حجم وقيمة الكلمة

مشاهدات


محمد حسونة 



طالما لديك القدره على الإمساك بالقلم وكتابة كلمات وجمل منمقه تعبر عما يجول بخاطرك ..... اذن انت تفكر ... وطالما انت تفكر اذن فأنت تملك حسابات الخطأ والصواب وتقيم نفسك قبل ان يقيمك الاخرون ، إن صاحب الفكر دائما يتميز بالذكاء الفطري وأيضاً المكتسب من تجارب الحياة لذا فهو لديه القدرة على الفرز الجيد لكل الأشخاص والأفكار المتداولة .


يخطئ من يظن انه يجوز استخدام قلمه حتى ولو كان اقرب المقربين إليه لأنه ببساطة لايسمح لنفسه قبل غيره بأن يتم استخدامه فكل امر من أمور حياتك مسؤولية يتطلب لها ضمير حي يقتضى قبل ان ينشر صاحب اى قلم ما يمليه عليه ضميره وما تقتضيه قناعاته وليس قناعات الآخرين ان تهدف كلماته إلى رسائل مجتمعية حتى يسأل كل انسان عن افكاره وكتاباته ومنشوراته التي لا يسأل عنها غيره امام الله عزّ وجل . لا شك ان الجميع يتحركون فى هذه الدنيا وفق رؤياهم الخاصة لديهم وطموحاتهم الذاتية التي تحدثهم بها أنفسهم  والتى غالباً ما يكون الجزء الاكبر منها فى طي الغموض  وعلى هذا فإن الأسلم لأصحاب الأفكار والمحتويات ان يقدمون للمجتمع ما يحبون ويتمنون بشرط الا يتخطى كلا منهم الثوابت الأخلاقية والقواعد المهنية خاصه فى ظل توافر منصات تواصل متعدده ومتاحه للجميع .


لقد انقضى زمن الحياء فى ظل انعدام حياء الآخرين ومدى استهتارهم  بالعقول فالكل يفهم ويعى ويعقل ولكن القليل من الصبر يكشف نماذج كثيرة وعقول ضيقة منهم من أراد ان يشعل نيران الفتن بالدخول في المعارك الكلامية وإقامة الحجج الوهمية فهذا شأنه ، ولكن اصحاب العقول المستنيرة  والضمائر الحية ابعد ما يكونوا عن هذه المهاترات الشخصية والتى لاتهم إلا اصحابها من ذوى العقول الضيقة ، والنفوس المريضة ، وأصحاب المصالح الشخصية ، مهما حاولوا صبغ منهجهم  وسلوكهم  ودمجه في الصالح العام الا ان الفرز يسهل استئصال الاهداف الرخيصة ولهذا ندعهم في غيهم يعمهون...  يا ليت يتم  وضع هذه الكلمات على ميزان العقل حتى لا يصطدم اصحاب المناورات بالخزى والعار فى اخر المطاف عندما يكتشفوا ان كل هذه الحيل والألاعيب التي كانت تحاك أصبحت عبارة عن مجرد عسكرى يتحرك على رقعة الشطرنج وهو غير عابىء بقدره المحتوم  وخطواته المرصودة من قبل القطع الاكثر حيوية لذا يتوجب علينا جميعاً ان ندرك حقيقة العقل الذي كرم الله به الإنسان عن سائر المخلوقات وجعل منه منارة للعلم تضيء عتمة القلوب ويترك للناس أفكاراً راسخة نافعة تمكث في الأرض استناداً لقول الله عزّ وجل بسم الله الرحمن الرحيم : 

"فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ". صدق الله العظيم 


لهذا أناشد كل أصحاب العقول المستنيرة والضمائر الحية والاقلام الشريفة ان تدركوا حجم مسؤولية الكلمة فإنها أمانة قد تحيي وتميت فمن الممكن ان تساعد على البناء وقد تنشر الفوضى ويعم الخراب وقد تساهم في زرع الاحتقان وزيادة الانقسام  وإثارة الفتن ، ولهذا يجب على الجميع تدارك (حجم وقيمة الكلمة) وعَنْ سُفْيان بنِ عبْدِاللَّهِ قَال : 

قُلْتُ يَا رسُولَ اللَّهِ حَدِّثني بأمْرٍ أعْتَصِمُ بِهِ قالَ: 

قُلْ ربِّي اللَّه، ثُمَّ اسْتَقِمْ 

قُلْتُ: يَا رسُول اللَّهِ مَا أَخْوفُ مَا تَخَافُ عَلَيَّ؟ 

فَأَخَذَ بِلِسَانِ نَفْسِهِ، 

ثُمَّ قَال: هَذَا. 

صدق رسول الله صل الله عليه وسلم 


ولهذه الأمور يجب على الجميع ان يدركوا حجم وقيمة الكلمة.

تعليقات

أحدث أقدم