د. سامي خاطر
أكاديمي وأستاذ جامعي
العالم يغيّر نبرة الحديث
لم يعد المشهد الدولي يُقارب النظام الإيراني بروح "لحذر الدبلوماسي ". فالصمت الذي استمر سنوات أمام تجاوزات علي خامنئي ونظامه بدأ يتفكّك، تاركًا مكانه لنبرة نقد صارخة تعبّر عنها عواصم كبرى.
ففي بروكسل، صرّح مسؤول السياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل بأن "إيران باتت قوة مزعزعة للنظام الدولي، وتتبنّى سلوكًا لا يمكن لدولة طبيعية أن تمارسه."
وفي لندن، أكد النائب البريطاني المعروف بمواقفه الصارمة ضد الإرهاب، توم توغندهات، أن "الحرس الثوري الإيراني ليس مؤسسة عسكرية، بل منظمة تدار بمنطق العصابة".
هذه المواقف تكشف تحوّلًا مهمًا : العالم لم يعد مكتفيًا بوصف النظام الإيراني بالمشاغب، بل يراه عامل خطر مباشر على الأمن الدولي.
قمعٌ داخلي يعرّي النظام أمام العالم
توالي التقارير الحقوقية جعل سياسة القمع في إيران عارية أمام العالم، بعد أن فشل النظام في إخفائها خلف خطاباته وشعاراته القديمة. وقد وصفت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك النظام بأنه "آلة قمع ممنهجة لا تعرف حدودًا".
أما رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو فذهب إلى حد القول إن "التعامل مع الانتهاكات في إيران لم يعد مسألة حقوقية فقط، بل مسألة أمن عالمي".
وتؤكد منظمات دولية أن الإعدامات السياسية، وملاحقة المعارضين ، وخنق الحريات ليست أحداثًا متفرقة، بل سياسة دولة. وهذا ما يزيد من قناعة الأطراف الدولية بأن النظام فقد أي أداة يمكن أن تمنحه شرعية حقيقية.
تصدير الأزمات… استراتيجية معلنة لا يمكن التستر عليها
الانتقادات لم تقتصر على الداخل الإيراني، بل تناولت سياسة طهران الخارجية القائمة على صناعة الفوضى.
وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو حذّر صراحة من أن "النظام الإيراني يتبنّى استراتيجية تصنيع ميليشيات في كل مكان يصل إليه، ما يجعله الراعي الأول للنزاعات في المنطقة".
وفي المنطقة العربية، كشف وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أن "التدخّل الإيراني في دول الجوار لا يمكن وصفه إلا بأنه تغذية متعمّدة للفوضى".
أمّا في باريس، فقد وصفت النائبة الفرنسية آن جينيفيف ليفي سياسات طهران بأنها "استثمار طويل المدى في زعزعة الشرق الأوسط".
اقتصاد ضائع بين الفساد والمغامرات
وفي اليابان، عبّر النائب ماساهيسا ساتو عن قلقه قائلاً: "إيران تملك إمكانات، لكنها رهينة نظام يُفضّل السلاح على الخبز".
شرعية متآكلة… ورواية لم تعد تقنع أحدًا
في واشنطن، اعتبر السناتور الأميركي بوب مينينديز أن "انتخابات إيران ليست سوى مسرحية تُدار تفاصيلها من مكتب الولي الفقيه".
أما وزيرة الخارجية الأسترالية بينّي وونغ فأكدت أن "الشعب الإيراني هو الذي يملك الشرعية، وليس الأجهزة التي تحكم بالترهيب".
هذه المواقف تظهر أن العالم بات ينظر إلى شرعية النظام باعتبارها مجرد واجهة شكلية لا علاقة لها بالإرادة الشعبية.
الخاتمة: نظام يقترب من لحظة الحقيقة

إرسال تعليق