طلال بركات
استغرب الكثير من سرعة انصياع الأحزاب والفصائل المسلحة في تنفيذ التوصيات الأمريكية، وحصر السلاح بيد الدولة، بينما شكك البعض من الإعلاميين والمتابعين في هذا الموقف السريع كونه من باب الخداع وليس إلا حيلة للخروج من الباب والدخول من الشباك لان حل تلك الفصائل وانضمامها إلى الجيش والجهات الأمنية لم يغير من الأمر شيء سوى تغيير الشارة على البدلة العسكرية وتغيير اسم الوحدة التي ينتمي اليها المنتسب اي بدلاً من اللواء 26 حشد شعبي إلى اللواء 62 الفرقة الثانية مع تغيير بسيط في أماكن تواجد تلك المعسكرات .. ويتسائل هؤلاء المشككين ياترى هل ينطلي ذلك على الأمريكان .. الجواب يكمن في احتمالين :
الاحتمال الاول :
هناك من يعتقد بوجود اتفاق مبطن مع الأمريكان لإيجاد مخرج تسوية لتبيض وجهه الطرفين بنقل تلك الفصائل إلى الوحدات العسكرية والأمنية مع بقائهم قوى احتياطية ضاربة تحت غطاء القوات المسلحة النظامية الخاضعة الى سيطرة الدولة ويتم استخدامهم خارج نطاق الدولة متى ما استدعت الضرورة لذلك، بمعنى ان هذا الانضواء هو من حيث الشكل والعنوان، اما المضمون فأنها قوات تعمل وفق القيادات التابعة إلى ايران .. مما يعني من حيث الشكل تم تنفيذ ما ارادته امريكا واسرائيل، وأما من حيث المضمون بقاء السلاح والأوامر كما معمول بها وفق تشكيلات الحشد التي سوف تتبع الدولة بالهيكلية الجديدة فقط مع الإبقاء على المهمة الأساسية في الحفاظ على وجود النظام، وهذا ما يؤكد خرافة اسقاط النظام على يد الولايات المتحدة لانها تملك من اوراق الضغط على النظام العراقي الضعيف ما يمكنها من تحقيق ما تريده دون عناء الحروب وتغيير النظام.
الاحتمال الثاني :
ان تكون امريكا مصمة وجادة وبدفع من اسرائيل على تفكيك المعسكرات ونزع سلاح الفصائل خصوصاً الأسلحة الثقيلة والصواريخ الباليستية والمسيّرات، ولكن هناك خلاف في هذا الشأن حول من هي الجهة الموثوقة التي تستلم هذة الأسلحة، الجيش ام الأمريكان !!! وإذا كانت امريكا فعلاً جادة في هذا الموضوع كما كشفت مصادر إعلامية مطلعة عن تلقي الحكومة العراقية رسالتين تحذيريتين خلال الأسبوعين الماضيين من دولة عربية وجهاز استخبارات غربي، تضمنت ملفاً ضخماً ومعلومات دقيقة عن مواقع الفصائل المسلحة وكذلك أسماء قياديين ومؤسسات وشبكات مالية، مع حصول "إسرائيل" ضوء ضوء أخضر أمريكي لتنفيذ ضربات واسعة داخل العراق، بالإضافة الى ما ورد من أنباء عن حدوث غارة أمريكية على منطقة جرف الصخر وقتل قيادي في الحشد الشعبي، وقد تبع ذلك بساعات صدور بيانات من قيادات مهمة لتلك الفصائل بالموافقة على نزع أسلحتها ..
لهذا اعتبر البعض ان المسألة جادة ولا تقبل الخداع لان النظام خائف الى الحد الذي يجعله يقبل باغلب ما تريده واشنطن للمحافظة على مغانم السلطة والفساد، وهذا خلافاً لما اشار اليه المشككين الذين اعتبروا قرار نزع السلاح مجرد انحناء للعاصفة وبعدها تبدء المماطلة كما يفعل حزب الله في لبنان لان هناك من اكد ان سلاح المقاومة لا يمكن تسليمه إلا للمهدي والا سوف يعتبر تسليم السلاح ارتداد على توجيهات قاآني وأيضاً بمثابة الابتعاد عن الولاء لايران الذي تسعى اليه امريكا واسرائيل لغرض تحييد تلك الفصائل عند حصول مواجهة بين اسرائيل وايران التي كثر الحديث عنها في الاونة الأخيرة، مما يعني تجريد كل ما تملكه ايران من أوراق الضغط التي كانت تهدد بها .. ومع ذلك يبقى الموضوع يدور في إطار التضخيم الإعلامي وما يروج من شروط منسوبة الى مارك سافايا قبل وصوله للعراق تتعلق بإبعاد اي مرشح من الفصائل في الحكومة المقبلة، وأيضاً اعادة هيكلة القضاء، والقيادات الأمنية، وغيرها من شروط نشرت في وسائل التواصل الاجتماعي، اليوم الخبر بفلوس غداً ببلاش .. يعني سوف تتضح الحقائق وتنكشف الألغاز بعد تشكيل الحكومة العراقية الجديدة ومدى الاعتراف بنتائج الانتخابات التي حصل بموجبها ممثلين عن الفصائل المسلحة على 80 مقعد او اكثر وأغلبهم من المشمولين بالعقوبات الأمريكية ومن خلال ذلك سوف يتبين هل هناك تراخي واتفاقات مبطنة أم ان امريكا فعلاً قد نفذ صبرها وهي جادة بما سرب من معلومات قاسية وشروط صارمة بمنع تسنم اتباع ايران مواقع قيادية في الدولة العراقية وعندها سوف يتضح انها شروط نتنياهو واسرائيل التي ينفذها الرئيس ترامب بلا تردد.

إرسال تعليق