الناعور وذكريات عن مدينتي المغرقة

مشاهدات




موفق العاني 


كتب لي أخي العزيز رفيق الطفولة وزميل الدراسة محمد هاشم العاني ابو عدنان ، حيث كنا نتقاسم منضدة الجلوس في متوسطة عنٓه الشرقية ، والذي يعيش في استراليا يقول : 

لا أرى في القصائد التي تكتبها شيئاً عن الناعور وذكريات الشط وأيام كنا تلامذة ،

فكتبت له : 

أخي الحبيب شوقي لك بلا حدود وقد أعادت لي رسالتك وصورة عنٓه الشهيدة وأزقتها وزمن الطفولة ، وقصيدة الناعور ابعثها لك بعد اكتمالها، تلبية لطلبك ايها العزيز ،أرجو لك حياة هانئة وعمراً طويلاً، في غربتك، والله وحده القادر على ان يجمعنا في وطن آمن بعد الجروح التي أدمته ، نستعيدُ فيه الذكريات عن زمن جميل لم يدنسه اللصوص ولم يفرقه الحقد الأعمى . تحياتي ياغالي .  


صور خالدة في الذاكرة 


الحُـبُّ ياعاشقَ الناعــورِ إحساسُ ........... له القلــوبُ أبا عدنـانَ حُـرّاسُ

لم أنسَ عانةَ أو ذكـرى طفولتنــا........... إذْ الجريــدُ لنا ياصـاحِ أفــراسُ 

كنّا صغاراً نجوبُ النهرَ نقطعــهُ...........  وسرعةُ العــومِ للعـوُّامِ مقياسُ

كان الفــراتُ لنا خِــلاً ننادمــٓـــهُ ........ليلاً ونسمتهُ في الليل نسناسُ (1) 

هيجتَ فينا شجوناً في رسالتكم ....... تشدُّهـَـا لزمــانِ الخيرِ أمراسُ (2) 

نحيا مع الشَطِّ والنـاعــورُ ثالثُنا .......... وها هُوَ اليومَ لوحاتٌ وأرمـاسُ 

أنـّاتُهُ في هــدوءِ الليلِ نســمعـُها............ لحناً شجياً بـهِ ينزاحُ وسواسُ 

يـروي الجنانَ إذا مالغيثُ أخلفَها........ والزهــرُ والزرعُ ألوانٌ وأجناسُ

يلوذُ بالصمتِ دوماً ما شكى تعباً .... يجـود عذباً وبالأمواجِ غَسّاسُ (3)

واليومَ ماتَ وقد جَفَّ الفراتُ وقــدْ ......سادَ المرابـــعَ إرهابٌ وأنجاسُ 

وغادرتها طيورٌ بعــدَ أَنْ شَهِدَتْ....... منـازلاً قد جفاهـا الأمنُ والناسُ

صوتُ النواعيرِ باقٍ في مُخَيلتي ........ حتـى وَإِنْ  نَفـدَتْ روحٌ وأنفاسُ 

تُراثُ أهلٍ بـهِ كانــَتْ مـرابعُـــهم .... خضراءَ تزهو وهم للخيرِ غُرّاسُ

هذا ويبقى أبا عدنانَ لي أمــــلٌ.. بعودةِ الأمنِ والأوغــــادُ تنحاسُ (4)

——————

1- نسناس : ريح طيبة خفيفة الهبوب . 

2-أمراس: حبال متينة تشد بها المراكب . 

3- غَسّاسُ : يغط في الماء

4- تنحاسُ : ترحل .

تعليقات

أحدث أقدم