يؤسفني أن أرى البعض يشدّون الطوق حول أعناق حياتهم بأيديهم، كأنهم
يتآمرون على أرواحهم في لحظات غفلة . يطفئون مصابيح الابتسامة، ويسدّون منابع
الأمل، ويغلقون أبواب الحقيقة، ثم يهرولون خلف أوهام السراب، من أجل مَن لا
يستحقون أن يُستنزف في سبيلهم نبض واحد من مشاعرنا . لأن
ربط صفائنا الداخلي بالناس هو أكبر خدعة نقع فيها؛ فحين نجعل أفراحنا مرهونة بمزاج
الآخرين تصبح حياتنا عرضة لرياح نزواتهم، فنُقاد، من حيث لا نشعر، إلى مسارات
موحلة . فالطريق نحو الطمأنينة الحقيقية يبدأ من مكان
أعمق بكثير؛ يبدأ من داخلنا، من تلك البقعة الدافئة في الروح التي لا يطؤها أحد
إلا بإذننا . إن راحة القلب ليست كرمًا نهبه ولا جائزة ننتظر من يمنحها لنا؛ إنها
قرار، وممارسة، ووعي . إنها القدرة على أن نقول : أنا أستحق أن أكون بخير، حتى لو
تغيّر العالم من حولي . لذا حرّر قلبك من سجون التعلّق، وامنحه مساحةً
يتنفّس فيها النور. ولا تسمح لخيالات صنعتها أن تقود خطواتك نحو طرق وعرة لا تشبهك
. سرْ نحو ما ينبت في داخلك من سلام، نحو ما يُنيرك لا ما يُطفئك، نحو من يرفعك لا
من يثقل روحك . وعندما تدرك أنك لا تحتاج أحدًا ليمنحك قيمتك،
ستكتشف أن العالم يصبح أوسع، وأن الحياة ببساطتها تبدأ من جديد .

إرسال تعليق