عيدكم مبارك وكل عام وأنتم بخير

مشاهدات


 

عيد سعيد


كلّ عام والعراق معلّق بين وجعِ الأرضِ وصبرِ السماء، وكل عيدٍ يمر على قلوبِ الفقراء مثل ضيفٍ خجول، يحمل في يديه بعضَ الفرحِ وكثيرًا من الأسئلة. نحاول ان نفرح اليوم، ليس لأن الحياةَ أصبحت أجمل، بل لأن الأملَ آخر ما يتركُه الإنسان حين تضيق بهِ البلاد. يمر علينا العيد وأرصفةُ المدنِ تعرف أسماءَ الجياع أكثرَ من أسماءِ الساسة، والأمهات يخبئنَ دموعهنّ خلفَ أبوابِ البيوت كي لا ينكسرَ ما تبقّى من أرواحِ أبنائهن. بعد أن أثقلتِ الغُمّةُ هذا الوطن، وتقاسمتْه أيدي السارقين حتى صارَ الحلمُ فيهِ رفاهية، والشريفُ غريبًا في أرضهِ، لكن العراقَ، رغمَ كل هذا الخراب، لم يفقد قلبه بعد وسيعود النازحونَ والمهجَّرونَ والمهاجرونَ يومًا إلى بيوتهم، إلى الأبوابِ التي أغلقتها الحروب والخوف، إلى الأزقّةِ التي ما زالت تحفظُ أسماءهم. وسيخرج الأبرياء الذين غيّبتهم السجون والمعتقلات، أولئك الذين لم يكن لهم ذنب سوى أنَّهم وُلدوا في وطنٍ سلَّمَ السلاحَ لقلوبٍ لا تعرف الرحمة، ولجبناءَ ظنّوا أنَّ القوّةَ تعني القدرةَ على كسرِ الإنسان.


لكن العراقَ أكبر من ظالميه، وأبقى من وجوهِ الفاسدين والعابرين فوقَ جراحه. فهناكَ دائمًا شيء يشبهُ المعجزة يولد من تعبِ الناس، شيء صغير كابتسامةِ طفلٍ في حي فقير، أو دعاءِ أمٍّ تنتظر ابنها منذُ سنواتٍ وهي تؤمن أنّ اللهَ لا ينسى المظلومين.


في هذا العيد، نطلب وطنًا أقل قسوة، وخُبزًا لا يُذلّ الفقير، وحياةً لا يسرقها الفاسدون من أعمارِ البسطاء. انا أؤمن، رغمَ كل شيء، أنّ الليلَ مهما طالَ لا يستطيع هزيمةَ الفجر، وأنَّ البلد الذي علَّم الدنيا معنى الحضارة، سيعود يومًا ليعلِّمها كيف تنهض الأمم من تحتِ الركام.


عيد حزين قليلًا . لكنَّه مليء برجاءٍ لا يموت.


كل عامٍ والعراق أقرب إلى الخلاص، وأقرب إلى الحياة التي يستحقّها شعبُه الطيب.


وسيأتي يوم لا يكون فيه العيد أمنيةً


 بل حياة .


محمود الجاف

رئيس تحرير وكالة حمورابي

تعليقات

أحدث أقدم