جمهورية أذربيجان الاشتراكية

مشاهدات


د. ضرغام الدباغ



مقدمة
في مقهى شعبي بسيط بأستامبول، تعرفت أواخر عام 2002 بشابين لطيفين، بدرجة عالية من الأدب والتهذيب، كلاهما كانا من أذربيجان (الجزء المحتل منها في إيران) . ولمست لدى الشابان طموح وتمسك بوطنيتهما، ومنهما فهمت أن النضال الوطني والقومي سيتواصل مهما كبرت الصعوبات. وحسب معلوماتي، فإن أذربيجان من البلدان التي قادتها سوء الظروف والأحداث التاريخية للتجزئة، الجزء الشمالي كدولة تامة الاستقلال اليوم بأسم : جمهورية أذربيجان، وكانت لسنوات طويلة دولة اشتراكية من ضمن الدول التي شكلت الاتحاد السوفيتي. والقسم الآخر هو مستولى عليه من قبل إيران منذ العهود الملكية، وعاصمتها تبريز. والشعب الآذري يختلف عن الفرس كقومية بصورة تامة، في التاريخ والتراث والثقافة واللغة. وهذا البلد والشعب مجزء، رغم أن العالم والمجتمع الدولي والقانون الدولي يدركون أن حرية هذا البلد ووحدته الوطنية مصادر، بسبب المصالح الدولية .

كان حكام فارس من القاجاريين قد تنازلوا للإمراطورية الروسية بعد الهزائم العسكرية على يد الإمبراطورية الروسية، عن مساحات كبيرة كانت تحت هيمنتهم في شمال القوقاز وفي القوقاز لصالح روسيا تنفيذا لمضامين معاهدة كلستان سنة 1813 ومعاهدة تركمانجاي سنة 1828 ومنذ ذلك الحين انقسم الشعب الأذربيجاني إلى أذربيجان الشمالية جمهورية في الاتحاد السوفيتي، أما الأراضي الواقعة شمال نهر أراس، والتي لم تكن معروفة من قبل باسم أذربيجان وقت استيلاء روسيا عليها، تم ضمها تحت لواء الإمبراطورية الروسية، والتي سميت بعدئذ جمهورية أذربيجان الديمقراطية خلال فترة الاستقلال القصيرة مابين سنتي 1918 و1920، حيث أدرجت بعد ذلك ضمن أراضي الاتحاد السوفيتي باسم الجمهورية الأذرية السوفيتية الاشتراكية، إلى أن أصبحت جمهورية مستقلة باسم جمهورية أذربيجان بعد تفكك الاتحاد السوفيتي .. فيما أصبحت الأراضي إلى الجنوب من نهر أراس، التي تتألف من المنطقة المعروفة تاريخيا باسم أذربيجان الجنوبية، الحدود الشمالية الغربية الجديدة للإمبراطورية الفارسية ثم في وقت لاحق إيران، وتنقسم أذربيجان الجنوبية (الإيرانية) إداريا إلى كل من محافظة أذربيجان الغربية وأذربيجان الشرقية ومحافظة أردبيل، ومحافظة زنجان . كما أن معظم سكان المنطقة من الآذريين ، مع تواجد بعض المكونات من الأكراد والأرمن والتاتيون والطوالش والآشوريين والفرس .

وكان الاتحاد السوفيتي في مطلع تأسيسه، قد دخل إلى أجزاء من إيران الشمالية، وعملت مجموعات سياسية إيرانية من أذربيجان وغيرها على إقامة سوفيتيات بقيادة أحزاب اشتراكية / عمالية، فأسست جمهورية إيران السوفيتية، التي لم تعمر طويلاً، بسبب الاضطرابات والفوضى التي كانت تعم مناطق الثورة البلشفية، من جهة، ومن جهة أخرى لم يكن البريطانيون الموجودون في المنطقة ليسمحوا بقيام كيانات سياسية اشتراكية / شيوعية، ستكون المدخل والمقدمة لأعمال مماثلة في منطقة تعج بالأقليات العرقية والدينية، تجد في المجتمع الاشتراكي مخرجاً مثالياً لإقامة دول علمانية . ومنذ نهاية الحرب العالمية الأولى، ونهاية عهد جمهورية إيران السوفيتية ، عاشت اذربيجان الشمالية تتطلع إلى نصفها الآخر السوفيتي، لكن دون أن تتخلى عن طموحها الوطني وحق تقرير المصير، وتتحين الفرص لتعبر بوسائل عديدة عن إرادتها في الألتحام بالجزء الشمالي ، وبدت هذه الفرصة مواتية في غضون الحرب العالمية الثانية (1939 ــ 1945)، حيث كان الحلفاء الغربيون، بريطانيا والولايات المتحدة خاصة، ينظرون بعين الشبهة لأداء حكومة الشاه رضا بهلوي، الذي كان يوالي المحور (ألمانيا) سراً ويتعاطف معها، ولا يبدي الحماس حيال الخطط الغربية، ومن تلك الخطط إمداد الاتحاد السوفيتي بالسلاح والمؤن عبر الأراضي الإيرانية، لذلك أقدمت بريطانيا على احتلال إيران (دون مقاومة) وخلعت الشاه رضا بهلوي، ونصبت نجله محمد عاهلاً على البلاد.


الصورة : أذربيجان الشمالية كما بدت خلال حقبة جمهورية أذربيجان الاشتراكية، وجمهورية مهاباد ذات الحكم الذاتي الملحقة بها






تعليقات

أحدث أقدم