أخذ نقطتين أساسيتين بنظر الاعتبار في تولي مجتبى خامنئي لمنصب القيادة في إيران

مشاهدات



د. حسين عبد القادر المؤيد


‏ينبغي أخذ نقطتين أساسيتين بنظر الاعتبار في تولي مجتبى خامنئي لمنصب القيادة في إيران :-

1- جاء انتخاب مجتبى خامنئي، تكريسا لسلطة الحرس الثوري، ليس على ما يسمى الجمهورية الإسلامية والثورة الإسلامية فحسب، و إنما على منصب ولاية الفقيه، الأمر الذي لم تكن له سابقة في نظام الملالي، فخامنئي الأب نفسه، كان هو السلطة العليا المتحكمة في كل مفاصل الحكم بما في ذلك الحرس الثوري، و كان الحرس الثوري يده العسكرية وحزبه السياسي وكادره الإداري الخاضع له ولسلطته، بينما الأمر مختلف مع مجتبى فهو شخصية متماهية مع الحرس الثوري ويعتبر حاليا صنيعة الحرس الثوري، وبطبيعة الحال سيكون واجهة الحرس الثوري والخاضع لتأثيراته.

2- إن المجيء بمجتبى، لم يكن في ظروف طبيعية بنحو يؤشر على وجود الحد المقبول من المقومات المطلوبة في ترشيحه وانتخابه والتسليم لقيادته، وإنما جيء به بضغط من متشددي الحرس الثوري، في ظروف غير طبيعية تماما تعيشها إيران، الأمر الذي لم تراع فيه المعايير الدينية بالنحو الوافي والتوازنات السياسية في داخل إيران ومتطلبات المنصب ليكون له نفوذ حقيقي.

من المؤكد أنه في الظروف الطبيعية، كانت فرص مجتبى ضعيفة، سواء على مستوى الاعتراف الحوزوي القاطع، أو على مستوى قبول الأجنحة الفاعلة في إطار النظام، أو على مستوى إقناع الشارع الإيراني، فضلا عن مواجهة المعارضة الإيرانية. وهذه نقطة مهمة، تقود إلى القول بأن فرص نجاح مجتبى خامنئي، ستكون ضعيفة جدا.

ربما يقول قائل : إن تنصيب خامنئي الأب، كان في وضع مشابه، فموت الخميني كان صدمة كبيرة، وخامنئي لم يكن يحظى باعتراف حوزوي ولا بقبول كل الأجنحة الفاعلة في النظام، والشارع الإيراني عرفه كإمام جمعة طهران ورئيس جمهورية ومن شخصيات الثورة والنظام، ولم يعرفه كفقيه وشخص بمستوى خلافة الخميني، لكنه صار واقعا إلى الحد الذي أقنع الحوزة والأجنحة والشار ع .

إن هذا القول، ينطوي على أوجه من الخلل، منها أن الداعم لخامنئي كان شخصيات من ركائز النظام مثل رفسنجاني وأحمد الخميني، الأمر الذي ترك تأثيره العميق وأسكت المعترضين، ومنها أن ترشيحه استند إلى رواية منقولة عن الخميني نفسه، تحكي ترشيحه لخامنئي بوصفه في نظر الخميني مؤهلا لمنصب ولاية الفقيه، ومنها أن انتخاب خامنئي الأب كان على أساس أن يقود البلد مؤقتا، ومنها أن خامنئي كان على علاقة قوية بشخصيات مؤثرة في كل أجنحة النظام ، لا سيما و أنها كانت مشاركة في الحكم ولم يطرأ بعد عليها التهميش والإقصاء، و مع ذلك فقد احتاج وقتا غير قصير، حتى استطاع تثبيت شخصيته كولي فقيه، بينما مجتبى هو في الأصل صنيعة الحرس الثوري، ولم يستند إلى دعم شخصيات من أركان النظام بمستوى رفسنجاني وأحمد الخميني، ولا إلى غطاء حوزوي وازن، ولا تربطه علاقات قوية مع الجناح ( الإصلاحي ) الذي قام والده بتهميشه وإقصائه ، علما أن لهذا الجناح مرشحيه لمنصب ولاية الفقيه ممن هم أثقل وزنا من مجتبى، مضافا إلى أن هناك عدم قبول في الشارع الإيراني له، و لهذا فالمقارنة بين ظروف تولي والده وظروف توليه غير صحيحة.

أعتقد أن فرص نجاح مجتبى خامنئي ضعيفة، وأن المجيء به دليل على حالة انعدام وزن يعيشها نظام الملالي في مراحله الأخيرة.

تعليقات

أحدث أقدم