السعي الحميد

مشاهدات



سحر النصراوي


كلما أنصت الإنسان إلى قلبه أكثر، اقترب من الحقيقة خطوة. وكل خطوة يسيرها في طريق الاقتراب من ذاته ستأخذه إلى يقين،  مفاده أن لا شيء كان يستحق العناء فعلا.. 


كل تلك الأوهام عن النجاح وكيفية الوصول إليه، ليست سوى نظريات جوفاء عن معاناة محتملة. لا شيء يستحق العناء، لأنك وببساطة مخير، فيما أنت مسير فيه سلفا ، فهل يستحق حلم التغيير كل هذا التعب والسعي بلا  طائل ؟


هل تستحق الحياة أن تبذل كل هذا الجهد للتغيير في حين أنك تملك سلفا واحدة مسطورة، تقررت كل محطاتها ومن قبل أن تظهر الطريق ؟


لحظة تدرك ذلك، ربما يتسنى لك أن تستمتع أخيرا بحياتك، بكل ما أنجزته على غير هدى، بعالمك البسيط الساذج الذي كان في متناولك وكاد يفلت منك وأنت تسعى جاهدا إلى كل ما لا يمكنك إدراكه. ذلك السعي المحكوم والركض داخل المضمار وخارجه، لن يزيد سوى أسباب تعاستك، سيلقي بك إلى العزلة، وسيوسع الفجوة بينك وبين السعادة إلى أن يستحيل إدراكها.


كف عن السعي وتحلى بالمرونة ولا تفلت من بين يديك حاضرك، لأن حياتك هي ما يحدث الآن .. فاسعى إليها سعيا حميدا، ذلك الذي يمكنك من أن تحيا حياة حقيقية مقدرة لك،.. لا حياة تظل تنتظرها ولا تحدث. 


تعليقات

أحدث أقدم