‏عقدة 1400 سنة ‏حقد لماذا…!؟

مشاهدات


آسر عباس الحيدري 


بعد دخولِ الخميني إلى طهران عام 1979م  قادماً من باريس، جاء إليه صحفيٌّ بريطانيٌّ قائلاً له : 


بثورتِك هذه أخذتَ إيران مائةَ سنةٍ إلى الوراء ، فقال له الخميني : 

بلْ أنا أتطلّعُ لأخذِ إيرانَ إلى 1400سنة الى الوراء لم يُكمِلْ الخمينيُّ الكلامَ  لماذا إلى 1400 سنة الى الوراء ..!؟ 


ولماذا هذا الرقمُ 1400 إلى الوراء بالتحديد..!؟


لو عدْنا بعقاربِ الزمنِ بهذا التاريخ 1400 ألفٍ وأربعمائةِ سنةٍ إلى الوراء كما قال الخميني، لوجدْنا خارطةَ الشرقِ الأوسطِ أيامَ هذا التاريخ كانت على النحو الآتي : 

كان العالمُ قبل 1400 ألفٍ وأربعمائةٍ سنةٍ، منقسمٌ إلى قسمين، قسمٌ شرقيٌّ، وقسمٌ غربي، القسمُ الشرقيُّ كان يحتله  الفرس ويهيمون عليه، وبالتحديدِ الدولةُ الساسانيةُ الفارسيةُ، والقسم الغربي كان الرومُ هُم مَنْ يُهمينُ عليه ويحتلُّه، فحدثتْ حروبٌ كثيرةٌ بين الفريقين، أنهكتْ كليهما، فجاء العربُ الحفاة العراة - كما كان يسميهم عاهل بلادِ فارسِ كسرى أنو شروان - ودخلوا بمعاركَ عديدةٍ مع الطرفين، مع الدولةِ الساسانيةِ الفارسيةِ فهزموها  أولاً وطردوها  من كامل أراضي الشرق، بما فيه حتى أراضي بلاد فارس في معركةٍ تسمى تاريخياً بمعركةِ القادسية وكانت نهايتها موقعة نهاوند أو معركة فتح الفتوح وأصبحتْ بعدها بلادُ فارس كلها تابعةً إدارياً وعسكرياً ودينياً إلى معسكر العرب المسلمين، لم يتقبلْ الفرسُ هذه الهزيمةَ التاريخيةَ النكراءَ التي تعرضوا لها على يد العرب ، فقاموا بعدةِ ثوراتٍ قوميةٍ فارسية، أبرزُها كانت ثورةُ بابك الخرّمي، 816 - 837 م لكنَّ هذه الثوراتِ جميعِها بائتْ بالفشلِ الذريعِ، والسببُ هو أنَّ الدينَ الجديدَ  الإسلام الذي جاءَ به العربُ، كان قد تَغلغلَ في قلوبِ كلِّ الشعوبِ التي كانتْ تحت السيطرةِ الفارسية، بلْ وحتى الفرسُ أنفسُهم قد ذابوا في الدين الأسلامي الجديد وأصبحوا مسلمينَ صادقينَ وخرجَ منهم علماءُ كثُرٌ في شتى المجالاتِ العلميةِ والأدبيةِ والفكريةِ والإجتماعية ، والثقافية، والسياسية، وغيرها، حتى أنَّ أحدَهم وهو الإمامُ أبو حنيفة النعمان، أصبح صاحبُ أكبرِ مذهبٍ إسلاميٍّ من حيثُ عددِ الأتباعِ في العالم اليوم، ولكن لماذا بقيَ بعضُ قوميِّ الفرسِ كبابك الخرمي في الأمس والخمينيِّ وتلاميذِه الجُدُدِ اليوم يحملون عُقَدٍ نفسيةٍ من سنوات 1400 سنة التي مضت ..؟


الجواب : إنَّها عقدةُ السيادةِ الفارسيةِ المفقودةِ على الشرق والمنطقة العربية منذ 1400 سنةٍ هي التي كانت تُحرّكُ وتُحرقُ وتوجعُ مشاعرَهم، ولاتزال هذه ال 1400 سنة وستبقى تُحرق وتوجع قلوبَهم حتى اليوم ولسانُ حالِهم هو قولُ شاعرِهم القوميّ الفارسيّ الخريميّ عندما أنشدَ قائلاً:

فيا حسرتاه لا دار قومي قريبةٌ 

فيكثُرُ منهم ناصريّ ويطيبُ

وإنَّ أبي ساسانُ كسرى بن هُرْمزٍ وخاقانِ

 لي لو تعلمين نسيبُ

مًلكْنا رقابَ الناسِ في الشّرك كلُّهم 

لنا تابعٌ طوعُ القيادِ جنيبُ

نسومكم أيها العربُ خسفًا، ونقضي عليكم 

بما شاءَ منا مخطيءٌ ومصيبُ   

نعم هكذا قالوا بما شاء منا مخطيء ُ ومصيبُ….




تعليقات

أحدث أقدم