د. ضرغام الدباغ
لا اطالع التلفاز إلا نادراً، ربما مرة كل أسبوعين أو ثلاثة، وربما أكثر ... لأنتفاء الحاجة له فعلاً، فأنا أنتقي ما أريد مشاهدته من المواد عبر الانترنيت، فأوفر وقتاً كثيراً وجهداً وحرقاً للأعصاب دون طائل . شاهدت مقطعاً يثير القرف، يعرض أحد محازبي نظام الملالي، المذيعة مقدمة البرنامج التي كانت تحتمل ضيفها بصعوبة، لم تحتمل المزيد من الغلاظة والصلافة، فقالت له بصراحة وهي مشفقة على الجمهور الذي يشاهد الإرسال، " يا أستاذ، أنا أسألك عن شيء وأنت تجيب عن شيء آخر تماماً، هل تظن أن جمهور المشاهدين أطفال، حقاً يشعر المرء بالغيظ حين يلتقي بمحاور يتصرف بغباء يثير الحنق.
تذكرت مقطع من قصيدة لنزار القباني " احترق المسرح من أركانه وما زال الممثلون .. يمثلون "، هي ذات مغزى عميق ، تذكرته وكأنه ماثل أمامي، حين أستمعت للمحاور الإيراني، في إحدى القنوات العربية، دهشت لمقدرته المدهشة في الرقص على رؤوس الكلمات، لموهبته في أن يصنع لنفسه وجهاً خشبياً وأن يتحدث وكأنه أمام مرآة يحدث نفسه، معتقداً أن من أمامه مصابون بالعمى، أو أطفالاً لا يعرفون جدول الضرب .. بالطبع أفهم أن يكون المتداخل، (المحلل السياسي) من رجال النظام وربما من أدواته، وأتفهم أن لا يخرج في مداخلته عن الشارع العام المبلط، ففي ذلك خطر على مركبته، وعليه شخصياً، ولكن لابد من قدر ولو بسيط من أحترام الذات مطلوب لكي يسمعك الناس، الاسفاف والانحدار لا يخدم القضية التعبانة أصلاً، وأنت لا ينفعك شخصياً الأصرار على ركوب عربة متهالكة ..
السيد المحترم : لا تنافح وتدافع عن العربة المتهالكة، قلباً وقالباً، ولا تسجل على نفسك أنك مع المحتل القادم .

إرسال تعليق