ليست
قيمة الكتاب في عدد صفحاته، بل في مقدار ما يضيفه إلى وعي الإنسان، ولا يُقاس عمر
المؤلفات بسنوات طباعتها، وإنما بقدرتها على البقاء في العقول بعد أن تغادر
الأيدي. فالكلمات قد تُكتب بالحبر، لكنها لا تخلد إلا إذا كُتبت بالفكر، وإذا
اقترنت بالمعرفة أصبحت أثرًا يتجاوز حدود الزمان والمكان. إن هذا
المنجز ليس كتابًا جديدًا يُضاف إلى رفوف المكتبات، بل هو لبنة أخرى في صرح العلم،
وشاهد على أن العقول الحية لا تكتفي باستهلاك المعرفة، وإنما تسهم في صناعتها
وإثرائها. فالأفكار الصادقة تشبه الضوء؛ لا يزداد إشراقها إلا كلما امتد أثرها في
الآخرين.
أبارك
لكم صدور هذا العمل القيّم، وأسأل الله أن يجعل علمكم نافعًا، وقلمكم شاهدًا لكم
لا عليكم، وأن يبارك في فكركم وجهدكم، ويجعل كل مؤلَّف تخطونه خطوةً جديدة في خدمة
المعرفة والإنسان. وما دامت العقول تُنير الدروب، فإن أصحابها يتركون من الخلود ما
لا تصنعه الأيام، بل تصنعه الفكرة الصادقة والأثر الطيب.
ألف
مبارك لكم، ودمتم مناراتٍ للعلم، وحَمَلَةً للفكر، وصُنَّاعًا للأثر الجميل.
محمود
الجاف
رئيس
تحرير وكالة حمورابي الاخبارية
04 . 07
. 2026

إرسال تعليق