د. ضرغام الدباغ
تسعى إيران منذ عام 1979 (47 عاماً) بهدف معلن ... التوسع غرباً، الأنتشار عقائدياً، الهيمنة السياسية، أن تجعل لنفسها مقعداً دائماً في جميع محادثات الشرق الأوسط، وهذا يقربها من أهدافها، ويجعل منها دولة لها نفوذ على سواحل البحر المتوسط ... لم تنجح إيران في كافة فقرات مشروعها، كما فشل قبلها الصفويون، وفشل القاجاريون، وفشل الشاهنشاهيون، مثلهم أيضاً فشل الملالي وقامروا بسمعتهم، وبمكانتهم (شبه المحترمة)، وأضاعوا الخيط والعصفور، غير مستفيدين من تجاربهم، وغير مستفيدين من الدعم الكبير جداً الذي حصلوا عليه من معظم القوى التي تشاركها العقد النفسية، والهواجس والمخاوف والفوبيات على أشكاله من الاسلام والعروبة. ولم يغتمنوا فرصة أن المنطقة التي يقصدونها تعاني في العقود الأخيرة من مشكلات داخلية لأسباب عديدة.
أعتقد الصفويون، أنهم بتحولهم للمذهب الشيعي الأثناعشري، أنهم سيخلخلون المعادلات الجامعة في الوسط العربي، كما في الوسط التركي، فيحرضون الشيعة العرب والترك على إثارة المتاعب، لعلهم من خلال الفوضى التي يخلقونها سيجدون موضع قدم لهم. وليخلقوا بأنفسم مشكلة يصعب إيجاد حلول لحل أبعادها . حققوا بعض النجاحات، ولكن نجاحاتهم تلك لا تعادل ما بذلوه من تضحيات، وما بذلون من أرصدة مالية، فقد أحرقوا جبالاً من العملات الصعبة، ومئات الألوف من القتلى، وجازفوا بسمعة ووطنية الشيعة العرب والترك والأفغان، والهنود، وهي فئات كانت تعيش بسلام، وأمان وانسجام تام ، والنتيجة هي ما يقارب من الصفر، وإذا كان هناك شيء ضئيل من الرصيد قد تبقى، فهو في طريق الاضمحلال. لو كان لدى قيادة الملالي سياسي واحد محنك، لكن قد نصحهم، أو ربما هناك من نصحهم ولم يصغوا لنصيحته ... مغامرون كثر عبر التاريخ جربوا تصدير الثورة (الفوضى) من اليسار واليمين .. كلها لاقت الفشل الذريع ... ولكن المغامر يركب رأسه، ويعتقد أنه فطحل الفطاحل ... والنهاية كارثية ولكن هناك دائماً من لا يستفيد من دروس التاريخ، ويفضل أن يدفع ثمن تجربته بنفسه ....!

إرسال تعليق