الموقف بين ايران و الولايات المتحدة صار مفتوحا امام جميع الاحتمالات

مشاهدات



د. هاني الحديثي



المفاوضات الأمريكية -الإيرانية تجد نفسها امام مفصل خطير بعد مساعي باكستانية -قطرية لتقريب وجهات النظر ، ونتيجة التعارض بين الورقة الإيرانية التي قدمها رئيس الوفد التفاوضي الأيراني قاليباف تطالب بربط فتح مضيق هرمز امام الملاحة الدولية مترافقا مع حقها في الإشراف على الملاحة فيه مقابل رفع الحصار الأمريكي عن الموانىء الإيرانية والإعلان عن وقف العمليات العسكرية في جميع الجبهات وخاصة جبهة لبنان ،مع ترحيل القضايا الأساسية الأخرى التي تشترطها الإدارة الأمريكية ومنها برنامج ايران النووي إلى المفاوضات اللاحقة بشكل تدريجي .

في حين طرح الوفد الأمريكي برئاسة نائب الرئيس الأمريكي فانس ورقة مختلفة تماما تقضي بتعهد إيراني بانهاء برنامجها النووي وترحيل اليورانيوم المخصب من ايران تحت اشراف مباشر ، وعدم السعي للاقتراب من المنشآت النووية المدمرة ومحاولة التلاعب باليورانيوم المطمور تحت انقاض المنشات النووية و التي تخضع لرقابة جوية أمريكية مشددة والا فانها ستواجه ضربات مدمرة . وفي وسط ضغوط دولية شديدة بضرورة فتح مضيق هرمز وفتح الملاحة امام النقل الدولي دون قيود ،اعلن الرئيس ترامب على صفحته رفض الورقة الإيرانية معتبرا ان مرحلة اللعب الايراني على الإدارات الأمريكية السابقة وخاصة ادارة باراك اوباما قد انتهت وليس امام ايران الآن إلا الموافقة على فتح الملاحة في مضيق هرمز والخليج فورا .

في ضوء ذلك فان الموقف صار اكثر حساسية ويتحمل جميع السيناريوهات في ضل ترقب لجولة اللقاء بين ترامب والزعيم الصيني . المسرح الان صار مهيئا امام احتمالين :اضطرار ايران للموافقة على صفقة شاملة تبدأ بمذكرة تفاهم تشمل القواعد الأساسية في الحوار حول النقاط ال 15 عشر المقدمة لها من قبل الإدارة الأمريكية ، او الاستعداد لجولة جديدة قد تكون حاسمة وسريعة ترغم القيادات الإيرانية على القبول بما هي ترفضه حتى الان . المناورات الإيرانية لم تعد مجدية والأيام المقبلة ستكون حاسمة .

السؤال الذي يفرض نفسه : هل تتحمل قيادات ايران كلف التنازلات على حساب ماتعلن من مبادىء ثورية ضمن مبدأ تصدير الثورة وفق منهج الفقيه الإيراني ليبقى النظام ،أم تذهب مرة اخرى لمواجهة حاسمة قد تعصف بالنظام هذه المرة ؟

الجواب عندي يتصل بما وافق عليه الخميني من تجرع السم ليبقى النظام في مواجهة الهزيمة امام العراق في الثامن من اب 1988.

تعليقات

أحدث أقدم