مشاهدات
حسين داعي الإسلام
عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
إن الاعتداء على مسعود بزشكيان وعباس عرقجي خلال مراسم تشييع خامنئي لا ينبغي قراءته كحادث هامشي أو انفعال عابر، بل كعلامة سياسية خطيرة على انتقال صراع الأجنحة داخل النظام إلى مرحلة العلنية والانفجار الميداني. فما كان النظام يريد تحويله إلى مسرح لإظهار الوحدة والقوة، تحوّل إلى مرآة عكست حجم التمزق داخل بنيته الحاكمة. وأن الشعارات التي رُفعت ضد عراقجي وبزشكيان ، مثل «الموت للمساوم» و**«بي شرف » ** و**«الموت للخائن بائع الوطن»**، لم تصدر عن معارضة خارج النظام، بل من داخل بيئته المنظمة والموالية، وهذا ما يجعل دلالتها أخطر . فقد نقلت وسائل إعلام داخل إيران أن الهجوم جاء اعتراضاً على المفاوضات مع الولايات المتحدة وتوقيع التفاهمات السياسية، كما أشارت تقارير متداولة إلى رشق عرقجي بالحجارة في مراسم التشييع.
ان النظام كان طوال العقود الماضية يدير تناقضاته عبر سلطة الولي الفقيه، حيث كان خامنئي يمسك بخيوط الأجنحة المتصارعة ويمنعها من الانفجار العلني. أما اليوم، وبعد غيابه، فقد خرجت الخلافات إلى الشارع، وإلى الجنازة نفسها، في رسالة واضحة بأن مركز القرار لم يعد قادراً على فرض الانضباط السابق. فجوهر الصراع لا يدور فقط حول عرقجي أو بزشكيان، بل حول سؤال أكبر :
هل يواصل النظام سياسة التصعيد والشعارات، أم يذهب إلى المساومة وشراء الوقت عبر المفاوضات؟
ففي الحالتين، لا يوجد لدى النظام مشروع لحل أزماته، بل مجرد صراع بين عصابات السلطة حول كيفية إطالة عمره. فالهجوم داخل مراسم رسمية بهذا الحجم يكشف أيضاً فشل محاولة تقديم مجتبى خامنئي كمرجعية قادرة على ضبط النظام. فلو كانت القيادة الجديدة تملك الهيبة والسيطرة، لما تحولت جنازة رأس النظام إلى ساحة إهانة علنية لرئيسه ووزير خارجيته.
وتأتي هذه المشاهد بالتزامن مع تصاعد الإعدامات، والأزمة الاقتصادية، واتساع الاحتجاجات العمالية والشعبية، ونشاط وحدات المقاومة في طهران ومدن أخرى. وهذا يعني أن صراع الأجنحة ليس منفصلاً عن الخوف الأكبر لدى النظام، أي الخوف من انفجار الشارع الإيراني . إن ما جرى في جنازة خامنئي أثبت أن النظام لا يعيش مرحلة انتقال سلس، بل مرحلة اهتزاز بنيوي. فالمفاوضات لم توحده، والجنازة لم تجمعه، ومجتبى خامنئي لم يضبط أجنحته. أما الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، فهما العامل الحاسم الذي يدفع هذا النظام نحو نهايته الحتمية.

إرسال تعليق