مشاهدات
د.هاني الحديثي
وانا أطالع نبذة عن العلامة المرحوم الاستاذ علي الوردي استوقفتني ومضات من تفكيره:
وعاظ السلاطين ونفاق المثقفين ورجال الدين وعلاقتهم بالسلطة والسلطان الكذب في النفاق الاجتماعي علاقة المثقف بالسلطة الشك بداية التفكير الصراع بين البداوة والحضارة لدى الشخصية العراقية ومن بين أقواله المأثورة
-الإنسان العراقي اقل الناس تمسكا بالدين و اكثرهم انغماسا بين المذاهب الدينية ،فتراه ملحدا من ناحية وطائفيا من ناحية اخرى .
في هذا الرأي تاييد و دعم لوجهة نظر الشهيد علي شريعتي في قوله (تجار السياسة هم الذين يغذون الطائفية للمحافظة على وجودهم بحجة المحافظة على الدين ).
-(الطائفية ليست دينا انما هي نوع من الانتماء القبلي الى مذهب أو شخص معين« والفرد الطائفي حين يتعصب لمذهبه لا يهتم بما في المذهب من مبادئ اخلاقية أو روحية , فذلك أمر خارج عن نطاق تفكيره، وكل ما يهتم به هو ما يوحى به التعصب موالاة لجماعته وعداء لغيرهم. أنه بعبارة أخرى ينظر الى طائفته كما ينظر البدوي الى قبيلته "
- مجتمعاتنا تحب هتلر وتقرأ بشغف سيرته وتتابع كل قصصه ، وشبابنا جعلوه قدوة لهم رغم جرائمة ، لآن هذه الأمة تحب القوي حتى لو كان ….
- لو خيرت بين أن تكون مهيباً ومكروهاً أو تكون محتقراً محبوباً ، فالأسلم أن تختار المهابة ..بدلاً من المحبة ، فالناس لا يتورعون أن يؤذوا المحبوب, ولكنهم لا يقدمون على إيذاء المهيب.
- ما دام السلطان الظالم محاطاً بالفقهاء وهم يؤيدونه فيما يفعل ويدعون له بطول البقاء فمتى يستطيع أن يحس بأن هناك أمة ساخطة.
- الناس يحبون الحق بأقوالهم و يكر هونه بأفعالهم.
في وطني يوجد مستشفى سيء لعلاجك وعشرات المساجد الفاخرة للصلاةعليك عند موتك!
- قولك للظالم اعدل مثل قولك للمجنون اعقل.
- كنت فى امريكا ونشب نزاع عنيف بين المسلمين عن على وعمر وكانت الأعصابمشدودة والضغائن منبوشة فسألني الأمريكي عن على وعمر هل يتنافسان الآن على الرئاسة عندكم ؟
قلت: إنهم كانوا في الحجاز قبل 1300 سنة والنزاع الحالي حول ايهم أحق بالخلافة . فضحك الأمريكي من هذا الجواب حتى كاد أن يستلقي على قفاه ، وضحكت معه ضحكاً فيه معنى البكاء.. وشر البلية ما يضحك.
- من مآسي العقل العربي أنه عندما يتعرض للظلم من طُغاته الحاليين يتحسر على طفاته السابقين . مع أن السابقين هُم من مهدوا الطريق للحالى!!!
- ذهبت إلى مجلس عزاء لأحد أقربائي وكان الداخل معي شخص أعرفه موظف مرتشي وليس الكل يعرفونه ويعرفونني، فأستقبل أهل العزاء المرتشي بحفاوة وكان سلامهم لي بارد وعادي فدخلت المجلس وقرأت سورة تبت يَدا أبي لهب وتب وخرجت.
- اذا قلت لأحدهم إنك مخطئ ظن أنك تقول له إنك غبي ، وهو قد يشهر الخنجر في وجهك أو قد يغمده في بطنك ، وهو اذا لم يفعل ذلك تأدبا ، اضمر لك حقدا لا ينساه حتى ينتقم.
اتصف العلامة على الوردي بشجاعته في :
نقد السلطة والسلطان دون ان يخشى بطش السلاطين ورفضه للجدل المذهبي العقيم وغير ذلك من أفكاره الرائعة التي تكشف لنا اليوم بعد ثلاثة عقود من رحيله طبيعة الموقف الجمعي لدى العراقيين من السلطة والسلاطين حين يتزاحم العراقيين على التقاط صور (سلفي )مع سراق لقمتهم وحقوقهم ومضطهديهم ، ويتصارعون مذهبيا ودينيا في تاكيد الذات وانكار الاخر او تكفيره حتى وصل الأمر ببعضهم إلى بيع الذات الوطنية لصالح الآخرين لمجرد الانتماء المذهبي ولو كان سارقا لهم مدمرا لوحدتهم ونظامهم القيمي .
وفي خضم هذا الصراع الداخلي وغياب الحس الوطني وتمزيق الولاء الوطني يبرز أمامنا السؤال :
هل يعود العراق الى سابق عهده كما كان في عصر الوردي رائدا للفكر والثقافة والجدل الموضوعي ،أم انه ودع جادة الحقيقة ليصير شللا وشيعا متنافرة متناقضة متصارعة منافقة حسب الهوى العقيم وضعف الثقافة تضعه على سكة التقسيم لتكون الغلبة للمنافقين وأصحاب السيادة ، وليلتحم الناس مع سلاطين القهر والمصالح وسطوة المتخلفين من رجال الدين ؟
وهل ان الغياب للقيم التي سعى لها الوردي صارت قانونا اجتماعيا ملازما منذ توفي عام 1995 ليتخلف عن تشييعه لمثواه الاخير سلاطين مدعي الأدب والثقافة حينذاك خوفا من غضب السلطان الذي لم يكن راضيا عن أفكاره حيث لم يسير خلفه وفي وداعه غير نفر قليل في شوارع الاعظمية .

إرسال تعليق