المغيبون فصل في جرائم الابادة

مشاهدات




د. ضرغام الدباغ


"اللي يعيش بالحيلة، يموت بالفقر" هذا مثل بغدادي مشهور ...

ويقال على من يتلبسهم الكذب والدجل والغش والتدليس، فيتخذونه مسلكا ومنهجاً لا يستطيعون الإنفكاك عنه، حتى يطويهم الزمن فيندثرون كما أندثر غيرهم من الحركات الطارئة الغير تأريخية، أو تلك التي يأفل وجودها بسبب منطلقاتها، وتفشل في أجتياز المسافة بين أن تمتلك القدرة لأن تكون حركة تأريخية تقود الشعب بأسره، والوطن كله بكل أرجائه بل تبقى واهنة الأفعال والأصداء فتبقى حركة شعبوية غوغائية، تعتمد أسلوب الجمعيات الفردية أو العائلية، فتلاقي الفشل الذريع والاندحار النهائي. ومثل هذه الحركات كثيرة في التأريخ الاسلامي، اندثرت ولا تجد أسماءها وتأريخها إلا في كتب التأريخ العميقة، كالمعتزلة والخوارج، والمرجئة، وهذه حركات مارست، السياسة بأفق ضيق وبغلو وتطرف .

جمعية، أو عصابة الكف الأسود التي رسا عليها المزاد تحت مصطلح "حكومة" ، أختارت منذ انطلاقتها، أن تبقى حركة تفتقر لسمات وملامح، الشخصية الوطنية / القومية، ولم تنجح في تجاوز قدرها ومقدارها الضئيل، وأفقها الضيق، لذلك يتواصل كونها حكومة طائفية لا تمثل الشعب العراقي، فهي مصابة بعوق بنيوي لا سبيل لمعالجته، ولهذا تأتي كافة تحركاتها، كالعاري الذي يحاول أن يستتر بورقة التين. فبعد فضيحة القاعدة الصهيونية في بادية النجف وكربلاء، بل يتردد في الاوساط المختصة في الافصاح، أن هناك المزيد من القواعد الصهيونية في أرجاء الوطن المبتلى بهذه العصابة المنحطة، التي يحيط بها الهواجس والمخاطر الامنية، بدرجة مادية مؤكدة، فالوطن مخترق بعمق مخيف لغياب الثقافة الوطنية، ومخاطر اقتصادية لدرجة هناك احتمال مطروح نهاية كل شهر بالعجز عن دفع رواتب الموظفين ، وقد نسي الشعب الخطط التنموية، فهناك جيل لا يعرف ماذا تعني الخطط التنمية الخمسية، التي غابت عن الأفق منذ الاحتلال البغيض، وشبت محلها منظومة من الهواجس والمخاطر من الاحتمالات البعيدة، حتى مخاطر بمتناول اليد والنظر. وصار افتتاح شارع يمتد لبضع مئات من الامتار، منجزاً يستحق التهليل والتكبير.

الجمعية البائسة لا تريد أن تفتح ملفات جادة، وبالغة الأهمية، والسبب هو عجزها الفاضح أن تمارس دور الحكومة، فأعداد الذين يحملون الشهادات المزورة بلغ حدوداً فلكية، والتزوير يبدأ من شهادة الثانوية، فالبكلوريوس، والماجستير والدكتوراه، لكي يخدعوا أنفسهم والشعب أنهم حكومة على مقياس ما ترتديه من مستحقات، لهذا نجد انحطاط في مستوى الاداء، فالنتائج مهلهلة، بائسة، لا تحضى بأحترام الشعب، تمثل الإرادة الأجنبية، وهو الشرط الاساس لتربعها على السلطة. وهم يستشعرون أنهم لا مكان لهم في البلاد بمجرد زوال الدرع الأجنبي، لذلك غريزياً لم يعد أمامهم سوى اللجوء للنهب والسرقة، والقتل بلا هوادة لكل من لا يتراصف معهم. هذه المقدمة الضرورية، لكي نعلم لماذا الجمعية المتسلطة عاجزة عن كشف مصير ألاف المغيبين الذي أنقطعت أخبارهم، من الأبرياء ممن لا علاقة لهم بالسياسة، اختطفوا على يد قوى حكومية : وميليشيات مأجورة، وغابت أخبارهم ولا يبلغون ذويهم بمصائرهم، وفي الواقع وليس بوسع العصابة الغير صالحة بنيوياً للحكم ليس أن تكشف، أو أن تبرر أي حقيقة من الحقائق التي تلغي شرعيتهم المشيدة تحت حراب الاحتلال، فهناك اعتقالات خارج سلطة القضاء، وسجون تابعة لعصابات المليشيات، وتنفيذ قتل خارج القانون، لذلك فهم عاجزون عن كشف أبعاد المقابر الجماعية للمغيبين . في تصريح لأحد رؤساء الوزراء في مجلس عام، قال " ليسألوا نهر دجلة والفرات عن المغيبين " وهو تصريح سيسأل عنه ذات يوم، ونذكر مرة أخرى، أن مصير المغيبين قسراً وهي من الجرائم التي لا تسقط بالتقادم مهما مرت عليها السنين، ومن يعيش سيشاهد المجرمين بكافة درجاتهم في قفص الاتهام في محاكم علنية، وهو مصير آت لا محالة طال الزمان أو قصر,

تعليقات

أحدث أقدم