ولاء العاني
كان للمرأة الإيرانية دورٌ بارز في جميع المواقف البطولية التي شهدتها البلاد ولا تزال، إذ وقفت في الصفوف الأولى بمواجهة ظلم الملالي، وكانت أول المتضررين من سياسات القمع والتنكيل. ولا يخفى على أحد، ونحن نتابع المشاهد اليومية، حجم القسوة المفرطة التي يستخدمها أقزامه لإطالة عمر نظامٍ ساقطٍ لا محالة. لقد انتهت هذه الورقة، ولا رجعة للشعب عن مطالبه العادلة.
المرأة الإيرانية في خط النار
إن التاريخ لن يرحم. فمهسا أميني، ومعها كثيرات ممن غُيّبن قسرًا، أو فقدن ابنًا أو أخًا أو زوجًا أو حبيبًا، سيبقين شاهداتٍ على مرحلة سوداء لن تُمحى. ولا يمكن للمرأة الإيرانية أن تكون بعيدة عمّا يجري؛ فدولة بحجم إيران، وبعمق تاريخها الممتد عبر العصور، لا يمكن أن يُقصى فيها نصف المجتمع عن مشهد التغيير. فما كُتب بالعنف لا يُمحى إلا بالوعي والتضحية، وحين يجتمع الفكر مع الجوع والذل، لا يمكن لهذا الواقع أن يستقر أو يستمر. هذا الموج الهادر من أبناء الشعب، شيبًا وشبابًا، نساءً ورجالًا، ماضٍ في اقتلاع الوجوه التي لن يرحمها الشعب ولا التاريخ، لتبقى وصمة عار على جبين الإنسانية.
مريم رجوي وقيادة نسوية تكسر المحظور
وفي هذا السياق، تبرز السيدة مريم رجوي كقدوة حقيقية، كسرت القوالب النمطية المفروضة على النساء الإيرانيات، مؤكدة مبدأ المساواة بين المرأة والرجل، وحق النساء في القيادة والمشاركة، ورافضة كل أشكال التمييز. إن شجاعة النساء اليوم تتجلى بوضوح في مسارٍ تقوده رئيسة إيرانية منتخبة دفعت ثمن مواقفها مبكرًا، حين فقدت الأهل دفاعًا عن حق المرأة وحق الشعب بأكمله. ولا بدّ أن يأخذ كل ذي حق حقه، ولا بدّ أن يستقيم هذا المسار مهما بلغت التضحيات. فهذه التضحيات الجسام، المستمرة حتى ساعة كتابة هذا المقال، تعبّد الطريق نحو أسمى غاية: الحرية. ومع تصاعد الوعي، وازدياد التضامن الدولي، تقترب إيران خطوةً بعد أخرى من العودة إلى موقعها الطبيعي بين شعوب العالم.
يمكن القول إن دور النساء والفتيات الإيرانيات في الانتفاضة ليس هامشيًا ولا رمزيًا، بل دور حاسم ورائد. شجاعتهن وتضحياتهن مستمدة من وعيٍ متراكم، ومن إلهام نساء سبقنهن وتحملن الثمن. وطالما بقي هذا الإلهام وهذه الإرادة حيّة، سيظل الأمل قائمًا في بناء مستقبلٍ حرٍّ ومتساوٍ لإيران. إن صوت المرأة الإيرانية اليوم لم يعد صدى للألم وحده، بل إعلانًا صريحًا عن ولادة وعيٍ جديد لا يقبل المساومة. هو صوت الحرية وهي تشق طريقها وسط القمع، وصوت التاريخ وهو يكتب فصله القادم بأيدي النساء. ومهما طال الليل، فإن فجر إيران لن يولد إلا من هذا الصمود، حيث تتحول التضحيات إلى طريق، والذاكرة إلى قوة، والمرأة إلى عنوانٍ نهائي للحرية.

إرسال تعليق