بيان وتوضيح صادر عن الدكتور عبد اللطيف أحمد مصطفى رداً على حملة التشويه والافتراء الممنهجة

مشاهدات


 بسم الله الرحمن الرحيم،

والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وبعد:
في زمنٍ باتت فيه الأعراض مستباحةً على شاشات التواصل، وصار فيه المفتري شجاعاً وراء أقنعته الرقمية، وأصبح البهتان يُعاد نشره بلا تثبت ولا وجدان — وجدتُ نفسي أمام واجب ديني وإنساني يفرض عليّ الكلام، لا دفاعاً عن مقام، بل صوناً للحق، وذوداً عن الكرامة، وتحذيراً للمجتمع من آفة الفتنة المنظّمة.


أولاً: الوقائع كما هي — القسم والشهادة
اطلعتُ على ما يروّج له أحد رؤوس الفكر التكفيري من اتهامات جائرة، يزعم فيها — كذباً وزوراً وبهتاناً أنني خدعتُ طالباتٍ وتحرشتُ بهن وسعيتُ إلى ارتكاب الفاحشة معهن. وتجاوز الأمر حدوده حين صعد أحد الملالي المنبر مطالباً برجمي بناءً على هذه الفرية! وعلى إثر ذلك، انطلقت موجة جارفة من التشهير الممنهج، تداولها آلاف الناس دون تثبت ولا وعي، كأن أعراض الناس لم تعد محرمة، وكأن الافتراء غدا حقاً مشروعاً.
فأقسم بالله العظيم، الذي يعلم السر وأخفى: أن هذه الاتهامات كاذبة، باطلة، مختلَقة، لا أساس لها من الصحة.
وسأقف أمام الله تعالى أولاً، ثم أمام القضاء ثانياً، ثابتاً على هذا القسم، مستعداً للمباهلة، غير هياب ولا متردد.


ثانياً: أبعاد المؤامرة وخيوط التحالف
إن التزامن المكشوف، وتوحّد الخطاب، والسرعة الفائقة في النشر والتضخيم — كل ذلك يقطع بأن ما جرى لم يكن تصرفات فردية عابرة، بل حملة ممنهجة مُدبَّرة تقودها شبكة تتبنى الفكر التكفيري الداعشي، يتصدر واجهتها المدعو (بلال)، ويسنده تحالف موزّع الأدوار:
من الداخل: أفراد منحرفون خُلُقياً، مخالفون عقائدياً، امتلكوا بعض أسرار تخص فتيات، فاستخدموها سلاحَ ابتزاز وإكراه، يدفعون بها ضحاياهم إلى شهادة الزور، مهدِّدين بالفضح إن أبَيْن بغية تشويه سمعتي وإسقاط دعوتي.
و من الخارج: أصوات ملحدة وجدت في هذه الفتنة فرصةً تتقاطع فيها مصالحها مع مصالح التكفيريين في استهداف واحد مشترك.
والهدف الحقيقي لم يكن شخصي قط؛ بل هو الاغتيال المعنوي لرموز المنهج الوسطي، وتشويه الدعوة الإصلاحية، وإرهاب كل صوت حر يجرؤ على مخالفة نهجهم الإقصائي المتطرف.


ثالثاً: إلى عموم المسلمين — فقه الفتنة وواجب التثبت
أيها الناس، وقفتم أمام فتنة من أعظم الفتن: فتنة العِرض والكرامة. فأين أنتم من قول الله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (النور: ١٩)
إذا كانت محبة إشاعة الفاحشة وحدها موجِبةً للعذاب الأليم، فكيف بمن تجاوز المحبة إلى السعي والترويج والتضخيم واتخاذ التكفيري قِبلةً وموجِّهاً؟!
لقد صار في زمننا الخائنُ مؤتمَناً، والصادقُ مكذَّباً، والرويبضةُ ناطقاً — فاتقوا الله في أعراض المسلمين، ولا تكونوا حطباً لنار الفتنة التكفيرية.

 
رابعاً: إلى المغتابين والمزايدين باسم الأخلاق
قبل أن تفتحوا أفواهكم وتمدوا أصابعكم للنشر والتعليق، تذكروا:
• قوله ﷺ: «سِبَابُ المسلم فسوق» — فكيف بالبهتان والكذب؟
• قوله تعالى: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ (الحجرات: ١٢)
• وقوله ﷺ حين سُئل عن الغيبة: «ذِكرُك أخاك بما يكره»، قيل: أفرأيتَ إن كان فيه ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبتَه، وإن لم يكن فيه فقد بهتَّه».
فأين تفرون غداً من وعيد البهتان؟ وأقسم بالله أن جريمة الفرح بإسقاط الناس، وانتهاك الأعراض، وإعانة الفكر التكفيري على تصفية معارضيه لهي أشد إثماً، وأقبح خُلُقاً، من أي خطأ شخصي مفترى. فالأخلاق ليست شعارات تُرفع حين الخصومة، بل هي عدل وإنصاف وستر ورحمة في كل حال.

 
خامساً: إلى السلطة الحاكمة — عتاب المكاشفة
يسعني هنا إبداء استغرابي الصريح من صمت السلطة أو تقاعسها تجاه حملة يقودها من يُكفّرها صراحةً، ويُحرّض المجتمع ضدها علناً. بل وصل الأمر إلى أن تتحول بعض المنصات الإعلامية الرسمية إلى منابر تنقل سمومه وتُضخّم افتراءاته.
أبهذه السرعة يُنسى من وقف جنباً إلى جنب مع قوات البيشمركة البطلة في خندق واحد ضد داعش؟ من ساند استتباب الأمن الفكري وذبَّ عن المجتمع من التطرف والانحلال سنوات طويلة؟
أنبّه السلطة: إن التهاون مع هذا الفكر التكفيري اليوم، لن يكون آخر فصوله.

 
سادساً: إلى العلماء والدعاة والمصلحين — شكر وتقدير
أتقدم بخالص الشكر والتقدير لكل عالم وداعية ومصلح ذبَّ عن عِرض أخيه في غيبته، وأحسن الظن، وكان سدّاً منيعاً أمام سيل الشائعات، ولم يرتضِ لنفسه أن يكون مطيةً لنقل الأراجيف ووقوداً للفتنة. فجزاكم الله عنّي وعن الحق خيراً.

 
سابعاً: إلى الهيئة التدريسية والطلاب والطالبات
إخواني وأخواتي، أبنائي وبناتي:
اعلموا يقيناً أن هذا الأمر دُبِّر بليل، وهي مكيدة خبيثة لا تستهدف شخصي وحده، بل تستهدف سمعة كليتنا ومكانتها العلمية، وسمعتكم أنتم قبل غيركم. وأنتم جميعاً تعرفونني عن قُرب، ورؤساء الأقسام يشهدون على تواقيع الأغلبية الساحقة من الطلاب والطالبات المطالِبين باستمرار تدريسي لهم.
فإياكم أن تُخدَعوا بأراجيف مَن يُكفّركم جميعاً، ويسعى لهدم مؤسستكم التعليمية والنيل من مستقبلكم.

 
ثامناً: إلى المتورطين وعيد وتحدٍّ وملاحقة قضائية
اعلموا أنكم ظلمتم وبهتّم وافتريتم، واقترفتم جرائم أخلاقية وقانونية لن تفلتوا من تبعاتها: أمام الله أولاً، وأمام القضاء ثانياً.
ومن هنا، أطالب القضاء والادعاء العام بالتدخل الفوري العاجل، والتعامل مع هذه القضية بالحزم والعدالة الكاملة، لتُكشف كامل الخيوط التكفيرية الداعشية الواقفة وراء هذه الفتنة، وليتبيّن الخائن الماكر من المظلوم المفترى عليه. وإنني على أتم الجاهزية للمثول أمام القضاء الموقر.

 
خاتمة وكلمة أخيرة لكل مشارك في هذه الحملة
الأعراض ليست كلأً مباحاً. الكلمة أمانة ومسؤولية. والظلم دَيْن يُقضى لا محالة. وستُعرض الخصومات كلها صغيرها وكبيرها أمام قاضي السماء الذي لا تخفى عليه خافية ولا يجور:
﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ (الشعراء: ٢٢٧)

الدكتور عبد اللطيف أحمد مصطفى حُرِّر في: ٢١ / ٠٦ / ٢٠٢٦ م

تعليقات

أحدث أقدم