّاعر إبراهيم النّصراوي و الكاتبة الأديبة تبر العرباوي .
هاته العائلة التي شكّلت الحاضنة الأولى لموهبة فذّة في الأداء الغنائي والشّعر الذي يظلُ أحد المواهب التي يتمتّعُ بها الفنّان مٌحمّد النّصراوي وإن تكُن الموسيقى قد استحوذت على الحيّز الأكبر من اهتمامه . ساهمَ في إثراء هاته الموهبة تنقّّل العائلة والعيش في بُلدان عربيّة شكّلت أنغامُها وثقافاتُها مُلهمًا أساسيًّا في هاته التّجربة الموسيقيّة التي بدأت مٌبكّرًا لتتبلوَرَ وبشكل جليّ مٌنذُ اختارَ الفنّانُ رفيقهُ الأوّل , آلة العود ثَمّ بدأت رحلةُ التّجريب مع آلات موسيقيّة وتريّة جديدة , البُزُق الشّرقي ثُمّ آلة البغلمة . آلات تمكّن منهَا الفنّان مُحمّد النّصراوي وجالَ على أنغامهَا بينَ شتّى أنماط الموسيقى العربيّة , الشّرقيّة والتّونسيّة بكُلّ خُصوصيّاتهَا. ثُمّ ولتأخَذَ هاته المعرفة شكلَهَا الإحترافيّ قامَ بدراسة الموسيقى العربيّة للتّمكّن من أسرارها وليُضفيَ على هاته التّجربة طابعَها العلميّ .
هُوَ موسيقيّ عصاميّ التّكوين , لهُ عديد التّجارب في التّلحين وكتابة الأغاني , كما بصَم الأغاني التي يُؤدّيهَا بتوزيع خاصّ به , توزيعٌ ينمُّ عن معرفته وإلمامه بالموسيقى العربيّة وأُصول أداءها , تركيباتُها الإيقاعيّة , أنماط أداءها الغنائي , إيقاعات نُصوصها وتسمياتُها . كانت البداية في الجامعة , ثُمّ حفلات الزّجل وعروض ثقافيّة , إلى أن تبلورت التّجربة الأولى في مشروع ” مجموعة نينوى المُوسيقيّة ” التي أسّسَها الفنّان صُحبة أخته الفناّنة سحر النّصراوي والفنّانة أميرة النّصراوي , تجربةٌ كانت فريدة من نوعها وخاصّة , أخذت مداهَا وعملُوا فيها سنوات على التّعريف بتُراث بلاد الشّام من جهة وعلى إعطاء المشروع بُعدًا ثَقاقسًّا من جهة أخرى . لكنَّ الفنّان مُحمّد النّصراوي وكَكُلّ فنّان يُؤمنُ بـأنّ الفنّ رسالة , أراد أن يَخرُج من قوقعة التّجربة الواحدة ونرجسيّة التّفرّد , ليَتشاركَ مُحصّلة خبراته ومعرفته معَ كُلّ عُشّاق الموسيقى و دونَ استثناء , على أن يَكونَ الإلتزامُ تجاهَ الفكرة ومشرُوعيّنهَا هُوَ الرّابط والمُنطلق .
ليَأخُذَ هذا المشروعُ اسمًا , ألا وهو ” جوقة نادي زرياب ”, جوقةُ نادي زرياب هيَ مشروعٌ موسيقيّ ثقافيّ انطلَقَ في مارس 2019 , استقطَبَ هذا المشروع , الكثيرَ من عُشّاق الموسيقى من موسيقيّين مُحترفين وهُواة . مجموعة من الشّباب , وحّدهُم حُبُّهُم للمُوسيقى وإيمانُهُم بنُبل رسالتهَا ومدى ضرورتها مثلَها مثلَ كُلّ الفُنون , في الرّقيّ بالمُجتمعات والتّأثير الإيجابيّ الذي يُمكنُ أن تُحدثَه موسيقى جيّدة وراقية في نفسيّة المُتَلقّي . حيثُ يرى الفنّان مُحمّد النّصراوي أنّ الموسيقى الرّاقية يُمكنُ أن تُوظّف للعلاج النّفسي , لتأطير المجتمعَات والإرتقاء بها , تَمامًا كما يُمكنُ أن تُوظّفَ موسيقات مُعيّنة للحثّ على الإنحراف والتّدنّي الأخلاقي ممّا قد يُؤّي تباعًا إلى انتشار الجريمة . واصلَ الفنّانُ في هذه التّجربة البحث وتجوّلَ في موسيقات جديدة ليكونَ أوّل باب يطرُقُهُ باب الموسيقى اليمنيّة بشتّى مدارسها وطُرق أداءها من البدويّ إلى الحضريّ ليكونَ سبّاقًا كمَا عهدناهُ في الإلمام بأنماط موسيقيّة جديدة دونَ أن يبخَل في تشارُكهَا مع الجماهير وكانت خلاصة هذه التّجربة العرض الذي قدّمتهُ الجوقة في أداء مُتميّز , عرض ” جٌنّ الوتر ” . مازالت التّجربةُ مُستمرّةً و الهاجسُ في سبر أغوار عالم الموسيقى شديدًا, لكنّ الرّحلة لم تنتهي بعد حيثَ عرّجَ الفنّانُ خلالَهَا أيضًا على الموسيقى العراقيّّة والتي كان مُلهمهُ الأوّل و ستتمخّضُ هاته التّجربةُ قريبًا عن عرض مازالَ قيدَ الإنجاز سيحملُ عُنوان : جورجينا لأنّ الموسيقى هي أسمى حالات التواصل الإنساني و علاج لكل أشكال الضغط و التوتر و الاكتئاب الذي أصبح داء العصر ولأنّ من حقّ الجميع الاستمتاع بهذه الهبة تفتح جوقة نادي زرياب أبوابها لكلّ من أراد مشاركتنا في صناعة الجمال و بلوغ الجمالية, من عازفين و مغنين ومردّدين (الكورال) وهواة ومستمعين الموسيقى جُزءٌ من مشروع ثقافيّ أوسع وهذَا المشروع لا يكفي أن يتبنّاهُ أفراد , إذا لم تتبنّى الدّولة دعمَهُ . السّياسة الثّقافيّة للدّولة يجبُ أن تكونَ خاضعة لمُستلزمات المرحلَة , إجتماعيًّا و إقتصاديًّا و يجبُ توخّي المسؤوليّة و الحذر في ما يتمُّ تدعيمُهُ و نشرُهُ و تشجيعُهُ

إرسال تعليق