مشاهدات
د. ضرغام الدباغ
كقاعدة علمية : العضو الذي لا يستخدم ... يضمر وينتهي.
في أكتوبر / تشرين الأول عام 2023، حين أصبت بالجلطة الدماغية والنزيف في الجمجمة، فقدت القدرة على الحركة بنسبة كبيرة جداً، والقدرة على النطق. ولكني بدأت أستعيد قدراتي ببطء بعد العملية الجراحية المعقدة، التي استغرقت 6 ساعات. وبعد نحو عشرة أيام أستعدت قدراتي، ولكن ببطء وبشكل تدريجي، وتم نقلي إلى مستشفى خاص، فيه خبراء، أستلموني وأنا بالكاد أنطق ... وتولت تدريبي بروفسورة اخصائية، وبعد أن درست وضعي، سألت زوجتي، ماذا أعمل وعن دراستي واللغات التي أعرفها، وهي لديها في ملفي معلومات تامة، ولكنها تريد أن تتأكد منها. ويوميا نجلس متقابلين لساعتين يومياً وبعد أن علمت مهنتي ككاتب (دبلوماسي سابق/ أستاذ جامعي)، اتكلم الالمانية (قراءة وكتابة ومحادثة) والانكليزية إضافة للعربية.
وصارت تحادثني في موضوعات شتى، الآدب والفن، والمسرح، وحين يتعسر لفظي .. أشعر بالحرج، والحزن ، وتكاد دموعي تفر من عيني، وهي تهون علي " لا تهتم سيد دباغ .. ستستعيد قدرتك حتماً، أنت تظهر تحسناً يومياً..." كنت أتحسن، ولكني لا أشعر بذلك، بل هي من تعرف، ولكني فوجئت يوماً بأني أحدثها عن متحف الفنان الهولندي رامبرانت في أمستردام .. وأسترسلت في الحديث بحماس دون شعور مني، لدقائق طويلة .. أشرح لها أعمال رامبرانت .. ولاحظت أنها تغالب الدموع في عينيها ... كانت فرحة أنها ساعدت في إعادة تأهيل إنسان، ومدرب آخر كان يحاول أن يطور كتابتي ... تدريجياً، بدأنا في مونيتور الكومبيوتر، ثم على الورق، بالالماني .. وسألني أن أستطيع أن أكتب بالعربي ... قلت له سأجرب .. وحاولت على الكومبيوتر، فقال لي لا .. اكتب على الورق، وكتبت على وريقة صغيرة الله أكبر .. بسم الله الرحمن الرحيم، ثم سورة الفاتحة، وهو يراقب بشغف ودهشة ما أكتب من اليمين إلى اليسار، وكانت السطور الأولى بخط مقروء، ولكن السطور الأخيرة جاءت متداخلة، إذ لم يكن بوسعي أن أمسك القلم بصورة صحيحة ... كنت راض عن نفسي، وسعيد، أنني أستطيع أن أقضي حاجاتي بنفسي، ومنذ ذلك اليوم كنت أحاول العمل على الكومبيوتر، ولكني كنت أتعب بسرعة، وأتأمل مع نفسي أنني سأتحسن مع الوقت ... كانت أستعادة ذاكرتي وقدرتي على الكتابة في الكومبيوتر ذات أهمية حاسمة لي .. إدارة المستشفى، والخبراء والاخصائيين كانوا سعداء جداً ربما أكثر مني، مديرة المستشفى قالت .. “ سيد دباغ .. أعدناك للكتابة وللكمبيوتر ... نحن سعداء ..
والحمد لله .... الحمدلله .... بفضل الله، ومستشفى الشاريتيه / برلين ... وزوجتي ... الأزمة الخطيرة صارت سوالف ....أدعو الله أن يمن بالشفاء على كل مرضانا ...


إرسال تعليق