البديل الديمقراطي.. والتعددية المعارضة

مشاهدات


د.سامي خاطر

أكاديمي وأستاذ جامعي


المعارضةَ الإيرانية بين التنوع ونيل الاعتراف الدولي!!
لطالما كان سؤال "البديل" هو المحور الأكثر جدلاً في ملف التغيير في إيران.. فبينما يسعى المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي مهيكل إلى تعميق وتعزيز قدرات العمل الثوري المعارض وترسيخ مظلته كمظلة ائتلاف وطني واسع يمثل جميع الأطياف؛ تبرز تساؤلات حول مدى تأثير الانقسامات داخل التيارات المعارضة غير المنضوية في إطاره على الموقف الدولي.. فهل هذا التنوع غير المؤطر عائق بنيوي أمام الاعتراف الدولي؟ أم أنها مجرد ذريعة تُستخدم لتجنب اتخاذ مواقف حاسمة؟


التعددية مقابل "البديل المنظّم"
من الناحية الاستراتيجية يميل المجتمع الدولي بما فيه من قوى عظمى إلى تفضيل ما يسمونه ويدعونه بـ"الاستقرار المضمون" على "المجهول"؛ وفي ما يسمونه ويدعونه مغالطات كثيرة وكيل متعدد المعيار؛ فقد دأبت تلك القوى على الاعتماد على أوراق خريف لا شرعية لها وغير قادرة على البقاء في حين يقيدون التيار الوطني الديمقراطي الإيراني المتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وقواه المنضوية تحت مظلته.. وهنا ولهذا السبب يواجه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تحدياً مزدوجاً الأول هو: إقناع العواصم الكبرى بقدرته على إحداث انتقال سلس للسلطة، والثاني هو التمييز بينه وبين التيارات الأخرى التي قد تفتقر إلى التنظيم أو الرؤية السياسية الوطنية الشاملة. إن وجود أصوات متعددة ومتناثرة داخل المعارضة الإيرانية يعطي القوى الدولية "مساحة للمناورة"؛ حيث يسهل على صناع القرار التذرع بـ "عدم وجود إجماع" لتبرير الاستمرار في سياسة الاحتواء.. فالدول الغربية تاريخياً تدعي أنها تبحث عن شريك يمتلك الشرعية الشعبية والقدرة المؤسساتية على الحكم، وهو الادعاء الذي سيمكنها من المضي قدما في سياسة المهادنة والمقايضة مع نظام الملالي على حساب الشعب الإيراني وقواه الوطنية، ووقائع الأمور تؤكد إسقاطهم لشعارهم بأيديهم عدة مرات بدليل فرضهم لمسميات عبثية لا علاقة لها بالشرعية الشعبية والقدرة المؤسساتية.


هل الانقسام هو العائق الحقيقي؟
الحقيقة الاستراتيجية تشير إلى أن العائق أمام الاعتراف الدولي ليس "الانقسام" بحد ذاته بقدر ما هو تضارب المصالح الدولية.. فالمجتمع الدولي يدرك جيداً أن "المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية" هو الكيان الأكثر تنظيماً وتماسكاً.. إذ يمتلك منصة ديمقراطية واضحة ومساراً سياسياً مجرباً على مدار أربعة عقود.


إذاً لماذا يتأخر الاعتراف الرسمي؟
حسابات التوقيت: السياسات الدولية غالباً ما تتحرك وفقاً لـ "نقطة تحول".. فالعواصم الغربية لا تمنح اعترافاً استباقياً لكيانات معارضة إلا عندما تدرك أن النظام الحالي قد فقد فعلياً قدرته على السيطرة .. أو يكون لديها نوايا أخرى؟
توازن القوى : الخوف من "الفوضى" لا يزال يغذي الحذر الغربي؛ ولطالما أن النظام يمتلك أدوات القمع والبقاء ستستمر القوى الدولية في موازنة علاقاتها وتجنب حرق الجسور مستندة إلى الانقسامات في صفوف المعارضة التي توفر مبرراً منطقياً لسياسة "الانتظار والترقب".


نحو تحوّل في الموقف الدولي
علينا أن ندرك بأن الاعتراف الدولي ليس "هدية" سياسية بل هو ثمرة لقوة الأمر الواقع.. وإذا استطاعت المعارضة وبالأخص المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تعزيز تحالفاتها وتوسيع قاعدة الدعم الشعبي داخل إيران بشكل يتجاوز الخلافات الأيديولوجية فإن "حجة الانقسام" ستسقط تلقائياً، وحينها ستبدأ القوى الدولية في تبني البديل عندما يصبح هذا البديل هو "الممر الإجباري" للتعامل مع واقع إيران الجديد.. والتحدي أمام المعارضة اليوم ليس في توحيد كل الأطياف تحت لواء واحد بقدر ما هو في إثبات أنها تملك مشروعاً وطنياً جامعاً يتخطى الانتماءات الحزبية، ويحقق تطلعات الشعب الإيراني في الحرية والديمقراطية والسيادة الوطنية.


الشرعية تُنتزع ولا تُمنح
في الختام.. لا يُمنح الاعتراف بـ "البديل" في أروقة السياسة الدولية إلا عندما يصبح استمرار النظام الحالي تكلفة لا يمكن تحملها، وقد تعيق وتيرة العمل انقسام المعارضة.. لكنه أي الانقسام يظل تحدياً قابلاً للتجاوز إذ لا تستعصي العقبات أمام من يحملون أرواحهم قرابين لأوطانهم على أكف أيديهم. إن الحسم الحقيقي يكمن في الفعل السياسي الميداني للمقاومة المنظمة؛ وكلما زادت قدرة البديل على تحويل الضغط الشعبي إلى قوة سياسية مؤثرة تلاشت التحفظات الدولية وتضاءلت أهمية الانقسامات الجانبية أمام ضرورة التحول الاستراتيجي.


تعليقات

أحدث أقدم