الباكستان وتركيا ودورهما الاقليمي الواعد

مشاهدات


د. هاني الحديثي


بعد النجاح الواضح في مسعى رئيس الوزراء الباكستاني شريف ورئيس اركان الجيش عاصم منير في إنجاز اتفاق اولي ومهلة اسبوعين (هدنة هشة) لعقد مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وايران في العاصمة إسلام آباد ، تبدو الباكستان بحكم تأثيرها الفاعل كشريك استراتيجي للولايات المتحدة متوازيا بشراكتها الاستراتيجية للصين على عتبة لعب دور فاعل ليس في شؤون الشرق الاوسط حسب ،انما ايضا في سوق الطاقة العالمي لموقعها  الجيواستراتيجي بين بلدان الطاقة العالمية ، بيد ان ذلك موقوف على النجاح في المفاوضات المتوقعة في إسلام آباد . ان مايزيد هذا الدور فاعلية طبيعة علاقاتها المهمة مع ايران (علاقات جوار قلقة ) بذات الوقت الذي تعد فيه شريكا استراتيجيا للمملكة العربية السعودية بحكم اتفاقية الدفاع المشترك التي عقدت  بينهما الفترة الأخيرة . هنا لابد من الإشارة الى الروابط المشتركة التي تربط باكستان مع ايران (سبق الإشارة لها في مقالات اخرى سابقة ) والتي حاول الرئيس الإيراني بزشكيان ترميمها خلال زيارته لإسلام آباد أوغست 2025 اثر الاتفاق الموقع بين أذربيجان وأرمينيا  تحت رعاية ترامب لتحقيق طريق التنمية والازدهار الذي شكل عنصر تهديد امني واستراتيجي على حدود ايران الشمالية قبيل تلك الزيارة و يمكن العودة اليها. وضمن هذا الدور يتكامل الدور الباكستاني مع الدور التركي حيث ترتبط تركيا مع الباكستان بعلاقات ممتدة عبر سبعة عقود ونصف مضت أدت في الفترات الأخيرة الى تعزيزها بعدد من الاتفاقيات الأمنية والدفاعية والاقتصادية . 


وفي ضوء الدور السعودي في الاقليم عربيا و اسلاميا ولأجل ذلك تبدو خريطة المستقبل الجيو-بولتيكية تتمركز عند ثلاث اقطاب اقليمية فاعلة تتمثل في كل من باكستان وتركيا والسعودية ، اخذين بنظر الاعتبار حساسيات مشتركة من قبل كل من الأقطاب الثلاث اتجاه ايران بسبب سلوكها المقلق لمجموع البلدان الأقطاب الثلاث والناتج عن مبدأ تصدير الثورة واللعب على عناصر التوترات الاقليمية لدى الدول الثلاث ، وهنا مفيد الإشارة ان الباكستان في اليوم الأخير من جهود الوساطة ادانت استهداف المملكة العربية السعودية بصواريخ إيرانية و دفعتها للتحذير من إمكانية انسحابها من جهود الوساطة لو استمرّت ايران تهدد الامن  السعودي . ان تطور العلاقات السعودية -التركية ايضا بدا واضحا في حرص تركيا عبر زعيمها اردوغان على فتح مضيق العرب (هرمز ) والامن الخليجي وهو الامر الذي يدفع الرئيس التركي لحث ترامب على عدم الاستجابة لأفعال سلبية من قبل ايران بسبب ردود فعلها اتجاه تصعيد اسرائيل لحربها ضد حزب الله ولبنان وتحذيره للرئيس ترامب من تضييع الفرصة المتاحة الان لعقد اتفاقية شاملة مع ايران ، وهو يقصد التدابير الاسرائيلية التي قد تورط ترامب في الانسحاب من الاتفاق مع ايران بسبب سوء التدبير والكذب الذي تستخدمه ايران كما بدا واضحا في تغيير الشروط المتفق عليها بين الطرفين عبر الوسيط من خلال اعادة نشرها ببنود مختلفة إعلاميا و باللغة الفارسية . ان ماتقدم يشير ايضا  إلى تحذيرات من تغيير اتجاهات خطوط الملاحة البحرية والبرية عبر مضيق العرب (هرمز ) والذي سيؤدي   في حالة تحققه إلى خسائر اقتصادية كبرى للبلدان العربية الخليجية والآسيوية  وتحديدا العراق الذي يصدر مانسبته 90./. من نفطه عبر مضيق هرمز. تاسيسا على ماتقدم يبدو لي مهما اعداد خريطة عمل مشتركة للأقطاب الثلاث الإسلامية الشرق اوسطية وتضم لاحقا العراق وسوريا فضلا عن الأردن الى جانب بلدان الخليج العربي التي صحت متاخرة على طبيعة التوجهات الإيرانية ،وتحقيق تكتل إقليمي عربي -شرق أوسطي إسلامي يحقق مقاربة جيوبولتبكية تربط مصالح الطاقة العالمية شرقا وغربا لتكون مقر جذب للغرب والشرق في مصالحهم اتجاه الشرق الأوسط . لقد ادرك العراق في هذه الأزمة انه امام تحد خطير يهدد وضعه الاقتصادي الريعي بالانهيار بسبب اعتماده بشكل شبه كلي على تصدير نفطه من موانىء البصرة عبر مضيق هرمز رغم توفر خيارات اخرى متاحة له لكنها معطلة بسبب غياب العقل والتخطيط الاستراتيجي منذ عقدين من الزمن لم يستثمرها بسبب طبيعة القوى المؤثرة والمشاركة في السلطة ،و التي لم يرق لها انفتاح العراق على حل مشاكله الداخلية مع اقليم كوردستان ممره الداخلي الآمن نحو تركيا   ليكون ذلك فرصته لتحقيق مقصدين في ان واحد ؛ تعزيز الامن الاقتصادي للعراق عبر حل مشاكله المصطنعة داخليا بدفع إقليمي مع اقليم كردستان من جهة، و تعزيز علاقاته الاقتصادية ومنافذه الحيوية مع تركيا من جهة اخرى . وانعدام رغبتها ايضا  بالانفتاح على محيطه العربي قصد الاستمرار في علاقات تبعية لايران .  لذلك فان من الحيوي والمهم له ان يعيد ربط نفسه بمحيطه العربي من خلال استكمال مشاريع مد انابيب النفط  المتوقفة من خلال سوريا حيث انابيب نفطه المغلقة منذ عقد الحرب مع ايران ، واستكمال مشروع مد انابيب النفط إلى ميناء العقبة في الأردن ، ويدعم خط انابيب النفط والغاز إلى تركيا ضمن تفعيل مشروعه الاستراتيجي (طريق التنمية) و هي الشروط الأساسية لإعادة تفعيل دعامات دور العراق اقليميا وعربيا بعيدا عن هيمنة ايران على قراراته السيادية . ان ماتقدم إلى جانب مشروع ربط العراق بشبكة الكهرباء مع مصر والأردن يحقق تكاملا اقتصاديا و طاقويا مهما جدا ليس لاقتصاديات الدول المعنية حسب انما للاقتصاد الاقليمي والعالمي .

تعليقات

أحدث أقدم