أين فشلت إيران ؟

مشاهدات


د. ضرغام الدباغ


تسعى إيران منذ عام 1979 (47 عاماً) بهدف معلن ... التوسع غرباً، الأنتشار عقائدياً، الهيمنة السياسية، أن تجعل لنفسها مقعداً دائماً في جميع محادثات الشرق الأوسط، وهذا يقربها من أهدافها، ويجعل منها دولة لها نفوذ على سواحل البحر المتوسط ... لم تنجح إيران في كافة فقرات مشروعها، كما فشل قبلها الصفويون، وفشل القاجاريون، وفشل الشاهنشاهيون، مثلهم أيضاً فشل الملالي وقامروا بسمعتهم، وبمكانتهم (شبه المحترمة)، وأضاعوا الخيط والعصفور، غير مستفيدين من تجاربهم، وغير مستفيدين من الدعم الكبير جداً الذي حصلوا عليه من معظم القوى التي تشاركها العقد النفسية، والهواجس والمخاوف والفوبيات على أشكاله من الاسلام والعروبة. ولم يغتمنوا فرصة أن المنطقة التي يقصدونها تعاني في العقود الأخيرة من مشكلات داخلية لأسباب عديدة.


إيران فشلت في مسألتين جوهريتين :

1- فشلها كان مقدراً لذوي الالباب، ولمن يستخدم عقله، ولا يشتغل بعواطفه، بل بناء على حسابات عقلية مادية. والفشل كان مصاحبا لخسائر فادحة في كم خيالي من الأموال، وكم خيالي من الخسائر في الأرواح .

2- فبما تمثل الثاني بخسارة وأندحار لنظرية سياسية حاولوا الترويج لها (ولاية الفقيه)، وأنعكاسات ذلك على الوضع الآيديولوجي الديني. القضية وما فيها، أن الفرس يعانون من عقدة أزلية، وخلال أكثر من 4 قرون تطرح نفسها عقدة ساخنة لصناع القرار عند الفرس(حتى قبل تشمل دولة إيران عام 1935) أحد جوانب هذه العقدة أنهم قابعين كأقلية بين سلسلة جبال زاغروس، والأناضول، بين الوجود التركي شمالاً، وشمال/ شرق، والوجود العربي غرباً وحنوب / غرب ، وجود جغرافي قوي يحول تأريخياً دون تحقيق أحلامهم في التوسع ، وإذا أضفنا أن الفرس لا يمثلون وجوداً كبيرا يلائم أحلامهم بالتوسع . فتكتمل عناصر الأحباط ديموغرافياً (بالحجم السكاني)، وجغرافياً بوجودهم خلف موانع جغرافية بين أمم كبيرة (تتكثل بسلاسل جيال بالدرجةالأولى : زاغروس، الاناضول، هندكوش) .


أعتقد الصفويون، أنهم بتحولهم للمذهب الشيعي الأثناعشري، أنهم سيخلخلون المعادلات الجامعة في الوسط العربي، كما في الوسط التركي، فيحرضون الشيعة العرب والترك على إثارة المتاعب، لعلهم من خلال الفوضى التي يخلقونها سيجدون موضع قدم لهم. وليخلقوا بأنفسم مشكلة يصعب إيجاد حلول لحل أبعادها . حققوا بعض النجاحات، ولكن نجاحاتهم تلك لا تعادل ما بذلوه من تضحيات، وما بذلون من أرصدة مالية، فقد أحرقوا جبالاً من العملات الصعبة، ومئات الألوف من القتلى، وجازفوا بسمعة ووطنية الشيعة العرب والترك والأفغان، والهنود، وهي فئات كانت تعيش بسلام، وأمان وانسجام تام ، والنتيجة هي ما يقارب من الصفر، وإذا كان هناك شيء ضئيل من الرصيد قد تبقى، فهو في طريق الاضمحلال. لو كان لدى قيادة الملالي سياسي واحد محنك، لكن قد نصحهم، أو ربما هناك من نصحهم ولم يصغوا لنصيحته ... مغامرون كثر عبر التاريخ جربوا تصدير الثورة (الفوضى) من اليسار واليمين .. كلها لاقت الفشل الذريع ... ولكن المغامر يركب رأسه، ويعتقد أنه فطحل الفطاحل ... والنهاية كارثية ولكن هناك دائماً من لا يستفيد من دروس التاريخ، ويفضل أن يدفع ثمن تجربته بنفسه ....!

تعليقات

أحدث أقدم