أعط القوس باريها

مشاهدات




د. ضرغام الدباغ


وبالامثال العراقية نقول : انطي الخبز بيد خبازته .....
الثقافة السطحية مشكلة، والتعليم الخاطئ كارثة سوداء أسوأ من فايروس كورونا (كوفيد9).....

ــ كم مرة نسمع ونشاهد ونقرأ من يقول " طبقة المثقفين "، وهذا خطأ فاحش.
ــ كم كاتب يعتقد أن القنصل وظيفة خطيرة الاهمية. وهذا خطأ فادح.
ــ ملايين يعتقدون أن الدول الأوربية تعيش راحة وأمان ...!وهو وهم حالم.
ــ ملايين يعتقدون أن اللجوء في أوربا هي فرصة العمر ...
ــ أتوقع أن الملايين لا يعرفون ما هي الديمقراطية، وبينهم من يطالب بالديمقراطية.
ــ ويعتقد الكثيرون أن السفارات ينبغي أن تفتح حيث يوجد مواطنون عراقيون. وهذه سذاجة.
ــ كثيرون يعتقدون أن تعرف أن الملك فيصل الاول حكم العراق وبعده الملك غازي وهذا هو التاريخ .....وهذه مأساة.

وأمثلة أخرى كثيرة جدا ..... لا أريد أن أزيد أحزانكم احزاناً .....!

مع أتساع نطاق وسائل التواصل الاجتماعي، (الغالبية العظمى منها مهمتها التضليل) كثر عدد من يمسك القلم ويكتب ... بل ترى أن بعضهم يقوم بالتنظير ..! وهناك من يكتب بجانب أسمه : المفكر، العالم الاستراتيجي ، الخبير الدولي ...أو حتى الاستاذ، والقابا فخمة أخرى ....! المواقع الالكترونية والتواصل الاجتماعي كثرت بشكل غير متوقع، وهذا حسن ... وإنها لمن الأمور الجيدة أن يزداد عدد القراء وأعداد المهتمين بالكتابة، وهي ظاهرة جيدة، ولكن من المهم جدا أيضا القول أن تنطوي الكتابة على معلومات صحيحة، وعلى قدر معقول من الثقافة التي تستحق التعميم، وإلا ستنقلب عملية التثقيف إلى عكسها .. إلى تجهيل ..! فمثلاً يكتب عن الفلسفة، من لا يفقه شيئاً منها، ويكتب عن السياسة من يعتقد أن رأيه هو علم سياسي وأن طق الحنك ثقافة تستحق النشر والتعميم، ويتحدث عن الدبلوماسية من لا يعرف ألف باءها .. وعن الاجتماع من لم يقرأ كتابا واحداً.... ويتصدى للتاريخ مدونون لا علاقة لهم بعلم التاريخ . ومن جهة أخرى نعتقد أن هذه الثقافة السهلة، والسريعة، لا تخلق مثقفين، نعم سيكون لدينا عدد ممن يفهمون الأسطر العليا من الموضوعات، وبعض هؤلاء يتميز بالذكاء ليلقي نظرة سريعة على محتوى المقالة ولا يكلف نفسه أن يقرأها بعمق ودقة وتركيز، مجرد قراءة سطحية سريعة تتيح له معرفة عماذا يدور الموضع فحسب ...ومؤخراً علق أحد هؤلاء البسطاء من هواة " ثقافة الهامبرغر / الاكلات السريعة ( (fast Food Restaurant بخفة عن موضوعة تدور حول نشاط اقتصادي مهم يدر لبعض الدول 33 مليار دولار سنوياً... بدل أن يقرأ ويتعلم أن هناك دول كونت نفسها بلا موارد طبيعية .. بل بالعمل الدؤوب ... وأن بلدا مهما كالدنمارك مدخوله الرئيسي من صناعة منتجات الحليب، ومكاتب التصاميم ...! يحيرني دائماً، أن أجد شخصيات محترمة، تقتحم ميدان الكتابة والثقافة، وهذا جميل، وتدلي بدلوها وهذا ممتاز، ولكن فليقرأ كثيراً ... وكثيراً جداً ... وعندما يكتب فليتأكد مما يكتب ... لأن هناك شباب سيقرأون .. ويكونون تصورات وأفكار مؤسسة على قواعد خاطئة... وهنا يعلم الناس على الخطأ وهذه كارثة جديدة أسوء من الجهل .....!

تعليقات

أحدث أقدم