د. قصي الدميسي
برلماني أردني سابق
نهاية عصر الحصانة والتحذير الرادع
يمثل التحذير الأخير الذي وجهه دونالد ترامب لنظام الملالي بشأن العواقب الوخيمة لقمع المتظاهرين، أكثر من مجرد موقف سياسي عابر؛ إنه يشير إلى تحول جذري في السياسة الدولية ونهاية عصر "المصونیت من العقاب" للديكتاتورية الحاكمة. فعندما يُطرح قتل المتظاهرين كـ "خط أحمر" لا رجعة فيه، فإنها رسالة حازمة للعالم بأنه لم يعد ممكناً التعامل بمنطق المهادنة مع نظام يرى بقاءه في الإبادة الجماعية والقمع المنهجي. هذا التحذير يسلط الضوء، أكثر من أي وقت مضى، على ضرورة بناء جبهة عالمية موحدة ضد الفاشية الدينية.
السجل الدموي : 3000 شهيد ونظام مجرد من الإنسانية
إن أبعاد جرائم النظام في الانتفاضة الأخيرة تثير الرعب في نفس كل إنسان حر. فوفقاً للبيان رقم 41 الصادر عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تجاوز عدد شهداء الانتفاضة حاجز الـ 3000 شخص. هذا الرقم الصادم هو وثيقة دامغة على الطبيعة "المعادية للإنسانية" لنظام يريق دماء أنقى شباب الوطن على أرصفة الشوارع من أجل ضمان بقائه لأيام إضافية في السلطة. هذا الحجم من القتل لم يعد شأناً داخلياً، بل هو جريمة ضد الإنسانية تتحدى الضمير العالمي بأسره.
الحضور المهيب لوحدات المقاومة: الرد على الإعدامات والمجازر
رغم هذا القتل الوحشي وتقديم أكثر من 3000 شهيد، فشل النظام فشلاً ذريعاً في تحقيق هدفه الرئيسي المتمثل في بث الرعب وإخماد شعلة الانتفاضة. واليوم، لم يغادر الشباب الشجعان ووحدات المقاومة (كانونهاي شورشي) الساحة، بل زادوا من تنظيمهم وانتشارهم في قلب المدن الإيرانية، مما أدى إلى هز أركان "بيت خامنئي". إن تضحيات هؤلاء الشباب، الذين رفعوا راية المقاومة وهم يدركون خطر الموت، أثبتت أن إرادة الشعب الإيراني للإطاحة بالنظام لا رجعة فيها. لقد أصبحت وحدات المقاومة اليوم هي المحرك الرئيسي للانتفاضة ومصدر رعب لا ينتهي لقوات الحرس التابعة لخامنئي.
نداء إلى العالم : كفى صمتاً أمام الجلاد!
أمام نظام يستمر في القرع على طبول القمع بالاعتماد على دماء 3000 قتيل، لم يعد للمجتمع الدولي، وخاصة أوروبا وأمريكا، أي حق في الصمت. إن الصمت حيال هذه الجرائم بمثابة ضوء أخضر للجلاد لمواصلة مجازره. لقد حان الوقت للدول الغربية، تماشياً مع التحذيرات القاطعة مثل تحذير ترامب، أن تغير سياساتها من الدبلوماسية العقيمة إلى "الردع الفعال". إن الاعتراف بحق الشعب الإيراني ووحدات المقاومة في الدفاع المشروع عن النفس أمام آلة الحرب التابعة لخامنئي هو أقل واجب للعالم المتحضر تجاه هذه التضحيات.
الخلاصة
لقد وصل نظام الملالي إلى طريق مسدود نهائي؛ فلا قتل 3000 شخص استطاع إخماد الانتفاضة، ولا جدران القمع منعت انتشار وحدات المقاومة. رسالة الشعب الإيراني اليوم إلى أوروبا وأمريكا واضحة: قفوا في الجانب الصحيح من التاريخ. إن التغيير في إيران يجري على يد الشباب الثائر وبثمن باهظ من الدماء المسالة. يجب أن تتحول التحذيرات إلى إجراءات تنفيذية، وعقوبات شاملة، واعتراف سياسي بحق الشعب في إسقاط هذا النظام ضد البشري، لكي يعود السلام والحرية ليس فقط لإيران، بل للمنطقة والعالم أجمع.

إرسال تعليق