د. هاني الحديثي
الإدارة الأمريكية تشارك ايران في اعادة رسم الخارطة الجيوسياسية للعالم ومنطقة الشرق الأوسط ولصالح اسرائيل . اغلاق مضيق هرمز يخدم الولايات المتحدة في اعادة تشكيل قواعد سوق الطاقة العالمية وفق تقدير رئيس شركة النفط الروسي روسنفت "إيغور سيتشين " المقرب من الرئيس الروسي بوتين عن إغلاق إيران لمضيق هرمز ومن المستفاد أمريكا أم إيران من ذلك الإغلاق :
أصبح إغلاق مضيق هرمز اليوم أكبر داعم لاقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية.
ويلمّح إيغور بأن إيران تساعد الولايات المتحدة لإعادة تشكيل قواعد سوق الطاقة العالمية لصالح الاقتصاد الأمريكي وجعل شركات النفط تتجة إلى أمريكا وفنزويلا لاخذ النفط من هناك، وهذا من صالح أمريكا سواء علمت إيران بذلك أم لم تعلم .
وفق تقديراتنا فأن العالم العربي وخاصة بلدان المشرق العربي ومنطقة الخليج هي المتضرر الأكبر وعن قصد وتخطيط مسبق بعيدا عن مظاهر جعجعة السلاح . الكاتبة العربية معالي الأستاذة سميرة الرجب في حوار واضح وصريح وعميق حول حرب الخليج الثالثة والموقف من ايران واعتداءاتها على بلدان الخليج العربي اهم ماورد في هذا اللقاء طبيعة المشاريع الخارجية المهددة للعالم العربي وهي :
اولا - المشروع الأمريكي للشرق الأوسط الذي بشر به جورج بوش الابن في غزوه للعراق
ثانيا - المشروع الإسرائيلي للشرق الأوسط بقيادة اسرائيلية
ثالثا - المشروع الإيراني للشرق الأوسط بقيادة إيرانية تحت قواعد ومفهوم ولاية الفقيه وبزعامة إيرانية
المشكلة ان هذه المشاريع الثلاث المتوازية في تهديد العالم العربي لانجد مقابلها مشروع اقليمي عربي يواجه التهديدات الثلاث
وهو ماندعو له دائما بتكريس مشروع اقليمي عربي يضم بلدان مجموعة الخليج العربي والعراق وسوريا والأردن ولبنان فضلا عن مصر العربية دون ذلك فان المنطقة العربية ستبقى معرضة لصراع المشاريع الأجنبية الثلاث فيما بينها لنشر النفوذ والاستحواذ على العالم العربي . من يزعم ان المشروع الايراني هو مشروع إسلامي نقول له :
ان الخليج العربي كان بضفتيه الشرقية والغربية عربيا خالصا لحين اقتطاع إمارة الأحواز وضمها لايران منذ مايقارب المئة عام يليها ضم ايران لنصف شط العرب عام 1975م والان ايران في هذه الحرب تسعى لضم كامل مضيق هرمز
والسؤال : ماذا بعد مضيق هرمز ؟
الجواب عندي في تداعيات التدخل الإيراني في العراق بعد احتلاله عام 2003 بمشاركة إيرانية والانطلاق منه لتوسيع نفوذها على سوريا واليمن ولبنان والشعارات التي رفعها كبار المسؤولين الإيرانيين بضم مكة والبحرين والكويت لايران فهل يبقى مجالا بعد ذلك للشك ان الشعارات الاسلامية وفلسطين لدى ايران ليست إلا حصان طروادة لاعادة انبعاث امبراطورية فارس على حساب العرب وامتهم وعالمهم العربي ؟
الخلاصة :
حرب الخليج الثالثة تعيد تشكيل الشرق الأوسط لصالح كل من ايران والولايات المتحدة واسرائيل . العالم العربي سيكون ساحة لتقاسم النفوذ بين هذه المشاريع الثلاث في ظل غياب المشروع الاقليمي العربي . المعلن شيء والباطن هو الأخطر ،فلا تغرنكم الشعارات ولا تأخذكم العواطف

إرسال تعليق