مشاهدات
عامر عبد المنعم
خطأ القيادة الإيرانية حتى الآن أنها تتعامل مع كل دول الخليج على أنهم أعداء، ولا تميز بين دولة تجاهر بالعداء وتتحالف مع الإسرائيليين وأخرى ضعيفة تحت الهيمنة (الاحتلال) لا تستطيع منع القوات الأمريكية من استخدام أراضيها، وثالثة منعت الأمريكيين من استخدام قواعدها العسكرية، ورابعة توفر لطهران المنبر الإعلامي لتوصيل صوتها للعالم.
عدم التمييز هذا يعطي إشارات سلبية، خاصة مع تركز القصف الإيراني على الأهداف داخل هذه الدول فقط والابتعاد عن الرد على القطع الأمريكية المنتشرة في بحر العرب، وتجاهل إسرائيل المحرك الرئيسي للحرب . منذ يومين قصف الإيرانيون سفينتين تجاريتين، قطرية وسعودية ، وكان يمكنهم قصف سفن مرتبطة بأمريكا وإسرائيل والدول المتحالفة معهما لتأكيد السيطرة على مضيق هرمز . لم يعد مقنعا ما يعلنه بعض الإيرانيين ( متعصبون مذهبيون أو اختراق داخلي) من أنهم يردون على العدوان الأمريكي في دول -الخليج فقط- للضغط على الأمريكيين، فمثلهم كمثل مقاتل يعلن عن نيته لقتل أسير يمسك به قاطع طريق متوحش بدلا من تحريره ، ويزعم أنه يقتل الأسير للضغط على الآسر، ويعتبر هذا دفاعا عن النفس!
حصر الصراع بين إيران والخليج هدف أمريكي وإسرائيلي للهروب من تحمل التكلفة، ولابتزاز الطرفين، وإذا كان تغيير النظام والسيطرة على القيادة الإيرانية وإعادتها للنفوذ الأمريكي هدفا فإن استمرار السيطرة على دول الخليج بزعم الدفاع عنهم ونهب ثرواتهم هو الهدف الاستراتيجي الأهم. ليس معنى كلامي أن قادة الخليج على صواب، ولا اعتراض على الرد على القواعد التي ينطلق منها العدوان، ولكن يجب التمييز بين الأهداف الأمريكية وبين السفن والمقدرات الخليجية المدنية التي هي ملكا للشعوب العربية. على الإيرانيين أن يواجهوا الأمريكيين والإسرائيليين وحدهم فالحرب معهم، وأن يبتعدوا عن الفخ المنصوب لهم بالانجرار لحرب إيرانية خليجية، وأن يقدموا إشارات عملية واضحة تؤكد حرصهم على التعاون مع العرب لطرد الأمريكيين ومساعدتهم على ذلك، وليس بتخويفهم كما يريد الإسرائيليون الذين لا يبالون بتدمير الخليج كله. على الإيرانيين التمهيد لبناء تصور جديد للتعاون مع العرب بعد الحرب، يختلف عن السياسات الطائفية السابقة، وعليهم أن يحافظوا على التضامن الشعبي العربي معهم ضد العدوان، الذي كان عنصرا ضاغطا على الحكومات في الخليج وغير الخليج، ومازال يحاصر النخب المرتبطة بأمريكا وإسرائيل.

إرسال تعليق